صفة الصلاة: شرح مفصل لأركانها، واجباتها، وسننها من التكبير إلى التسليم
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، ومفتاح العبادات، ولا يصح عمل المسلم إلا بصحة صلاته. لقد فصَّل النبي محمد صلى الله عليه وسلم صفة صلاته قولاً وفعلاً، وقد أمرنا بالاقتداء به قائلاً: “صلوا كما رأيتموني أصلي”. لفهم كيفية أداء الصلاة بشكل صحيح، يجب تقسيمها إلى ثلاثة محاور أساسية: الأركان، والواجبات، والسنن.
1. الإستعداد للصلاة (ما قبل التكبير)
قبل البدء بالصلاة، يجب على المصلي استيفاء شروط الصحة والقبول:
-
الطهارة: طهارة البدن والثوب والمكان من الحدث (الوضوء والغسل) والخبث (النجاسات).
-
استقبال القبلة: التوجه إلى الكعبة المشرفة.
-
ستر العورة: تغطية ما أوجب الشرع تغطيته من البدن.
-
دخول الوقت: أن تكون الصلاة قد دخل وقتها الشرعي.
-
النية: استحضار نية الصلاة المُراد أداؤها (فرضاً أو نفلاً) في القلب.
2. الأركان (الأفعال والأقوال التي لا تصح الصلاة إلا بها)
إذا تُرِك ركن عمداً أو سهواً، بطلت الصلاة، ولا تجبر بسجود السهو.
إقرأ أيضا:كم صفة امتاز بها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم عن سائر الأنبياء ؟-
القيام مع القدرة: في الفرض.
-
تكبيرة الإحرام: قول “الله أكبر”.
-
قراءة الفاتحة: في كل ركعة.
-
الركوع: الانحناء حتى تستوي راحتا اليدين على الركبتين.
-
الرفع من الركوع: والاعتدال قائماً.
-
السجود على الأعضاء السبعة: (الجبين والأنف، والكفان، والركبتان، وبطون أصابع القدمين).
-
الرفع من السجود: والجلوس بين السجدتين.
-
الطمأنينة: وهي السكون ولو بقدر تسبيحة في كل ركن فعلي.
-
التشهد الأخير: قراءة التشهد (التحيات لله…).
-
الجلوس للتشهد الأخير:
-
التسليمتان: قول “السلام عليكم ورحمة الله” مرتين (أو مرة واحدة عند بعض المذاهب).
-
الترتيب: أداء هذه الأركان متتالية ومرتبة.
3. الواجبات (تجبر بسجود السهو إن تُرِكت سهواً)
إذا ترك المصلي واجباً عمداً بطلت صلاته، وإذا تركه سهواً جَبَرَه بسجود السهو قبل السلام أو بعده.
إقرأ أيضا:كيف اعتقادك في الإنجيل ؟-
التكبيرات غير تكبيرة الإحرام: جميع تكبيرات الانتقال (عند الركوع والسجود والرفع).
-
قول “سمع الله لمن حمده”: للإمام والمنفرد عند الرفع من الركوع.
-
قول “ربنا ولك الحمد”: لكل من الإمام والمأموم والمنفرد بعد الرفع من الركوع.
-
التسبيح في الركوع: قول “سبحان ربي العظيم” مرة واحدة.
-
التسبيح في السجود: قول “سبحان ربي الأعلى” مرة واحدة.
-
قول “رب اغفر لي”: بين السجدتين.
-
التشهد الأول: قراءة التحيات بعد الركعة الثانية (في الصلوات الثلاثية والرباعية).
-
الجلوس للتشهد الأول: الجلوس الذي يسبق التشهد الأول.
4. السنن (ما لا تبطل الصلاة بتركه، ويثاب فاعلها)
هي الأقوال والأفعال التي يُستحب فعلها في الصلاة، وتركها لا يفسد الصلاة ولا يستوجب سجود السهو، وتشمل سنناً قولية وسنناً فعلية:
أ. السنن القولية:
-
دعاء الاستفتاح: بعد تكبيرة الإحرام وقبل الفاتحة.
إقرأ أيضا:علامات الإيمان الصحيح -
التعوذ والبسملة: قبل قراءة الفاتحة.
-
التأمين: قول “آمين” بعد الفاتحة.
-
قراءة سورة بعد الفاتحة: في الركعتين الأوليين.
-
زيادة التسبيح: الزيادة على مرة واحدة في الركوع والسجود.
-
الدعاء بعد التشهد الأخير: قبل التسليم.
ب. السنن الفعلية:
-
رفع اليدين: في أربعة مواضع (عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام إلى الركعة الثالثة).
-
وضع اليد اليمنى على اليسرى: حال القيام.
-
النظر إلى موضع السجود: حال القيام.
-
التفريق بين القدمين: في القيام.
-
الافتراش والتورك:
-
الافتراش: الجلوس على القدم اليسرى ونصب اليمنى (في التشهد الأول وبين السجدتين).
-
التورك: نصب القدم اليمنى وإخراج اليسرى من تحتها والجلوس على الأرض (في التشهد الأخير).
-
5. وصف الصلاة إجمالاً
تبدأ الصلاة بـ تكبيرة الإحرام (تحريم كل ما يقطع الصلاة)، ثم دعاء الاستفتاح، ثم قراءة الفاتحة تليها سورة (أو ما تيسر من القرآن)، ثم الركوع مع التسبيح والتعظيم، ثم الاعتدال والحمد والثناء، ثم السجود مرتين مع الدعاء والتمكين، ثم الجلوس بينهما للاستغفار والدعاء، وتُكرر هذه الصفة (قيام، ركوع، سجود) وفقاً لعدد ركعات الصلاة. وفي الركعة الثانية (في الثلاثية والرباعية) يجلس للـ تشهد الأول، ويختتم المصلي صلاته بـ التشهد الأخير والدعاء ثم التسليم.
إن فهم هذا التقسيم (أركان، واجبات، سنن) هو الضمان لتحقيق صلاة صحيحة ومقبولة، كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
