تصورات الأمم لله

انتقال يعقوب عليه السلام بأولاده من بادية فلسطين إلى مصر

 

🐪 انتقال النبي يعقوب عليه السلام وأولاده إلى مصر: استجابة للبشارة والنجاة من القحط

 

يُعد انتقال النبي يعقوب عليه السلام (إسرائيل) وأسرته من بادية كنعان (فلسطين) إلى مصر، فصلاً محورياً في تاريخ بني إسرائيل. لم تكن هذه الهجرة مجرد رحلة، بل كانت تحقيقاً لرؤيا نبوية وإتماماً لقصة النبي يوسف عليه السلام، الذي أصبح عزيز مصر.


 

المرحلة الأولى: القحط والبشارة

 

 

1. اشتداد المجاعة في كنعان

 

عاش النبي يعقوب عليه السلام وأولاده في بادية كنعان، وهي المنطقة التي كانت مركز مجاعة قاسية أصابت المنطقة بأسرها.

 

2. كشف يوسف عن هويته

 

بينما كان إخوة يوسف يترددون على مصر لجلب المؤن والطعام، كشف لهم يوسف عليه السلام عن حقيقة هويته، بعد أن تمكّن في حكم مصر وأصبح الرجل الثاني فيها. كان هذا الكشف هو المفتاح لبدء الانتقال.

 

3. رسالة يوسف إلى أبيه

 

بعد أن أظهر يوسف كرامة أخيه الشقيق بنيامين، ثم كشف عن هويته، طلب من إخوته أن يعودوا إلى أبيهم يعقوب ويحملوا إليه قميصه كدليل على صدق كلامهم، وبشارة بسلامته، وطلب منهم:

إقرأ أيضا:الفرق اليهودية 14 -المقاربة واليوذعانية

﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (سورة يوسف: 93)


 

المرحلة الثانية: الرحلة المباركة

 

 

1. عودة البصر ليقوب (عليه السلام)

 

عندما وصل البشير إلى يعقوب وألقى القميص على وجهه، ارتد إليه بصره بعد سنوات من الحزن والعمى، وتأكد له صدق رؤيا يوسف قبل سنين.

 

2. تجهيز القافلة

 

أمر يعقوب عليه السلام بتجهيز كل ما لديهم، وانطلق الموكب من بادية كنعان (غالباً من منطقة بئر سبع)، متجهاً إلى مصر. وقد تنقل يعقوب معه عائلته الكبيرة التي شملت أبناءه الاثني عشر وزوجاتهم وأحفادهم، وعددهم كان يُقدّر بـ سبعين نفساً (وقيل ثلاثة وتسعون إنساناً).

ويذكر بعض المؤرخين أن يوسف عليه السلام جهز لهم مئتي راحلة لنقلهم من كنعان إلى مصر.

 

3. مسار الرحلة

 

كانت الرحلة تسلك الطريق البري المعروف من الشام إلى مصر عبر شبه جزيرة سيناء. وقد قدم يعقوب وقومه إلى مصر من جهة الشرق، وتحديداً عبر المنطقة التي تقع حالياً في محافظة الشرقية (عند منطقة صان الحجر التي عُرفت لاحقاً باسم “أرض جاسان” أو “جوشان” حيث عاشوا في أرض خصبة).

إقرأ أيضا:مجمع أفسس سنة (431)م

 

المرحلة الثالثة: الوصول والاستقرار

 

 

1. لقاء العرش والسجود

 

عندما وصل يعقوب وأسرته إلى مصر، خرج يوسف لاستقبالهم. وفي مشهد مهيب، دخل يعقوب وأبواه على يوسف في قصره، فقام يوسف بـ:

﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾ (سورة يوسف: 100)

كان هذا السجود سجود تحية وتكريم، يحق في شرعهم حينها، وقد حقق تأويل رؤيا يوسف القديمة.

 

2. الاستقرار الآمن

 

بعد هذا اللقاء، قال يوسف لأبيه وأهله:

﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (سورة يوسف: 99)

وهكذا، استقرت عائلة يعقوب، وهم “بنو إسرائيل”، في مصر، وعاشوا حياة كريمة تحت رعاية يوسف لمدة تزيد عن عقدين من الزمان.

إقرأ أيضا:تشتتهم في الأرض

 

3. وفاة يعقوب (عليه السلام)

 

عاش يعقوب عليه السلام في مصر آخر 17 سنة من حياته وتوفي عن عمر يناهز 147 عاماً. وبناءً على وصيته، نُقل جثمانه ليدفن في أرض كنعان (فلسطين) بجوار آبائه إبراهيم وإسحاق في مغارة حقل المكفيلة في الخليل.


ملاحظة: شكل استقرار بني إسرائيل في مصر في عهد يوسف عليه السلام، نقطة تحول كبرى، حيث ازداد عددهم وتكاثروا ليصبحوا بعد قرون أمة كبيرة، عانت لاحقاً من استعباد الفراعنة قبل أن ينجيهم النبي موسى عليه السلام.

السابق
التأسيس وأبرز الشخصيات
التالي
تاريخ بني إسرائيل