الجزيرة العربية قبل البعثة

أصحاب الفيل

قصة أصحاب الفيل هي حادثة تاريخية عظيمة وواقعة معجزة، وثّقها القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة الفيل. وقعت هذه الحادثة قبل مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوقت قصير، ولذلك سُمي العام الذي وقعت فيه بـ “عام الفيل”.

إليك تفصيل القصة وأحداثها وعبرها:


 

قصة أصحاب الفيل: حماية البيت الحرام والمعجزة الإلهية

 

 

أولاً: زمن ومكان القصة والدافع لها

 

 

1. القائد والجيش

 

  • القائد: أبرهة الأشرم، وكان والياً حبشياً على اليمن تابعاً لملك الحبشة (النجاشي).
  • الجيش: جيش كبير جَرَّار، ضمّ قوة هائلة من الجند، وفي مقدمته فيل عظيم (أو عدة فيلة)، وكان الفيل الذي يركبه أبرهة يُسمى “محمود”.
  • الزمن: يُعتقد أن الحادثة وقعت في حدود عام 570 أو 571 م، وهو العام الذي وُلِد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

2. السبب (الدافع)

 

أراد أبرهة أن يصرف العرب عن الحج إلى الكعبة في مكة المكرمة، ليحولهم إلى مكان آخر في اليمن.

إقرأ أيضا:الجزيرة العربية ” الحالة السياسية والاقتصادية ” عند ظهور الإسلام
  • قام أبرهة ببناء كنيسة عظيمة في صنعاء (اليمن) سمّاها “القُليس”، وزعم أنها ستكون قبلة العرب الجديدة.
  • لما سمع رجل من العرب بأمر هذه الكنيسة، جاءها وتغوط فيها (أو فعل شيئاً يدل على احتقاره لها)، فغضب أبرهة غضباً شديداً وقرر الانتقام لـ “القليس” بهدم الكعبة المشرفة في مكة، ليجبر العرب على الحج إلى كنيسته.

 

ثانياً: وقائع الهجوم وعبد المطلب

 

 

1. الهجوم على مكة

 

سار أبرهة بجيشه نحو مكة، وكلما مر بقوم من العرب حاولوا منعه إلا أنه هزمهم. وعندما وصل إلى مكان يسمى المُغَمَّس قرب مكة، أرسل كتيبة من جنده سارقت إبل أهل مكة، ومنها مائتا بعير كانت لعبد المطلب بن هاشم (جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيد قريش حينها).

 

2. لقاء أبرهة بعبد المطلب

 

ذهب عبد المطلب لمقابلة أبرهة ليطلب منه إبله المسروقة.

  • تعجب أبرهة من عبد المطلب وسأله: “ألا تطلب مني البيت الذي هو دينك ودين آبائك، وتطلب مني إبلك؟”
  • كان رد عبد المطلب خالداً في التاريخ: “أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه!”
  • أمر أبرهة برد الإبل لعبد المطلب.

 

إقرأ أيضا:أحوال العالم عند ظهور الإسلام

3. لجوء أهل مكة

 

عاد عبد المطلب إلى مكة، وأمر أهلها بالخروج من المدينة واللجوء إلى رؤوس الجبال والشعاب المحيطة خوفاً من بطش الجيش، تاركين الكعبة لربها. توجه عبد المطلب وبعض رجال قريش إلى الكعبة، وتعلّقوا بأستارها يدعون الله ويستنصرونه.


 

ثالثاً: المعجزة والإهلاك الإلهي

 

 

1. امتناع الفيل عن الدخول

 

أمر أبرهة جنده بالتوجه إلى مكة، وقادوا الفيل “محمود” ليكون في المقدمة.

  • عندما وجهوا الفيل نحو الكعبة، بَرَكَ (جلس) ورفض التحرك.
  • ضربوه بالسلاسل والسواطير ليقوم، فرفض.
  • وعندما وجهوه نحو اليمن أو الشام، قام يهرول مسرعاً! ثم وجهوه إلى الكعبة فبرك من جديد.

 

2. الطير الأبابيل

 

بينما كان الجيش يحاول دفع الفيل، أرسل الله عليهم عقوبة من السماء.

  • قال تعالى:
    $$\text{وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ}$$

    (سورة الفيل: 3-5).

  • الطير الأبابيل: هي جماعات متتابعة وكثيرة من الطيور (قيل صغيرة كالحمام).
  • حجارة من سجيل: هي حجارة صغيرة من طين متحجِّر صلب (قيل كانت بحجم الحمص أو العدس)، يحمل كل طائر حجراً في منقاره وحجرين في رجليه.
  • كانت هذه الحجارة لا تصيب رجلاً إلا اخترقته وأهلكته.

 

إقرأ أيضا:الجزيرة العربية ” الحالة الدينية ” عند ظهور الإسلام

3. مصير الجيش وأبرهة

 

تحول الجيش العظيم إلى جثث متناثرة كـ “عصف مأكول” (كورق الزرع اليابس الذي أكلته الدواب ثم رمته).

  • أما أبرهة، فقد أصابته الحجارة، وبدأ جسده يتساقط قطعاً صغيرة، فخرجوا به هاربين نحو اليمن، ومات أبرهة في صنعاء.

 

رابعاً: الدلالات والعبر

 

  1. حماية البيت: القصة دليل قاطع على أن للكعبة رباً يحميها، حتى ولو كان أهلها مشركون، لأنها ستكون قبلة التوحيد بعد سنوات قليلة.
  2. التهيئة للنبوة: وقوع الحادثة في عام ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم كان إرهاصاً وتمهيداً لنبوته؛ ليُثبت الله لقريش أن لهذا المكان شأناً عظيماً، وأن صاحبه القادم (محمد) شأنه أعظم.
  3. قدرة الله: تُعد القصة معجزة إلهية مادية، تُبين أن قوة الله تفوق قوة الجيوش العظيمة والأفيال الضخمة، حيث أهلكهم بأضعف جنوده (الطيور والحجارة الصغيرة).
  4. عبرة قريش: كان الهدف من تذكير قريش بهذه القصة في سورة الفيل هو لفت انتباههم إلى عظمة رب هذا البيت الذي حفظهم، ووجوب شكره بعبادته وحده، وترك عبادة الأصنام.
السابق
بنو قريظة من صفحات الغدر اليهودي
التالي
من دخل دار أبي سفيان فهو آمن