طعام السائح

الأجبان والإنفحة

 

🧀 الأجبان والإنفحة (المُنْفَحَة): الحكم الشرعي

 

تُعد مسألة الإنفحة (المُنْفَحَة) وحكم استخدامها في صناعة الأجبان من المسائل الفقهية الهامة التي يكثر السؤال عنها، خاصةً عند استيراد الأجبان من بلاد غير مسلمة. الحكم يدور حول مصدر الإنفحة وكيفية استخلاصها.


 

أولًا: ما هي الإنفحة؟

 

الإنفحة هي مادة تُستخدم في عملية تخثير الحليب (تجميده وتحويله إلى جبن). وهي عبارة عن سائل يُستخلص من معدة (كرش) الحيوان الرضيع الذي لم يبدأ بعد في تناول الطعام والعلَف، غالبًا يكون من العجل أو الجدي الصغير.

  • وظيفته: تحتوي الإنفحة على إنزيمات (أشهرها الرنين أو الكيموسين) تعمل على فصل مكونات الحليب وتحويله إلى خثرة صلبة.
  • الإنفحة الحديثة: في العصر الحديث، أصبحت تُستخدم بدائل أخرى، مثل الإنزيمات الميكروبية أو الإنزيمات النباتية، لكن الإنفحة الحيوانية لا تزال شائعة.

 

ثانيًا: حكم الأجبان المصنوعة بالإنفحة الحيوانية

 

الخلاف الفقهي حول الإنفحة يتركز على ما إذا كانت الإنفحة طاهرة ومباحة حتى لو كان مصدرها حيوانًا لم يُذبح ذبحًا شرعيًا (كالميتة أو حيوان مذبوح في بلاد غير مسلمة).

إقرأ أيضا:أحكام الفطر في السفر في الإسلام

 

1. الإنفحة من حيوان مُذكى ذبحًا شرعيًا (الإجماع على الجواز)

 

  • الحكم: الأجبان المصنوعة بإنفحة مأخوذة من عجل أو جدي مُذكى (مذبوح على الطريقة الإسلامية) هي حلال باتفاق الفقهاء.

 

2. الإنفحة من حيوان لم يُذكى (الميتة)

 

هنا يظهر الخلاف بين المذاهب:

المذهب/الرأي حكم الإنفحة من الميتة وجه الدلالة (العلة)
الحنفية طاهرة وحلال يرون أن الإنفحة لا تُعتبر نجسة لأنها لا تُستهلك ولا تتنجس بموت الحيوان (وليست لحماً). كما أن الصحابة أكلوا جبن المجوس (وهم أهل بلاد غير مسلمة لا يتوقع أن يذكوا ذبائحهم).
الحنابلة طاهرة وحلال قياساً على لبن الميتة، فاللبن والإنفحة لم تحلّهما الحياة ولا الموت، فهما باقيان على طهارتهما.
الشافعية والمالكية نجسة وحرام يرون أن الإنفحة جزء من الحيوان، وما دام الحيوان لم يُذكَّ ذبحاً شرعياً، فإنه يعتبر ميتة، وأجزاء الميتة نجسة ومحرمة (إلا ما استثني كالجلد بعد الدباغة).
الترجيح (المعمول به) الجواز والحل المفتى به والمعمول به عند كثير من العلماء والمجامع الفقهية هو القول بالطهارة والجواز، وذلك لاعتبارات عديدة: <ul><li>أثر الصحابة في أكل جبن المجوس.</li><li>عدم وجود دم أو رطوبة في الإنفحة، فهي مادة خالصة كالحليب.</li><li>الحاجة والعموم في تعامل المسلمين مع الأجبان المستوردة.</ul>

 

إقرأ أيضا:من دخل عليه رمضان في بلد والعيد في بلد آخر

الخلاصة المعتمدة في الإنفحة الحيوانية:

 

القول الراجح والذي عليه الفتوى المعاصرة هو جواز أكل الجبن المصنوع بإنفحة حيوانية، حتى لو كانت من حيوان غير مُذكى ذبحاً شرعياً، لأن الإنفحة لا تعتبر من اللحم أو الأجزاء التي تسرى فيها النجاسة بموت الحيوان.


 

ثالثًا: البدائل الحديثة (إنزيمات حلال)

 

في الوقت الحالي، تتوفر بدائل الإنفحة الحيوانية بكثرة، وحكمها واضح:

  1. الإنزيمات النباتية: إنزيمات مستخلصة من نباتات معينة (مثل نبات الخرشوف)، وهي حلال بالإجماع لأنها من أصل نباتي طاهر.
  2. الإنزيمات الميكروبية (أو الإنفحة المخبرية): إنزيمات تنتجها كائنات دقيقة (مثل الفطريات والبكتيريا) في المختبر.
    • الحكم: هذه الإنزيمات حلال ومباحة طالما لم تدخل في عملية إنتاجها مواد نجسة أو محرمة كالخنزير. وهي الآن الأكثر استخدامًا في صناعة الأجبان العالمية.

نصيحة للمسلم: يُفضل للمسلم الذي يتحرى الحلال أن يبحث عن الأجبان التي يُصرح بأنها صُنعت بإنفحة نباتية أو ميكروبية، أو التي تحمل شهادة حلال معتمدة. أما إذا لم يعلم، فالأصل هو الجواز بناءً على رأي الجمهور الراجح في طهارة الإنفحة.

إقرأ أيضا:أحكام الفطر في السفر في الإسلام
السابق
طعام اليهود KOSHER
التالي
أهمية الطعام الحلال