تُعد هذه الظاهرة الكونية الهائلة من أهم وأخطر علامات الساعة الكبرى، وهي العلامة التي تُنهي مرحلة العبادة والتكليف كما عرفها البشر.
1. الوصف النبوي للظاهرة
نصت الأحاديث الصحيحة على أن الشمس تشرق من مغربها بعد وقوع علامات كبرى أخرى (كخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام):
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا…” (متفق عليه).
- يُوصف هذا الحدث بأن الحركة الطبيعية للشمس تتوقف، ثم تعكس اتجاهها فتشرق من جهة الغرب بدلاً من الشرق.
2. الدلالة الشرعية (إغلاق باب التوبة)
تكمن الخطورة الكبرى لهذه العلامة في دلالتها الشرعية المتعلقة بقبول التوبة والإيمان:
- قبول التوبة مشروط: توبة الإنسان مقبولة ما لم يغرغر (تصل الروح إلى الحلق) أو تطلع الشمس من مغربها.
- لا ينفع الإيمان حينئذٍ: بمجرد رؤية الناس للشمس تشرق من الغرب، يدركون وقوع القيامة ويؤمنون جميعًا. لكن هذا الإيمان يكون إيمان اضطرار ومعاينة، وهو إيمان غير مقبول شرعًا لأنه وقع بعد فوات الأوان.
- قال تعالى في وصف هذه اللحظة: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (الأنعام: 158).
- رفع الأعمال: بعد طلوع الشمس من مغربها، يُختم على صحف الأعمال، ولا يُكتب للمؤمنين عمل صالح جديد، ولا تُقبل توبة الكافرين.
إقرأ أيضا:من حواري الرسول ﷺ
3. التسلسل الزمني التقريبي
لم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم ترتيباً قاطعاً لجميع العلامات الكبرى، لكن ظهور الشمس من مغربها يُمثل نقطة تحول نهائية:
- ظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام.
- خروج يأجوج ومأجوج.
- قد تكون هذه العلامة هي التالية، أو يسبقها الدخان.
- بعدها بفترة قصيرة، تخرج دابة الأرض التي تُميز بين المؤمن والكافر، ويأتي بعدها الريح الطيبة التي تقبض أرواح جميع المؤمنين.
الخلاصة: إن ظهور الشمس من مغربها هو الحد الفاصل بين زمن العمل والاختيار وزمن الجزاء والحساب، ويجب أن يكون تذكيراً دائمًا للمسلم بأهمية المبادرة بالتوبة والعمل الصالح قبل فوات الأوان.
إقرأ أيضا:من هو ذو السويقتين؟