التقوى ميدان التفاضل بين العباد… ميزان الله الذي لا يتبدّل
من سنة الله في خلقه أن يختلف الناس في قدراتهم وأرزاقهم وهيئاتهم، لكن الله سبحانه لم يجعل التفاضل الحقيقي بينهم بمال ولا نسب ولا جمال ولا جاه، بل جعله قائمًا على التقوى، لأنها الميزان الذي لا يظلم أحدًا، والميدان الذي يستطيع كل إنسان أن يتفوق فيه مهما كان أصله أو لونه أو طبقته.
قال تعالى:
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
وهذه الآية إعلان واضح أن التقوى هي معيار التفاضل، وأن الناس عند الله ليسوا بمراتب دنيا بسبب شكلهم أو أحوالهم، بل بقلوبهم وأعمالهم.
أولًا: معنى أن تكون التقوى ميدان التفاضل
الميدان هو المكان الذي يتنافس فيه الناس، كالساحة التي يبرز فيها أصحاب الهمم.
وجعل الله التقوى ميدان التفاضل يعني:
-
أن الباب مفتوح للجميع
-
وأن السباق ليس حكراً على الأغنياء أو الأقوياء
إقرأ أيضا:تقوى الله في السر والعلن -
وأن كل عبد يستطيع أن يسبق غيره بالقرب من الله
-
وأن التفاضل يكون بصفاء القلب، وحسن العمل، وصدق النية
فلا نسب ينفع، ولا مال يرفع، ولا جاه يدفع، إذا غابت التقوى.
ثانيًا: لماذا اختار الله التقوى دون غيرها ميزانًا للتفاضل؟
1. لأنها عمل القلب
التقوى ليست شكلًا خارجيًا، بل عمل قلبي يترجم إلى سلوك.
2. لأنها في متناول الجميع
الغني والفقير، الصحيح والمريض، العربي والأعجمي…
كلهم يستطيعون أن يكونوا من المتقين.
3. لأنها تدلّ على صدق العبد مع الله
الله لا ينظر إلى صور الناس، بل ينظر إلى قلوبهم.
4. لأنها تحفظ روح العدل
فلا يكون التفاضل بين العباد بصفات لم يكسبوها مثل اللون والجنس والنسب.
5. لأنها تجمع الدين كله
التقوى تشمل:
-
الإيمان
-
الطاعة
-
ترك المعصية
-
الأخلاق
-
الإخلاص
إقرأ أيضا:أقوال جمهور العلماء في معنى الحسنة
ثالثًا: مظاهر التفاضل بالتقوى في القرآن
1. التفاضل في الكرامة
قال تعالى:
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾.
2. التفاضل في الهداية
﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾.
3. التفاضل في القبول
﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾.
4. التفاضل في النجاة
﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾.
5. التفاضل في الرفعة
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾
والعلم لا ينفع بلا تقوى.
رابعًا: مشاهد من السيرة تُظهر أن التقوى هي المعيار
1. بلال بن رباح
كان عبدًا حبشيًا، فرفعه الله بالتقوى حتى قال عمر:
«سيدُنا بلال».
وصار أول مؤذن في الإسلام.
2. سلمان الفارسي
ترك ملاذ الدنيا بحثًا عن الحق، فقال النبي ﷺ:
«سلمان منا آل البيت».
3. أبو بكر الصديق
عُلوّه وسابقته ليست بالنسب، بل بالتقوى والطاعة والسبق إلى كل خير.
إقرأ أيضا:المحرومون من النظر إلى الله عزوجل4. امرأة سوداء كانت تنظف المسجد
لم يكن لها جاه ولا مال، لكن النبي ﷺ افتقدها وصلى عليها، ورفع شأنها.
خامسًا: كيف تكون التقوى ميدانًا للتفاضل اليوم؟
1. بإخلاص العمل لله
لا رياء ولا سمعة.
2. بالصدق
المجتمعات اليوم ترفع الكاذب… لكن عند الله الرفعة للصادق.
3. بالعفاف وغض البصر
في زمن الانفتاح، العفيف سيد.
4. بالعدل
ولو على النفس.
5. بترك الحرام والشبهات
رغم انتشار المغريات.
6. بمكارم الأخلاق
من تواضع لله رفعه.
7. بالإنفاق
القليل مع تقوى أحب إلى الله من الكثير مع رياء.
سادسًا: لماذا لا يكون المال أو النسب معيار التفاضل؟
لأن هذه الأشياء:
-
ليست اختيار الإنسان
-
تزول وتفنى
-
لا تدل على محبة الله
-
قد تكون فتنة لصاحبها
أما التقوى فهي:
-
ثمرة اجتهاد
-
دليل إيمان
-
سبب فلاح
-
نور في القلب والوجه
سابعًا: آثار التفاضل بالتقوى على المجتمع
1. العدل والمساواة
لا ظلم ولا طبقية.
2. احترام الإنسان
لأن قيمته بإيمانه وأخلاقه.
3. انتشار الرحمة
لأن المتقين أهل تواضع ولين.
4. قوة الأمة
بالتقوى تنهض القلوب، ومع القلوب تنهض الحضارات.
الخاتمة
إن التقوى ميدان التفاضل بين العباد لأنها ميزان الله الذي لا يتغير، وهي الطريق إلى الرفعة في الدنيا والآخرة. وكل من أراد القرب من الله، والكرامة عنده، والرفعة عند الناس، فعليه بالتقوى؛ فهي تاج على رؤوس أهل الإيمان، ونور في وجه الصالحين، وسر سعادة قلب العابدين.
ومن عمل للتقوى نال شرف الدنيا وشرف الآخرة، كما قال تعالى:
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾.
لو داير يا باسم:
✔ أسئلة شائعة
✔ كلمات مفتاحية
✔ وصف الميتا
✔ نسخة قصيرة للمقال
قول لي بس.
