تعبير “بل هو من أهل الجنة” يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحديث نبوي مشهور يتضمن شهادة نبوية لأحد الصحابة بدخوله الجنة وهو لا يزال يمشي على الأرض.
القصة تروى في كتب الحديث والسيرة، ومحورها هو بيان فضل صلاح الباطن (القلب) على كثرة عمل الجوارح الظاهرة.
قصة “رجل من أهل الجنة”
الحديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، وتفاصيل القصة كالتالي:
1. الشهادة النبوية المتكررة
بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه، قال لهم ثلاث مرات متتالية، في ثلاثة أيام مختلفة:
“يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة.”
وفي كل مرة، كان يدخل عليهم نفس الرجل: رجل من الأنصار، تقطر لحيته من ماء وضوئه، وقد علّق نعليه في يده الشمال.
2. تتبع العمل
تعجب الصحابة، ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، من هذه الشهادة المتكررة لهذا الرجل الذي لم يكن مشهوراً بكثرة العبادة الظاهرة أو الأعمال الخارقة.
إقرأ أيضا:رجل بألف رجلفقرر عبد الله أن يتبعه ليعرف سر عمله، فذهب إليه وقال له إنه خاصم أباه وأقسم أن لا يدخل عليه لثلاثة أيام، وطلب أن يبيت عنده ليرى عمله.
3. سر العمل الذي أوجب الجنة
بات عبد الله بن عمرو عند الرجل ثلاث ليالٍ، ولم يره يقوم بكثير من قيام الليل، أو يكثر من الصيام أو العمل الظاهر زيادة على المعتاد.
فلما انقضت الليالي الثلاث، أخبره عبد الله بن عمرو بسبب مجيئه، وأنه لم ير له عملاً كثيراً يستحق به شهادة الرسول له بالجنة.
فقال الرجل:
“ما هو إلا ما رأيت. غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه.”
هنا قال له عبد الله بن عمرو:
“هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق!”
المغزى من الحديث
هذا الحديث العظيم يبين أن مفتاح الجنة لهذا الرجل لم يكن في كثرة الأعمال الظاهرة (قيام ليل، صيام نفل كثير)، بل في سلامة القلب وصفائه ونقائه من:
- الحقد والغل: “لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً.”
- الحسد: “ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه.”
فالأعمال القلبية (مثل الإخلاص، والمحبة للمسلمين، وسلامة الصدر، والتجرد من الحسد والغل) هي أساس قبول الأعمال الظاهرة، وهي التي ترفع الدرجات عند الله وتوجب دخول الجنة.
إقرأ أيضا:ائتوني بأمِّ خالد