الايمان بالله

زكاة الفطر


زكاة الفطر: أحكامها، مقاديرها، وأهدافها الاجتماعية والشرعية

زكاة الفطر هي فريضة مالية واجبة على كل مسلم، تُؤدى في ختام شهر رمضان المبارك، وهي عبادة ذات طابع اجتماعي بارز، تهدف إلى تطهير الصائم من اللغو والرفث، وإغناء الفقراء والمحتاجين عن السؤال يوم العيد. وهي ركن من أركان الزكاة، لكنها تختلف عن زكاة المال في وجوبها ومقدارها ونوعها.

1. حكم زكاة الفطر والدليل الشرعي

  • الحكم: زكاة الفطر واجبة (فرض) على كل مسلم، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين…” (متفق عليه).

  • الحكمة من التشريع:

    1. طُهرة للصائم: تطهير له مما قد يكون قد وقع فيه من اللغو والرفث أثناء الصيام.

    2. طُعم للمساكين: إعانة للفقراء والمساكين ليشاركوا الأغنياء فرحة العيد.

2. شروط وجوب زكاة الفطر

تجب زكاة الفطر على المسلم إذا توفرت فيه الشروط التالية:

إقرأ أيضا:أفضل الإيمان: الصَّبر والسَّماحة
  1. الإسلام: تجب على المسلم، ولا تجب على الكافر الأصلي.

  2. دخول جزء من وقت الوجوب: الوجوب يكون بغروب شمس آخر يوم من رمضان (ليلة عيد الفطر)، وقيل بطلوع فجر يوم العيد.

  3. القدرة المالية: أن يملك المسلم ما يزيد عن حاجته وحاجة مَن يعولهم ليلة العيد ويومه. أي أن تكون فاضلة عن قوته وقوت عياله.

مَن تجب عليه؟ تجب على المسلم عن نفسه، وعن كل من تلزمه نفقته من زوجة، وأولاد قُصَّر (صغار)، ووالدين فقيرين، وخدم (إذا كان هو المكلف بنفقتهم). ولا تجب على الجنين في بطن أمه، وإن كان يُستحب إخراجها عنه.

3. جنس ومقدار زكاة الفطر

  • الجنس: الأصل أن تُخرج من قوت البلد الغالب، أي من الطعام الذي يقتاته الناس في تلك المنطقة. والنصوص النبوية وردت بأصناف مثل: التمر، الشعير، الزبيب، القمح، الأقط (اللبن المجفف).

  • المقدار: الواجب هو صاع واحد من القوت الغالب.

    • الصاع الشرعي: هو مكيال قديم، ويقدر بالوزن الحديث تقريباً بـ 2.176 كيلوجراماً إلى 3 كيلوجرامات من القمح أو الأرز أو ما يماثلهما، حسب كثافة الحبوب. والأحوط أن يتم الإخراج بما يعادل 2.5 كيلوجراماً من الأرز أو القمح، للتأكد من إتمام الصاع.

      إقرأ أيضا:5- الإيمان باليوم الآخر

مسألة إخراج القيمة (المال):

اختلف الفقهاء في جواز إخراج قيمة (مال) زكاة الفطر بدلاً من الطعام:

  • الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): يرون أن الأصل هو إخراجها طعاماً، ولا تجوز القيمة إلا لحاجة ماسة.

  • الحنفية: يرون جواز إخراج القيمة (المال) بدلاً من الطعام، بل يرونه أفضل؛ لأنه أنفع للفقير الذي قد يحتاج إلى المال لشراء كسوة أو دواء.

  • المحققون المعاصرون: أجازوا إخراج القيمة عند الحاجة أو إذا كانت القيمة أنفع للفقير في هذا الزمان.

4. وقت إخراج زكاة الفطر ومصرفها

أ. وقت الإخراج:

  • الوقت الأفضل (المستحب): هو صباح يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد.

  • الوقت الجائز (أول الوقت): يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.

  • الوقت الحرام (التأخير): يحرم تأخيرها عن صلاة العيد دون عذر. فإذا أُخرت عن صلاة العيد، تُعد صدقة من الصدقات ولا تُحسب زكاة فطر، ولكن يجب قضاؤها.

    إقرأ أيضا:منزلة اليقين

ب. مصرفها (لمن تُدفع؟):

تُدفع زكاة الفطر حصراً للفقراء والمساكين، وهي لا تُصرف على سائر الأصناف الثمانية التي تُصرف عليها زكاة المال (عدا الفقراء والمساكين).

5. أهداف زكاة الفطر الاجتماعية

تُعد زكاة الفطر مظهراً عملياً للتكافل الاجتماعي:

  • المواساة: تُحقق المواساة بين المسلمين، فتشمل الفقراء بفرحة العيد.

  • التطهير النفسي: تُطهر نفوس الأغنياء من الشح والبخل، وتُطهر نفوس الفقراء من الحسد والحقد.

  • إظهار الشعيرة: هي إظهار لوحدة الأمة في العبادة والشعائر، حيث يؤدونها في وقت واحد ومقدار واحد.

خلاصة القول: زكاة الفطر فريضة تطهر الصائم وتعين المحتاج، وهي شعيرة عظيمة تختم شهر رمضان، يجب على كل مسلم بالغ القادر أن يلتزم بإخراجها في وقتها المحدد وبالكيفية الشرعية، لضمان صحتها ونيل ثوابها العظيم.

السابق
زكاة بهيمة الأنعام
التالي
صيام التطوع