المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين محمد ﷺ، وعلى جميع أنبيائه ورسله، لا سيّما عبد الله ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام.
إنّ النصرانية من الديانات السماوية التي أُنزِلت على بني إسرائيل، وأصلها وحيٌ من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه عيسى عليه السلام، لكنّها لم تبقَ على صفائها، بل طالها التحريف والتبديل، فتغيّر جوهرها، وتبدّلت معالمها.
في هذا المقال، نُقدّم تعريفًا دقيقًا وشاملًا بالنصرانية كما وردت في القرآن الكريم، ونُبيّن أصلها العقدي، ومسارها التاريخي، وموقف الإسلام منها.
تعريف النصرانية لغويًا وشرعيًا
🔹 في اللغة:
النَّصْرانية مأخوذة من النَّصْر أو من “الناصرة” وهي قرية في فلسطين، نُسب إليها المسيح عليه السلام، إذ نشأ فيها، وقد يُقال: “نَصَارى” نسبةً إلى قول الحواريين:
﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ [آل عمران: 52].
🔹 في الاصطلاح الشرعي:
“النصارى” هم أتباع عيسى عليه السلام، كما سمّاهم القرآن الكريم، سواءً كانوا على دينه الحق أم انحرفوا عنه بعد رفعه.
وقد ورد ذكرهم في مواضع عدة من القرآن الكريم، منها:
إقرأ أيضا:تجمعهم في فلسطين في العصر الحديث﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ [التوبة: 30]
﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ [النساء: 171]
📌 ولم يرد في القرآن أو السنة النبوية إطلاق “المسيحيين” على أتباع عيسى، بل التسمية الشرعية الثابتة هي: النصارى.
أصل النصرانية
🔹 النصرانية بدأت دينًا سماويًا موحّدًا، بعث الله به عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل، وأيّده بمعجزات عظيمة، ودعا قومه إلى عبادة الله وحده:
﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم﴾ [مريم: 36]
🔸 وكانت دعوته امتدادًا لشريعة موسى عليه السلام، ومصدّقة للتوراة، ومبشّرة بالنبي الخاتم محمد ﷺ:
﴿ومبشّرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: 6]
✍🏼 إذًا، فالنصرانية في أصلها دين توحيد، وشريعة سماوية، لا تختلف عن سائر الرسالات التي بُعث بها أنبياء الله.
متى وقع التحريف؟
وقع التحريف بعد رفع المسيح عليه السلام إلى السماء، وذلك بعدة مراحل:
-
ظهور شخصية بولس الذي لم يكن من تلاميذ المسيح، بل كان من أعدائه، ثم ادّعى رؤية “نور” جعله يغيّر عقيدته، وأدخل مفاهيم جديدة مثل:
إقرأ أيضا:الفرق اليهودية 3- المتعصبون-
ألوهية المسيح
-
صلبه للفداء
-
إلغاء الشريعة
-
-
انعقاد المجامع الكنسية، وأبرزها مجمع نيقية عام 325م، حيث تم تثبيت عقيدة التثليث، وإقصاء الموحدين.
-
تدخل الإمبراطورية الرومانية، وتحالفها مع الكنيسة، مما أدى إلى اضطهاد من بقي على التوحيد، وتحريف الإنجيل، وحرق النسخ المعارضة للعقيدة الرسمية.
الفرق بين النصرانية الأصلية والمسيحية المعاصرة
| البند | النصرانية الأصلية | المسيحية الحالية |
|---|---|---|
| التوحيد | نعم، عبادة الله وحده | لا، تقول بالتثليث |
| المسيح عليه السلام | نبي مرسل | إله أو ابن إله |
| الشريعة | استمرار لشريعة موسى | أُلغيت على يد بولس |
| الصلب | منفي | أساس العقيدة |
| تسمية الأتباع | نصارى | مسيحيون (Christian) |
🔸 التسمية “المسيحية” لم ترد في القرآن الكريم، وظهرت في الثقافة الغربية لاحقًا، وهي تسمية غير شرعية من وجهة نظر إسلامية، لأنها تنسب الدين المحرّف إلى المسيح عليه السلام، وهو بريء منه.
إقرأ أيضا:الفرق اليهودية 5- القراءونخامسًا: موقف الإسلام من النصرانية
الإسلام يعترف بعيسى عليه السلام نبيًا مرسلًا من عند الله، ويقرّ بأن الله أنزل عليه الإنجيل هدى ونورًا، ويؤمن بأن أتباعه الأولين كانوا على هدى.
لكن:
❌ لا يقرّ الإسلام عقائد النصارى الحالية (التثليث، ألوهية المسيح، الصلب).
❌ ويصفها بأنها من صنع البشر، وتحريف للكلم عن مواضعه:
﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ [البقرة: 79]
✅ ويبيّن أن عيسى عليه السلام سيعود في آخر الزمان ليكسر الصليب، ويُقيم التوحيد، ويحكم بشريعة الإسلام.
الخاتمة
إن النصرانية في أصلها دين سماوي موحّد، جاء به نبي الله عيسى عليه السلام، داعيًا إلى عبادة الله وحده، متممًا لشريعة موسى، ومبشرًا بالنبي محمد ﷺ.
لكنها لم تسلم من أيدي التحريف، حتى تحوّلت إلى دين مختلف جوهريًا، أُضيفت إليه عقائد وثنية وفلسفية، حتى نشأت “المسيحية” الحديثة التي لا تمتّ إلى أصل النصرانية بصلة.
ولذلك فإن الإسلام هو الدين الخاتم، الذي صحّح العقائد، وأعاد الحق إلى نصابه، وأكرم عيسى عليه السلام وأمه مريم تكريمًا عظيمًا.
كلمات مفتاحية:
-
تعريف النصرانية
-
الفرق بين النصرانية والمسيحية
-
أصل النصرانية في الإسلام
-
النصارى في القرآن
-
هل المسيحية دين سماوي؟
-
تحريف الإنجيل والعقيدة النصرانية
-
عيسى عليه السلام في القرآن
