أحكام شرعية

حكم التشقير

 

🧴 حكم التشقير في الإسلام: هل يدخل في “النمص”؟

 

يُقصد بـ التشقير (Bleaching) استخدام مواد كيميائية أو تقنيات (مثل الليزر) لتفتيح لون الشعر، وغالباً ما يُستخدم لتشقير شعر الحواجب الزائد أو شعر الوجه والجسم، بحيث يصبح لونه فاتحاً قريباً من لون البشرة، فيبدو خفيفاً أو غير موجود.

هذه المسألة هي من النوازل الفقهية المعاصرة، وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون بين الجواز والمنع (التحريم)، حيث دار الخلاف حول ما إذا كان التشقير يدخل تحت حكم النمص المحرم.


 

أولاً: حكم تشقير الحواجب

 

اختلف العلماء في حكم تشقير الحواجب إلى قولين رئيسيين:

 

1. القول بالجواز (عدم دخوله في النمص):

 

ذهب بعض الفقهاء إلى جواز التشقير، ومن أبرزهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ سليمان الماجد.

  • الأدلة والتعليل:
    • عدم الإزالة: التشقير هو مجرد تغيير للون، فهو صبغ مؤقت أو تفتيح، وليس إزالة للشعر (نتف أو حلق أو قص)؛ والنمص المحرم هو الإزالة والنتف.
    • عدم تغيير الخلقة: التشقير لا يغير خلق الله من حيث بنية الحاجب، فالشعر باقٍ في مكانه الأصلي.
    • تسهيل الزينة: اعتبروه من باب التزين المباح، كالحناء والكحل، خاصة إذا كان ذلك لزوجها.

 

إقرأ أيضا:هل الرسم حرام

2. القول بالمنع (دخوله في النمص أو تغيير الخلقة):

 

ذهب فريق آخر من العلماء، ومنهم اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية والشيخ صالح الفوزان، إلى تحريم التشقير.

  • الأدلة والتعليل:
    • تغيير الخلقة للحُسن: رأوا أن التشقير يُعطي نفس النتيجة التي يُراد تحقيقها بالنمص (وهي تصغير الحاجب وتحديد شكله ليبدو أكثر جمالاً)، ولذلك يدخل في معنى “تغيير خلق الله للحسن” الذي هو علة اللعن في النامصة والمتنمصة.
    • التكلف والمبالغة: اعتبروه من التكلف والمبالغة في الزينة غير المعهودة والمخالفة للسنة.

 

ثانياً: ضوابط وشروط الجواز (على رأي المجيزين)

 

العلماء الذين أجازوا التشقير وضعوا له ضوابط صارمة يجب الالتزام بها:

  1. ألا يكون يزيل الشعر: الشرط الأساسي هو التأكد من أن المادة أو التقنية المستخدمة (مثل الليزر) لا تؤدي إلى تساقط أو إزالة شعر الحاجب ولو بعد حين، وإلا صار نمصاً مُحرماً.
  2. ألا يشبه النمص المحرم: ألا يُشقر التشقير على هيئة رسمة تُشابه الحواجب المنموصة والمقصود منها إخفاء الأطراف بشكل كامل لتحديد شكل الحاجب.
  3. الاحتراز من الزينة للأجانب: أن تكون الزينة للزوج والمحارم والنساء، ولا تخرج بها المرأة متبرجة لإظهار هذه الزينة للرجال الأجانب.
  4. ألا تكون المادة ضارة: ألا تكون المادة المستخدمة ضارة بالجلد أو الشعر.

 

إقرأ أيضا:حكم تحية المسجد

💡 الخلاصة والتوصية

 

  • الأبرأ للذمة: الابتعاد عن التشقير للحواجب أحوط وأبرأ للذمة، لكونه يدخل في منطقة المشتبهات، وكثير من الفقهاء المعاصرين يميلون إلى منعه سداً للذريعة ومبالغة في تغيير الخلقة للحُسن.
  • الجواز المقيد: من أخذ بالقول بالجواز، فيجب عليه التقيد التام بجميع الضوابط والشروط المذكورة أعلاه، خاصة التأكد من عدم إزالة الشعر، وعدم التشبه التام بالنمص.
  • تشقير شعر الجسم (غير الحواجب): الغالب فيه الجواز، إذا كان لا يسبب ضرراً، فهو من الزينة المباحة للمرأة لزوجها.

هل تود معرفة حكم التشقير بالليزر تحديداً، حيث أنه غالباً ما يؤدي إلى تساقط الشعر؟

إقرأ أيضا:هل يبيح الإسلام رضاع الكبير

السابق
حكم سب الدين
التالي
حكم الاحتفال بالمولد النبوي