سياحه السائح

النظر إلى النساء: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه

 

النظر إلى النساء: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه

يُعدّ النظر إلى النساء من المسائل المهمة في الفقه الإسلامي، لما له من ارتباط بغض البصر وحفظ الفرج، وهو باب من أبواب الطهارة القلبية والوقاية من الفتنة. والإسلام يأمر بغض البصر عن النساء الأجنبيات، مع مراعاة الضوابط الشرعية في الحالات المباحة.

الدليل من الكتاب والسنة

أمر الله تعالى بغض البصر في قوله: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (سورة النور: 30-31). فالأمر بغض البصر عام، يشمل الرجال والنساء، والهدف الطهارة والوقاية من الفتنة.

وأما السنة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: “يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة” (رواه أبو داود والترمذي وحسنه). وقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري (رواه مسلم).

فالنظرة الأولى الفجائية معفو عنها، أما المتعمدة أو المتابعة فمحرمة.

آراء الفقهاء في حكم النظر

اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على تحريم النظر إلى عورة الأجنبية مطلقًا، وتحريم النظر إلى وجهها وكفيها بشهوة، وكراهة النظر بدون شهوة إلا لحاجة.

إقرأ أيضا:حكم مصافحة الأجنبية في الإسلام
  • قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “يحرم على الرجل النظر إلى المرأة الأجنبية إلا لضرورة أو حاجة شرعية، وإن كان بدون شهوة فهو مكروه”.
  • وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: “النظر إلى النساء الأجنبيات حرام إذا كان بشهوة، ومكروه بدونها، إلا في حال الخطبة أو البيع أو الشهادة”.
  • وفي موقع إسلام ويب: “النظر إلى الوجه والكفين بدون شهوة جائز عند بعض الفقهاء، لكن الأحوط الترك، خاصة في زمن الفتنة”.

والعلة الرئيسية هي الخوف من الفتنة، والحفاظ على purity القلب والفرج.

الضوابط والاستثناءات في النظر

  • النظر المباح: في حالات الحاجة الشرعية، مثل الخطبة (يجوز النظر إلى الوجه والكفين والقدمين عند بعض)، أو الشهادة، أو المعاملة التجارية، أو العلاج الطبي، مع غض البصر قدر الإمكان.
  • النظر إلى المحارم: مباح إلى ما عدا العورة المغلظة.
  • النظر الفجائي: معفو عنه، لكن يجب صرف البصر فورًا.
  • في زمن الفتنة: يُشدد في غض البصر، خاصة مع انتشار الصور والإعلام، فيحرم النظر إلى الصور المثيرة أو الأفلام.
  • بالنسبة للنساء: يحرم عليهن النظر إلى الرجال الأجانب بشهوة أيضًا.

الخلاصة

الراجح عند أهل العلم تحريم النظر المتعمد إلى النساء الأجنبيات بشهوة، وكراهته بدون شهوة إلا لحاجة شرعية، امتثالاً لأمر الله ورسوله، وحفاظًا على purity القلوب والمجتمع. فغض البصر من أعظم وسائل التقوى، وفيه سلامة للدين والعرض. والله أعلم.

إقرأ أيضا:السفر إلى بلاد الكفار لا يلغي شعائر الإسلام: الحكم الشرعي وأدلته وآراء العلماء وضوابطه
السابق
الخلوة بالأجنبية: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه
التالي
أدلة بطلان دعوى الصلب والفداء