حكم من ارتد عن الإسلام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الردة عن الإسلام من أعظم الذنوب وأخطرها، وهي تعني ترك الإسلام والكفر به بعد الدخول فيه. وقد وردت نصوص شرعية كثيرة تبين حكم المرتد وعقوبته في الدنيا والآخرة. وفي هذا المقال، نستعرض حكم الردة في الإسلام، مع بيان الأدلة الشرعية والضوابط المتعلقة به.
1. تعريف الردة:
الردة هي الرجوع عن الإسلام إلى الكفر، سواء كان ذلك بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد. وتشمل:
- الردة القولية: مثل سب الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم.
- الردة الفعلية: مثل السجود للأصنام أو إهانة المصحف.
- الردة الاعتقادية: مثل إنكار وجود الله أو إنكار وجوب الصلاة.
2. حكم الردة في الإسلام:
- في الدنيا:
- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقوبة المرتد في الدنيا هي القتل إذا أصر على الردة بعد الاستتابة.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه). رواه البخاري.
- وقال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
- في الآخرة:
- المرتد مخلد في النار إذا مات على الكفر، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [آل عمران: 90].
3. شروط تطبيق عقوبة الردة:
- البلوغ والعقل: فلا عقوبة على الصغير أو المجنون.
- الاختيار: فلا عقوبة على المكره.
- الإصرار على الردة: فلا عقوبة على من تاب ورجع إلى الإسلام.
4. الاستتابة قبل العقوبة:
- يُستتاب المرتد قبل تطبيق العقوبة، حيث يُعرض عليه الإسلام ويُبين له خطأه.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله). رواه البخاري ومسلم.
5. دروس وعبر من حكم الردة:
- عظم خطر الردة: فالردة من الكبائر التي تُبطل الأعمال وتوجب الخلود في النار.
- الرحمة قبل العقوبة: يُعرض على المرتد الإسلام ويُبين له خطأه قبل تطبيق العقوبة.
- الحفاظ على العقيدة: يجب على المسلم أن يحافظ على عقيدته ويتعلم دينه لئلا يقع في الردة.
الخلاصة:
الردة عن الإسلام من أعظم الذنوب وأخطرها، وقد بينت النصوص الشرعية عقوبتها في الدنيا والآخرة. فعلى المسلم أن يحافظ على عقيدته ويتعلم دينه لئلا يقع في الردة.
إقرأ أيضا:حكم من ذهب إلى ساحروالله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
