سياحه السائح

الخلوة بالأجنبية: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه

الخلوة بالأجنبية: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه

تُعدّ الخلوة بالمرأة الأجنبية –أي الانفراد بها في مكان مغلق لا يراهما أحد– من المحرمات الشرعية، لما فيها من خطر الوقوع في الفتنة والفاحشة. والإسلام يحرص على سد الذرائع المؤدية إلى الحرام، فنهى عن الخلوة حفاظًا على العفة والطهارة في المجتمع.

الدليل من السنة النبوية

استدل العلماء على تحريم الخلوة بالأجنبية بحديث صريح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان” (رواه الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصححه الألباني). وقال صلى الله عليه وسلم: “ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم” (رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما).

كما قال صلى الله عليه وسلم: “ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما” (رواه أحمد والترمذي). فالنهي عام، يشمل كل خلوة بين رجل وامرأة أجنبية عنه، سواء كانت في بيت أو سيارة أو مكتب مغلق.

آراء الفقهاء في حكم الخلوة

اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على تحريم الخلوة بالأجنبية مطلقًا، سواء كانت ثقة أم لا، أو كبيرة في السن أم شابة، لأن النهي عام ومطلق.

  • قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: “الخلوة محرمة إجماعًا، وهي أن ينفرد رجل بامرأة أجنبية في مكان لا يدخله غيرهما”.
  • وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “الخلوة حرام، سواء كان الباب مفتوحًا أم مغلقًا، إذا كان المكان بحيث لا يُؤمن دخول أحد فجأة، أو كانا في مكان خالٍ”.
  • وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: “يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة أجنبية، ولو كانت قريبة في السن أو بعيدة، للنهي الصريح عن ذلك”.
  • وفي فتاوى إسلام ويب وإسلام سؤال وجواب: “الخلوة محرمة، ولو كانت المرأة أمينة أو كبيرة في السن، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم”.

والعلة الرئيسية سد الذريعة إلى الزنا أو مقدماته، وحفظ العرض والدين.

إقرأ أيضا:النظر إلى النساء: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه

الضوابط والاستثناءات في الخلوة

  • تعريف الخلوة: الانفراد في مكان لا يراهما أحد، أو لا يُؤمن دخول أحد فجأة، مثل غرفة مغلقة أو سيارة في مكان خالٍ.
  • الاستثناءات: تجوز الخلوة مع المحارم (كالأم والأخت والخالة)، أو مع الزوجة، أو إذا كان معهما محرم أو شخص ثالث يمنع الفتنة.
  • في العمل أو الدراسة: يجب تجنب الخلوة، فإذا كان المكتب مشتركًا أو الباب مفتوحًا ويُرى من الخارج، فلا يُعدّ خلوة محرمة عند بعض العلماء، لكن الأحوط الاحتياط.
  • الخلوة في وسائل النقل: كالسيارة مع سائق أجنبي، تحرم إلا مع محرم أو في حال أمان تام وعلنية.
  • بالنسبة للمرأة: يحرم عليها أيضًا الخلوة برجل أجنبي، لأن النهي متبادل.

الخلاصة

الراجح عند جمهور أهل العلم تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية مطلقًا، امتثالاً للنهي النبوي الصريح، وسدًا للذرائع المؤدية إلى الحرام. فعلى المسلم والمسلمة الحرص على تجنبها، حفاظًا على العفة والطهارة، وخوفًا من وسوسة الشيطان. والله أعلم.

إقرأ أيضا:السفر إلى بلاد الكفار لا يلغي شعائر الإسلام: الحكم الشرعي وأدلته وآراء العلماء وضوابطه
السابق
أسطورة صلب المسيح وأكذوبة الخلاص
التالي
النظر إلى النساء: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه