أحكام الشريعة الاسلاميه

حكم قراءة القران من الجوال

 

📱 حكم قراءة القرآن من الهاتف (الجوال): تيسير شرعي وأحكام الطهارة

 

 

مقدمة: مواكبة العصر والتيسير في العبادة

 

مع التطور التكنولوجي، أصبح القرآن الكريم متاحاً على الأجهزة الذكية والهواتف المحمولة. هذه النقلة طرحت تساؤلات فقهية حول حكم قراءة القرآن من الجوال، وهل يأخذ حكم المصحف المطبوع من حيث وجوب الطهارة؟

الأصل في الشريعة الإسلامية هو التيسير ورفع الحرج عن المسلمين، وقد أفتى جمهور الفقهاء المعاصرين والمجامع الفقهية بجواز قراءة القرآن من الجوال، ولكن مع تفصيل دقيق لأحكام الطهارة والمس.


 

1. حكم مس الجوال عند قراءة القرآن (مسألة الطهارة)

 

الراجح في الفتوى المعاصرة أن الهاتف المحمول الذي يعرض القرآن لا يأخذ حكم المصحف الورقي في وجوب الطهارة للمس.

 

أ. الدليل الفقهي للرأي الراجح:

 

  1. عدم ثبوت المصحفية: يرى العلماء أن نصوص القرآن على شاشة الهاتف هي موجات إلكترونية أو إشارات رقمية، وليست حروفاً ثابتة على الورق بشكل دائم. الحروف لا تظهر إلا عند فتح التطبيق وتختفي بإغلاقه، لذا لا يُطلق عليها حكم “المصحف” الخالص.
  2. التيسير ورفع الحرج: لو أخذ الجوال حكم المصحف، لوقع المسلم في حرج شديد، لصعوبة التحرز من مس الهاتف أثناء الحدث الأصغر والأكبر، خاصة وأنه يُستخدم في كل مكان وزمان.

 

إقرأ أيضا:كيفية تغسيل الميت وتكفينه

ب. حكم المس للمحدث والجنب والحائض:

 

  • الجواز للجميع: يجوز للشخص المُحدِث حَدَثاً أصغر (غير المتوضئ)، والجُنُب، والحائض أن يمس الهاتف الجوال وأن يقرأ منه، بشرط أن لا تكون يده ملوثة بنجاسة عينية.

 

2. حكم القراءة والتلاوة من الجوال

 

لا خلاف بين العلماء على جواز القراءة والتلاوة من المصحف الإلكتروني على شاشة الجوال، وهي عبادة عظيمة يؤجر عليها المسلم كقراءته من المصحف الورقي تماماً.

الحالة الحكم الشرعي الملاحظة
قراءة القرآن جائزة باتفاق الأجر ثابت وكامل كالقراءة من المصحف الورقي.
قراءة الجنب والحائض جائزة عند جمهور الفقهاء يجوز لهما القراءة من الجوال لأنه ليس مصحفاً، وكذلك القراءة عن ظهر قلب، وهو قول الأحناف والشافعية في قولهم.
مس شاشة الجوال جائز دون طهارة الجوال جهاز إلكتروني لا يُعد مصحفاً.

 

إقرأ أيضا:حكم مس المصحف للحائض

3. آداب استخدام المصحف الإلكتروني

 

رغم أن الجوال لا يأخذ حكم المصحف من حيث الطهارة، إلا أنه يحمل كلام الله، ولهذا يجب الالتزام بآداب تعظيم كلام الله:

 

أ. عدم الاستهانة:

 

يجب عدم الاستهانة بالهاتف الذي يعرض القرآن، مثل وضعه في أماكن فيها امتهان (كوضعه في دورة المياه أو مكان فيه نجاسة)، أو إغلاقه والقرآن ظاهر على الشاشة بغير حاجة.

 

ب. الإنصات والتدبر:

 

الاستماع إلى آيات القرآن في الهاتف يجب أن يكون بـ إنصات وتدبر، وإذا كان القرآن يتلى في الخلفية أثناء الانشغال بعمل آخر، فالأفضل إيقاف التلاوة والعودة إليها عند التفرغ للإنصات.

 

ج. إظهار الحروف على الشاشة:

 

إذا كان الهاتف يحمل تطبيقات قرآنية، فإنه يُستحب للمسلم أن يُغلق التطبيق قبل الدخول به إلى دورة المياه، لأن العبرة بما هو ظاهر على الشاشة.


 

4. المفاضلة بين الجوال والمصحف الورقي

 

يُفضل العلماء القراءة من المصحف الورقي لعدة أسباب، رغم جواز القراءة من الجوال:

  1. التعظيم: المصحف الورقي أبلغ في التعظيم والتوقير، حيث يُمسك باليدين ويُحمل على الصدر.
  2. الخشوع والتدبر: القراءة من المصحف الورقي عادةً ما تكون أكثر تركيزاً وأبعد عن الملهيات (كالإشعارات والرسائل) التي تصرف الذهن أثناء القراءة من الجوال.

 

إقرأ أيضا:ما حكم الختان في الإسلام

الخاتمة: تيسير للتعلم والتلاوة

 

يُمثل حكم جواز قراءة القرآن من الجوال تطبيقاً عملياً لمبدأ التيسير في الشريعة، حيث سَهُل على المسلمين مراجعة وحفظ وتلاوة القرآن في كل وقت وحين. وعلى الرغم من هذا التيسير، يجب على المسلم أن يستحضر في قلبه تعظيم كلام الله، وأن يحافظ على آداب التلاوة والإنصات، سواء قرأ من الورق أو من الهاتف.


هل تود الآن أن نوضح حكم استخدام برامج التذكير بالصلاة على الهاتف؟ ✍️

السابق
مواقف تربوية من السيرة النبوية
التالي
ما كفارة الحلف بالطلاق