أحكام شرعية

حكم تربية الحمام

🕊️ حكم تربية الحمام: ضوابط المباح والتحذير من الأذى

 

تربية الطيور والحيوانات الأليفة هي جزء من العادات الإنسانية، ومنها تربية الحمام. وفي الشريعة الإسلامية، لم تأتِ النصوص بتحريم مطلق لتربية الحمام، بل جاء الحكم مفصّلاً، يدور حول الغاية من التربية والضرر المترتب عليها. فالأصل في الانتفاع بالطيور مباح، لكن هذا الإباحة تتقيد بأمرين مهمين: عدم الإسراف وتضييع الوقت، وعدم الإضرار بالآخرين.


 

أولاً: الحالات التي يجوز فيها تربية الحمام (الأصل في الإباحة)

 

الأصل في اقتناء الحمام في البيوت للإمتاع أو الانتفاع هو الجواز، وهذا باتفاق جمهور الفقهاء، شريطة أن تكون النية سليمة:

 

1. الانتفاع المادي (الأكل والبيع):

 

  • الحكم: جائز ومباح باتفاق الفقهاء، بل هو من باب الانتفاع المباح بالرزق.
  • الغاية: تربيتها لأكل لحمها، أو بيع فراخها وبيضها، أو إنتاجها للتجارة.

 

2. الأنس والاستئناس:

 

  • الحكم: مباح، وبعض الفقهاء كالحنابلة أجازوا اقتناءها للأنس بصوتها أو شكلها، طالما أن ذلك لا يشغل عن الطاعات.
  • الدليل: استدل الفقهاء بأن الشرع أباح اقتناء طيور أخرى كالنغر (طائر صغير) للأطفال، وهو دليل على جواز الأنس بالطيور عموماً ما لم يترتب عليه محظور.

 

إقرأ أيضا:حكم لبس الفضة للرجال

3. الاستخدام المشروع (حمل الكتب والرسائل):

 

  • كان الحمام يُستخدم تاريخياً في نقل الرسائل، وهذا من الاستخدامات المباحة والمشروعة.

 

ثانياً: الحالات التي يُكره فيها أو يُمنع اقتناء الحمام (الضرر والغفلة)

 

ينتقل حكم تربية الحمام إلى الكراهة أو التحريم إذا ارتبطت بأفعال تخرجها عن نفعها المشروع:

 

1. اللعب بها لتضييع الوقت (الشيطان يتبع شيطانة):

 

  • الحكم: مكروه كراهة شديدة أو محرم، ويُعرف بـ “لعب التطير”.
  • الدليل: ورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتبع حمامة، فقال: “شيطان يتبع شيطانة”. (صححه الألباني وغيره).
  • المعنى: حمل العلماء هذا الحديث على الذي يتخذها للعب والسفه وإضاعة الوقت، والتساهل في ترك الصلاة بسبب تتبعها ومراقبتها، مما يذهب بالمروءة. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن شهادة من يفعل ذلك لا تُقبل لسفاهته.

 

إقرأ أيضا:حكم اقتناء الكلاب

2. الإضرار بالجيران (الإشراف والأذى):

 

  • الحكم: محرم، ويجب على الحاكم أن يمنع صاحبه منه.
  • الضرر:
    • الإشراف على العورات: أن يتخذها وسيلة للإشراف والتطلع على بيوت وحُرُمات الجيران عند تطيرها فوق الأسطح.
    • أذى الزروع: إذا كانت الحمام حرة وغير مقصوصة الجناح، فإنها قد تطير لتأكل من زروع ومزارع الجيران والناس، مما يوجب على مالكها ضمان ما أفسدته.

 

3. القمار والمراهنة:

 

  • الحكم: حرام بإجماع العلماء، فاللعب بالحمام إذا اقترن بالمراهنة أو المسابقة على جوائز نقدية يُعد قماراً محظوراً.

 

ثالثاً: الضوابط العامة لجواز التربية

 

لضمان سلامة تربية الحمام من الناحية الشرعية، يجب مراعاة الأمور التالية:

  1. الاحتياط لتقصيص الجناح: يُستحب أن تكون الحمام مقصوصة الجناح إذا كانت تطير، لضمان عدم أكلها لزروع الناس أو التسبب في أذى.
  2. عدم جلب حمام الغير: يجب الحذر من أن تجر حماماته حمامات أخرى مملوكة للغير، وتُفرخ في بيته، فيأكل ويبيع ما ليس له، فهذا اعتداء على مال الغير.
  3. العناية والإحسان: يجب الإحسان إلى الحمام بالإطعام والسقاية، فالله قد أمر بالرحمة بالحيوان.

خلاصة:

إقرأ أيضا:حكم تارك الصلاة في الإسلام

تربية الحمام في الأصل مباحة إذا كان القصد منها الأكل، أو البيع، أو الأنس اليسير الذي لا يشغل عن واجب. وتصبح مكروهة أو محرمة إذا كانت للعبث وإضاعة الأوقات، أو اقترنت بأذى الجيران والتعدي على حقوقهم وأموالهم وأعراضهم. فالفيصل هو دائماً النية السليمة وعدم الإضرار بالغير.

 

السابق
تشبه الرجال بالنساء
التالي
حكم خلع الحجاب