حكم غض البصر
غض البصر من الأخلاق الإسلامية العظيمة التي حث عليها الشرع، وهو من علامات تقوى القلوب وطهارة النفوس. قال تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ” (النور:30). وهذا المقال يبين حكم غض البصر وأدلته وآثاره.
أولاً: حكم غض البصر في الشرع
1. غض البصر واجب شرعاً
- على الرجال والنساء كل حسب ما يلزمه
- في جميع الأوقات إلا للحاجة المشروعة
- عن النظر إلى المحرمات والأجنبيات والأجانب
2. الأدلة على وجوبه
- من القرآن الكريم:
- الآية السابقة في سورة النور
- قوله تعالى: “وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ” (الأحزاب:53)
- من السنة النبوية:
- حديث النبي ﷺ: “النظرة سهم من سهام إبليس” (صحيح الجامع)
- قوله ﷺ: “العينان تزنيان وزناهما النظر” (متفق عليه)
ثانياً: حالات غض البصر
1. عن النساء الأجنبيات
- وجوب غض البصر عن كل ما يثير الفتنة
- جواز النظر للضرورة كالشهادة أو العلاج مع الاحتياط
2. في وسائل الإعلام والإنترنت
- تحريم النظر إلى الصور والأفلام المحرمة
- وجوب التحكم في النظر عند تصفح الإنترنت
3. في أماكن العمل والدراسة
- الالتزام بالضوابط الشرعية في التعامل
- تجنب الخلوة والنظر المتكرر
ثالثاً: فوائد غض البصر
- طهارة القلب من الأمراض
- حفظ المجتمع من الفواحش
- نور البصيرة في الدنيا والآخرة
- سبب في رضا الله والفوز بالجنة
- حفظ الطاقة وعدم تبديدها في الحرام
رابعاً: عقوبة إطلاق البصر
- الوعيد الشديد في الآخرة
- قسوة القلب ومرضه
- ضعف الإيمان وزيادة الغفلة
- الوقوع في الفتن والمحرمات
- ضياع البركة في الوقت والرزق
خامساً: كيفية تعويد النفس على غض البصر
- تقوى الله واستحضار مراقبته
- تذكر الموت والوقوف بين يدي الله
- الصوم وكثرة الذكر
- تجنب الأماكن التي تكثر فيها الفتن
- الزواج لمن يستطيع
- الدعاء بالحفظ من الفتن
سادساً: فتاوى العلماء في غض البصر
- فتوى ابن باز رحمه الله:
“غض البصر واجب عن كل ما حرم الله” - فتوى اللجنة الدائمة:
“يحرم على الرجل النظر إلى المرأة الأجنبية لغير حاجة” - فتوى ابن عثيمين:
“النظر إلى المرأة الأجنبية حرام وإن لم يكن بشهوة”
الخاتمة: غض البصر طريق العفة
غض البصر من أعظم أسباب العفة والطهارة في المجتمع المسلم. قال تعالى: “ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ” (الحج:32). فلنحرص على هذه الشعيرة العظيمة، ولنربي أنفسنا وأهلينا عليها.
إقرأ أيضا:نصيب الأم من الميراثاللهم احفظ أبصارنا من النظر إلى ما حرمت، وطهر قلوبنا من الريبة، واجعلنا من العفيفين الطاهرين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
