حساب الزكاة

اخراج زكاة الفطر نقدا

 

إخراج زكاة الفطر نقداً: خلاف الفقهاء والقول الراجح

 

زكاة الفطر فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة، صغير وكبير، حر وعبد، وهي طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين في يوم العيد. الأصل في زكاة الفطر أن تُخرج من جنس الطعام (كالأرز، القمح، التمر، الشعير، ونحوها)، ولكن ظهر خلاف فقهي مشهور حول جواز إخراجها نقداً (مالاً) بدلاً من الطعام.


 

أولاً: أصل الفريضة وكيفية إخراجها (النص النبوي)

 

النص النبوي الشريف حدَّد جنس زكاة الفطر ومقدارها:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ.” (متفق عليه).

  • المقدار: صاع نبوي (ويُقدر في الوقت الحالي بحوالي 2.5 كيلوجرام إلى 3 كيلوجرام تقريباً من غالب أقوات البلد).
  • الجنس: الطعام الغالب في البلد (تمر، شعير، أرز، قمح).

 

ثانياً: خلاف الفقهاء حول إخراج القيمة (نقداً)

 

إقرأ أيضا:متى تخرج زكاة الفطر

انقسم الفقهاء إلى قولين رئيسين حول جواز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من الطعام:

 

القول الأول: لا يجوز إخراجها إلا طعاماً (مذهب الجمهور)

 

ذهب جمهور الفقهاء (الشافعية، المالكية، والحنابلة) إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر نقداً.

  • حجتهم: التمسك بظاهر النص النبوي، حيث جاء التحديد بالجنس (صاعاً من طعام)، والخروج عن النص يعتبر إحداثاً في العبادة، فالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أخرجوها طعاماً ولم يثبت عنهم إخراجها نقداً، والقاعدة تقول: “العبادات توقيفية”.

 

القول الثاني: يجوز إخراجها نقداً (مذهب الحنفية)

 

ذهب الإمام أبو حنيفة وبعض السلف (كعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري) إلى جواز إخراج زكاة الفطر نقداً.

  • حجتهم: أن الهدف من زكاة الفطر هو إغناء الفقير وسد حاجته في يوم العيد، كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “طُعْمَةً للمَساكِينِ”. والقيمة (النقد) هي أيسر على الفقير وأقدر على سد حاجاته المختلفة (كشراء دواء أو ملابس أو لحم) بدلاً من أن يُجبر على أخذ طعام قد لا يكون بحاجته أو يضطر إلى بيعه بسعر أقل.
  • يرون أن القيمة أوفق لمقاصد الشريعة في التيسير على الناس ودفع حوائجهم.

 

إقرأ أيضا:ما مقدار زكاة الذهب

ثالثاً: القول الراجح والتوجيه المعاصر

 

الراجح في المسألة يميل إلى جواز إخراجها نقداً (بالقيمة) للحاجة أو المصلحة المعتبرة.

  • تبنى هذا القول كثير من العلماء المعاصرين، وأخذت به المجامع الفقهية والمؤسسات الخيرية في كثير من البلدان، نظراً لما يلي:
    1. حاجة الفقير المعاصرة: في المجتمعات الحديثة، قد تكون حاجة الفقير إلى النقود أشد من حاجته إلى الطعام، إذ يحتاج إلى المال لدفع فواتير، أو شراء ملابس، أو غيرها مما لا يُسد بالطعام مباشرة.
    2. التوحيد على الفقير: قد يُتسبب إخراج الزكاة طعاماً في تكديس نوع واحد من الأقوات لدى الفقير، ثم يضطر لبيعها في السوق بسعر أقل مما يُقلل قيمة الزكاة عليه.
    3. سهولة الإخراج: يسهل على المكلَّف تحديد القيمة وإخراجها عبر الجمعيات الخيرية في الخارج، مما يضمن وصولها في موعدها.

 

كيفية تحديد القيمة النقدية

 

إذا تقرر إخراجها نقداً، فإن القيمة تُحسب على أساس قيمة الصاع من غالب قوت البلد (القمح أو الأرز) في يوم وجوب الزكاة.

  • الخطوات العملية:
    1. يُحدد مقدار الصاع (حوالي 2.5 – 3 كجم).
    2. تُحسب القيمة السوقية لهذا المقدار من غالب القوت.
    3. يُخرج هذا المبلغ عن كل فرد تجب عليه زكاته.

 

إقرأ أيضا:زكاة المال وكيفية حسابها

خاتمة

 

زكاة الفطر عبادة عظيمة وغايتها إدخال السرور على الفقير يوم العيد. فمن وجد في نفسه رغبة في التمسك بظاهر النص النبوي ويسَّر له ذلك، فليُخرجها طعاماً. ومن رأى أن إخراجها نقداً (بالقيمة) أنفع للفقير وأيسر عليه وعليه، فله في ذلك سلف واسع من الفقهاء والعلماء المعاصرين. والأمر يدور مع تحقيق المصلحة العليا للفقراء والمساكين.

السابق
كيفية حساب الزكاة
التالي
نصاب زكاة المال