أحكام الشريعة الاسلاميه

حكم صيام عاشوراء

 

حكم صيام عاشوراء: فضله ومراتبه في الفقه الإسلامي

 

يُعدّ صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، من أعظم السنن النبوية المستحبة والمؤكدة في الإسلام. إنه يوم عظيم له تاريخ طويل من الفضل والتشريع، ويُعتبر صيامه من أفضل النوافل التي يتقرب بها المسلم إلى ربه.


 

أولاً: فضل صيام عاشوراء وتاريخه

 

 

1. تكفير الذنوب

 

أعظم فضل لصيام يوم عاشوراء هو ما جاء في الحديث النبوي الشريف:

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: “يُكفِّر السنة الماضية”. (رواه مسلم).

وهذا يعني أن صيامه يُكفر ذنوب العبد الصغيرة التي وقعت منه خلال العام الماضي.

 

2. سبب التشريع (نجاة موسى عليه السلام)

 

كان صيام عاشوراء معروفاً حتى قبل الإسلام، حيث كانت قريش تصومه. وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن ذلك، فقالوا: “هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً”. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “فنحن أحق وأولى بموسى منكم”، فصامه وأمر المسلمين بصيامه.

إقرأ أيضا:حكم عيد الام

 

3. حكمه التدرجي

 

كان صيام عاشوراء في بداية الإسلام واجباً قبل فرض صيام رمضان. فلما فُرض صيام رمضان، أصبح صيام عاشوراء سنة مؤكدة (نافلة)، وبقي الأمر فيه على الاستحباب والفضل.


 

ثانياً: حكم الصيام ومراتبه (لماذا نصوم قبله وبعده؟)

 

حرص النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر حياته على مخالفة اليهود في صيامهم، فصاموا اليوم العاشر فقط. لذلك، بينت السنة النبوية أفضل مراتب صيام عاشوراء:

 

1. المرتبة الأولى (الأكمل): صيام ثلاثة أيام

 

وهي صيام يوم تاسوعاء (التاسع)، ويوم عاشوراء (العاشر)، ويوم الحادي عشر من محرم. ويُستدل بحديث: “صوموا يوماً قبله ويوماً بعده”.

 

2. المرتبة الثانية (الأفضل): صيام يومين

 

وهي صيام يوم تاسوعاء (التاسع) ويوم عاشوراء (العاشر). وهذا هو الأكثر تأكيداً في السنة النبوية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع” (أي مع العاشر).

  • الحكمة: تحقيق مبدأ مخالفة أهل الكتاب (اليهود) الذين كانوا يقتصرون على صيام اليوم العاشر فقط.

 

إقرأ أيضا:الشقة من حق الزوجة

3. المرتبة الثالثة (الأدنى): صيام يوم واحد

 

وهي الاقتصار على صيام يوم عاشوراء (العاشر) فقط. وهذا جائز، ويحصل به ثواب تكفير السنة الماضية، لكنه خلاف الأولى والأفضل، لخشيته الوقوع في مشابهة أهل الكتاب.


 

ثالثاً: حالات الصيام الفردي ليوم عاشوراء

 

  1. صيام يوم عاشوراء منفرداً: جائز مع الكراهة التنزيهية (أي أن تركه أولى)، إلا إذا كان هناك عذر كنسيان صيام التاسع أو تعذر ذلك لمرض أو غيره.
  2. صيام يوم تاسوعاء منفرداً: لا يُكره صيام التاسع وحده إذا لم يتمكن من صيام العاشر، ولكن لا يتحقق به الأجر الموعود في تكفير الذنوب إلا إذا صام العاشر معه.
  3. صيام يوم الجمعة منفرداً: إذا وافق يوم عاشوراء يوم الجمعة، فالأصل في صيام يوم الجمعة منفرداً الكراهة. لكن بعض العلماء استثنى عاشوراء وغيره من الأيام التي لها فضل خاص، فرخصوا في صيامه منفرداً إذا وافق الجمعة.

الخلاصة: أفضل صيغة لصيام عاشوراء هي صيام اليوم التاسع والعاشر معاً، أو التاسع والعاشر والحادي عشر، ليجمع المسلم بين عظيم الأجر ومخالفة اليهود في صيامهم.

إقرأ أيضا:ما كفارة الحلف على المصحف
السابق
حكم بيع الكلاب
التالي
ما حكم بلع البلغم