شبهات حول السيرة

شبهة حول اتهامه صلى الله عليه وسلم بمحاولة الانتحار

مقال شامل: شبهة اتهام النبي ﷺ بمحاولة الانتحار… تفنيد علمي حديثي وتاريخي

من الشبهات التي يردّدها بعض المشككين:
القول إن النبي ﷺ حاول الانتحار بعد انقطاع الوحي في بداية البعثة.
وهذه الشبهة مبنية على رواية واهية لا تصح،
مناقضة للعقل والنقل والسيرة الثابتة.

هذا المقال يقدّم تفنيدًا شاملاً بالأدلة العلمية والحديثية،
ويبيّن بوضوح أن هذه القصة باطلة لا أساس لها.


أولًا: أصل الشبهة… من أين جاءت؟

ترجع الشبهة إلى رواية واحدة وردت في سيرة ابن إسحاق،
ثم نقلها ابن هشام مع حذف الألفاظ المنكرة،
ثم نقلها الطبري بسند ضعيف جدًا من طريق:

(ابن حميد – عن سلمة – عن ابن إسحاق – بلاغًا)

وجميع هذه الطرق منقطعة أو ضعيفة أو معلولة.

الرواية تقول إن النبي ﷺ همّ أن يلقي بنفسه من الجبل،
لكن جبريل ظهر له قبل ذلك.

هذه القصة لم ترد في أي كتاب من كتب الحديث الصحيحة
مثل: الصحيحين، السنن، المسانيد المعتمدة.

إقرأ أيضا:اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب مطامع دنيوية

ثانيًا: ضعف السند وعلله

الرواية ضعيفة جدًا لأسباب متعددة:

1. محمد بن حميد الرازي

قال عنه البخاري: “في حديثه نظر.”
وقال النسائي: “ليس بثقة.”

2. سلمة بن الفضل

ضعّفه العلماء وقالوا:

  • كثير الوهم

  • سيّئ الحفظ

3. ابن إسحاق رواها بلاغًا

قال: “فيما بلغني”،
وهذا انقطاع صريح يسقط الرواية من أساسها.

4. الانقطاع بين ابن إسحاق وعائشة

عائشة لم تدرك بداية الوحي،
فالرواية منقطعة تاريخيًا أيضًا.

إذن الرواية ساقطة لا تصلح حتى للاستشهاد.


ثالثًا: مخالفة الرواية للقرآن الكريم

القرآن يثبت أن النبي ﷺ كان:

  • ثابتًا

  • صابرًا

  • مطمئنًا

  • موصولًا بالله

قال تعالى:
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾

هذه الآية نزلت لتعزية النبي ﷺ وقت انقطاع الوحي اليسير،
فكيف يُعقل أنه فكر في الانتحار؟

إقرأ أيضا:شبهة تلقي النبي عن أهل الكتاب

لو كان النبي ﷺ يفكر في ذلك لذكر القرآن الحدث،
فهو كتاب صدق ووضوح ولا يخفي شيئًا.


رابعًا: مخالفتها للسيرة الثابتة والعقل السليم

السيرة الموثوقة توضّح أن النبي ﷺ:

  • كان أعظم الناس ثباتًا عند الشدائد

  • لم يُعرف عنه الجزع أو اليأس

  • كان يطمئن أصحابه عند الشدة

  • كان ثابتًا في الطائف رغم الدماء

  • لم يجزع حين مات عمه وزوجته

  • لم ينهار بسبب اضطهاد قريش

كيف يعقل أن رجلًا بهذا الثبات حاول الانتحار؟


خامسًا: مخالفتها لمبادئ الشريعة

الانتحار حرام في كل الشرائع،
والنبي ﷺ هو:

  • أول الملتزمين

  • إمام الصابرين

  • أعظم المتوكلين

فلا يمكن أن يُنسب إليه فعل محرم.


سادسًا: مخالفتها للطبائع النفسية

الأشخاص الذين يباشرون الانتحار تكون صفاتهم:

أما النبي ﷺ فكان في:

  • أعلى درجات اليقين

  • اتصال مباشر بالوحي

  • مهمة واضحة من الله

  • شخصية قيادية ثابتة

  • بيئة دعم من خديجة رضي الله عنها

فلا توجد أي حالة نفسية مؤدية للانتحار.


سابعًا: ماذا قال العلماء في هذه الرواية؟

ابن كثير:

“هذه الزيادة (قصة الانتحار) لا أصل لها.”

النووي:

“لم تثبت الرواية، ولا تعرف بإسناد صحيح.”

ابن حجر:

“إسنادها منقطع وفيه رواة ضعفاء.”

القاضي عياض:

“لا يجوز نسبتها إلى النبي ﷺ، وهي من روايات الضعفاء.”

القرطبي:

“باطلة، ومردودة.”

إجماع العلماء على رفضها.


ثامنًا: التفسير الصحيح لفترة انقطاع الوحي

انقطاع الوحي كان:

  • اختبارًا ربانيًا

  • زيادةً في شوق النبي ﷺ للوحي

  • مرحلة انتقالية بين البعثة والاستمرار

  • لحكمة عظيمة:
    تعظيم نزول سورة الضحى لاحقًا

وليس حالة يأس ولا حزن مرضي ولا رغبة في الانتحار.


تاسعًا: لماذا يكرر الخصوم هذه الشبهة؟

لأنها:

  • تستهدف شخصية النبي ﷺ

  • تحاول الطعن في الثبات النبوي

  • مبنية على جهل بعلوم الحديث

  • تُقتطع من كتب التاريخ دون تدقيق

والمشكلة الكبرى أن كثيرًا من الناس يقرؤون التاريخ
دون معرفة الفرق بين “المحدّث” و”المؤرخ”.


الخلاصة

شبهة “محاولة النبي ﷺ الانتحار”
باطلة علميًا، ساقطة حديثيًا، مرفوضة عقلًا ونقلًا.

  • إسنادها ضعيف ومنقطع

  • تخالف القرآن

  • تخالف السيرة

  • تخالف العقل

  • تخالف أصول الشريعة

  • أجمع العلماء على بطلانها

النبي ﷺ كان أعظم الناس ثباتًا ويقينًا بالله،
ومستحيل أن يُنسب إليه فعل محرّم يناقض مهمته وسموّ أخلاقه.


لو داير أكتب ليك:

✔ مقال عن “فترة انقطاع الوحي”
✔ مقال عن “بداية البعثة”
✔ مقال عن “ثبات النبي في المحن”

فقط قل لي: العنوان الجاي.

السابق
شبهات في السيرة ….الإغارة على قوافل قريش
التالي
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أكله وشربه