أحكام الشريعة الاسلاميه

حكم تغطية الوجه

 

🧕 حكم تغطية الوجه (النقاب): خلاف فقهي بين الوجوب والاستحباب

 

 

مقدمة: الحجاب ومشروعية الستر

 

يُعد الحجاب في الشريعة الإسلامية فريضة مُتفق عليها بين المسلمين، وهو ستر المرأة لزينتها ومحاسنها عن الرجال الأجانب. لكن الجدل الفقهي يتركز تحديداً حول حكم تغطية الوجه والكفين، وهل يُعتبران جزءاً من العورة التي يجب سترها أم أنهما استثناء؟

اختلف الفقهاء في حكم تغطية الوجه (النقاب) إلى رأيين رئيسيين، يعتمدان على فهم نصوص القرآن والسنة، خصوصاً آيتي الحجاب والجلباب.


 

1. الرأي الأول: وجوب تغطية الوجه (النقاب)

 

ذهب جمهور الفقهاء من الحنابلة وبعض الشافعية إلى القول بأن تغطية المرأة لوجهها وكفيها عن الرجال الأجانب واجب شرعاً.

 

أ. أدلة الوجوب:

 

  1. آية الجلباب (سورة الأحزاب: 59):

    ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾

    • وجه الدلالة: فسر بعض الصحابة والتابعين (مثل ابن مسعود وابن عباس) “الإدناء من الجلباب” بأنه يشمل تغطية الوجه، أو تركه مكشوفاً بعين واحدة فقط لرؤية الطريق، لئلا تعرف المرأة بأنها من المتبرجات.
  2. آية الحجاب (سورة الأحزاب: 53):

    ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾

    إقرأ أيضا:ما هو حكم اجهاض الجنين
    • وجه الدلالة: رغم أن الآية نزلت أصلاً في حق أمهات المؤمنين، إلا أن حكمها شمل عموم نساء المؤمنين، و”الحجاب” هنا يُفهم منه كل ما يستر المرأة بالكامل.
  3. دليل السُنَّة (حظر النقاب والإحرام):
    • نهي النبي صلى الله عليه وسلم المرأة المُحرِمة عن لبس النقاب أو القفازين، فقال: “لا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ” (رواه البخاري).
    • وجه الدلالة: هذا النهي في حالة الإحرام تحديداً (وهي حالة رفع لبعض المحظورات) يدل على أن الأصل قبل الإحرام هو تغطية الوجه والكفين، وإلا ما كان هناك معنى لنهيها عنه في الإحرام.

 

2. الرأي الثاني: الاستحباب وتغطية الوجه ليست واجبة

 

ذهب جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية، وبعض الشافعية، إلى القول بأن تغطية الوجه والكفين للمرأة ليست واجبة، بل هي مستحبة أو مندوبة، وأن عورة المرأة التي يجب سترها في الصلاة وخارجها هو ما سوى الوجه والكفين.

 

أ. أدلة الاستحباب (عدم الوجوب):

 

  1. آية الزينة الظاهرة (سورة النور: 31):

    ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾

    إقرأ أيضا:حكم سب الدين
    • وجه الدلالة: فسرها بعض الصحابة والتابعين (كابن عباس وعائشة) بأن “ما ظهر منها” هو الوجه والكفان، وأن الشارع رخص في كشفهما لحاجة التعامل والمعاملة اليومية.
  2. السُنَّة (الإقرار بالانكشاف):
    • أحاديث جواز نظر الخاطب إلى وجه المرأة، وأحاديث كشف الوجه أثناء الإحرام، كلها تدل على أن الوجه ليس بعورة مطلقة.
  3. الاحتياج العملي:
    • استدلوا بأن كشف الوجه ضرورة في الحياة العملية (كالبيع والشراء والشهادة، والنظر للمرأة). فلو كان عورة، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغطية الأعين كلها.

 

3. الرأي المعتدل (الضرورة وفتنة الزمان)

 

يتبنى كثير من العلماء رأياً وسطاً يجمع بين النصوص، ويعطي أهمية لـ فتنة الزمان والقصد من كشف الوجه:

 

أ. الوجوب عند خوف الفتنة:

 

  • إذا كان وجه المرأة جميلاً جداً، أو كان هناك خوف من الفتنة والافتتان، أو كانت المرأة في محيط يكثر فيه الفساد وفساد القلوب، فإنه يجب عليها تغطية الوجه حتى لو لم نقل بوجوبه الأصلي.
  • القاعدة: درء المفسدة (الفتنة) مقدم على جلب المصلحة (عدم الوجوب)، والوسائل تأخذ حكم المقاصد.

 

إقرأ أيضا:أحكام التيمم

ب. تغطية الوجه هي الأكمل والأفضل:

 

اتفق الجميع على أن تغطية المرأة لوجهها هي الأكمل والأفضل والأحوط والأقرب لمقاصد الشريعة، وهي التي تحقق طهارة القلوب بشكل أكمل (كما في آية الحجاب).


 

الخاتمة: الحجاب فريضة والتقوى أساس

 

خلاصة القول أن الحجاب فريضة لا خلاف فيها، أما النقاب (تغطية الوجه) ففيه خلاف قوي ومعتبر بين العلماء. وينبغي على المرأة المسلمة أن تختار من الأقوال ما يوافق الأدلة التي ترجح لديها، مع التأكيد على أن الأخذ بالرأي الذي يقول بوجوب التغطية هو الأحوط والأبرأ للذمة، وأن المآل في النهاية هو تحقيق التقوى والستر والبعد عن مواطن الفتنة التي هي جوهر مقصد الشارع من الحجاب.


هل تود الآن أن نطور مقالاً آخر يركز على شروط الحجاب الشرعي المتفق عليها (غير الوجه والكفين)؟ ✍️

السابق
ما حكم حبوب منع الحمل
التالي
ما حكم تربية القطط