🕋 أين هو الله؟ عقيدة التوحيد في علو الله واستوائه على العرش (مقال شامل)
هذا السؤال، “أين هو الله؟”، هو من أعظم الأسئلة التي يجب على المسلم أن يفهم إجابتها بعمق، لأنها تتعلق بعقيدة التوحيد في أسماء الله وصفاته. ويُجيب الإسلام على هذا السؤال بوضوح قاطع مبني على النصوص الشرعية الثابتة، مع ضرورة التفريق بين مكانة الله وبين علمه وإحاطته بخلقه.
أولاً: الإجابة الشرعية الحاسمة (علو الله واستواؤه)
تجمع عقيدة أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى عالمٍ بذاته فوق عرشه، وهو مُحيطٌ بكل شيء علماً وسمعاً وبصراً:
1. صفة العلو المطلق
- الله في العلو: عقيدة المسلمين هي أن الله تعالى عالٍ على جميع خلقه، ومستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله وعظمته، بلا تكييف ولا تمثيل (أي: ليس كاستواء المخلوق على المخلوق).
- الدليل القرآني (الاستواء): ورد في سبعة مواضع من القرآن، أشهرها قوله تعالى: (
$$\text{الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ}$$
) [طه: 5].
- الدليل القرآني (العلو): قال تعالى: (
$$\text{وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}$$
) [البقرة: 255]. وكلمة “العلي” تدل على عُلو الذات وعُلو القدر.
إقرأ أيضا:الظاهر الباطن.. من تكامل المتناقضات في كتاب الله تعالى ج6
2. الدليل الفطري والنبوي
- الفطرة السليمة: عندما يدعو الإنسان ربه، تتوجه فطرته بشكل لا إرادي إلى السماء (جهة العلو).
- حديث الجارية: عندما سألها النبي صلى الله عليه وسلم: “أين الله؟”، أشارت إلى السماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمالكها: “أعتقها فإنها مؤمنة”. وهذا يدل على أن علو الله على خلقه هو أصل في الإيمان.
- الصعود في الصلاة: رفع الأيدي في الدعاء ورفع الأبصار إلى محل السجود في الصلاة كلها تشير إلى جهة العلو.
ثانياً: التفريق بين الذات والعلم والإحاطة
الخلط الأكبر في هذا السؤال يحدث عندما يُفهم علو الله على أنه انقطاع أو غياب، وهذا غير صحيح:
1. الله بذاته فوق العرش
الله تعالى بـ “ذاته” مستوٍ على عرشه، لا يحيط به شيء من خلقه.
2. الله معنا بعلمه وإحاطته
هذا العلو لا يعني أن الله بعيد أو غافل، بل هو معنا بعلمه، سمعه، بصره، وإحاطته المطلقة:
إقرأ أيضا:للكون إله.. العقيدة في مواجهة الشكوك ج1- المعيَّة الخاصة والعامة:
- المعية العامة: علمه معنا في كل مكان وزمان، يحيط بكل شيء: (
$$\text{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}$$
) [الحديد: 4]. هذه الآية تدل على معية العلم والقدرة، وليس معية الذات.
- المعية الخاصة: وهي المعية التي تكون للمؤمنين الصادقين بالنصر والتأييد: (
$$\text{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}$$
) [النحل: 128].
- المعية العامة: علمه معنا في كل مكان وزمان، يحيط بكل شيء: (
3. الاستغناء عن المكان
الله تعالى هو خالق الزمان والمكان، فلا يجوز أن نقول إنه “في” مكان معين كالمخلوقات التي يحيط بها المكان، بل هو فوق جميع الأمكنة. فهو سبحانه الغني بذاته عن كل شيء.
ثالثاً: الحكمة الإيمانية من عقيدة العلو
فهم علو الله ليس مجرد قضية عقائدية جافة، بل له آثار عظيمة على قلب المؤمن:
إقرأ أيضا:المحيي المميت.. من تكامل المتناقضات في كتاب الله ج3- الشعور بالمهابة والعظمة: عندما تعلم أن ربك في علو، تحس بعظمة قدره وجلاله، فتزداد مهابة وخشوعاً عند ذكره.
- المراقبة الدائمة: اليقين بأن الله يراك ويعلم سرك ونجواك، يجعلك تبتعد عن المعصية في السر والعلن.
- القرب والتوكل: بالرغم من علو ذاته، فإن معية علمه تجعلك تشعر بالقرب الشديد، وتتوكل عليه في أدق الأمور، عالماً بأنه يسمعك ويستجيب لك من فوق سبع سماوات.
خلاصة القول: إن الله تعالى عالٍ على عرشه بائنٌ من خلقه، وعلمه وإحاطته محيطان بكل شيء. وبهذا يتحقق كمال التوحيد في إثبات علو الذات، وإثبات معية العلم.
هل تريدني أن أشرح لك بشكل أعمق مفهوم “الاستواء على العرش” كما فهمه علماء السلف؟ 🌟
