عاشوراء
يوم عاشوراء، اليوم العاشر من شهر محرم، يُعد من الأيام المباركة في الإسلام، يحمل دلالات عميقة على انتصار إرادة الله تعالى ونصر الحق على الباطل. هو اليوم الذي أنجى الله فيه نبيه موسى عليه السلام وقومه بني إسرائيل من فرعون وجنوده، وأغرق الطاغية وأتباعه، مما يجعله رمزاً لانتصار الإيمان والتوحيد على الاستكبار والظلم. في هذا اليوم، تتجلى حكمة الله وقدرته، ويُذكر المسلمون بسننه الكونية في نصر المؤمنين الصابرين.
معنى عاشوراء وفضله في السنة النبوية
عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه.
كما روى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». يُستحب صيام التاسع مع العاشر مخالفة لليهود، كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم.
انتصار إرادة الله في نجاة موسى عليه السلام
يوم عاشوراء شاهد على انتصار إرادة الله تعالى، إذ أنجى موسى وقومه من أعتى الطغاة، فرعون الذي ادعى الربوبية. قال الله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} (سورة طه: 78). انشق البحر بأمر الله، فنجا المؤمنون، وأغرق الظالمون، مما يؤكد أن الباطل زاهق مهما طال، والحق منصور بإذن الله.
إقرأ أيضا:الحب في الله: أساس الترابط الإيماني وأعظم عرى الإسلامهذا الانتصار ليس مادياً فحسب، بل روحياً، إذ ثبت المؤمنون على التوحيد رغم الابتلاء، وانكسر الطاغية رغم قوته الظاهرة.
الدروس والعبر من يوم عاشوراء
يحمل عاشوراء دروساً خالدة:
- انتصار الحق على الباطل مهما غلب الظلم ظاهرياً، فإرادة الله نافذة، والنصر للصابرين المتمسكين بدينهم.
- أهمية الشكر لله على النعم، كما صام موسى شكراً، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه.
- التمسك بالتوحيد والصبر على الابتلاء، فنجاة موسى جاءت بعد سنين من الدعوة والصبر.
- مخالفة أهل الكتاب في غير الحق، مع الاقتداء بالأنبياء في الخير.
كما يُذكر المسلمون بسنة الله في إهلاك الظالمين، ونصر المظلومين، مما يبعث الأمل في قلوب المؤمنين في كل عصر.
كيفية اغتنام يوم عاشوراء
يُستحب صيام عاشوراء شكراً لله، وتكفيراً للذنوب، مع الإكثار من الذكر والدعاء، والتأمل في آيات الله. هو فرصة لتجديد الإيمان، والتذكير بأن إرادة الله فوق كل إرادة.
إقرأ أيضا:هدي الحجفي الختام، عاشوراء دليل على أن إرادة الله تنتصر دائماً، وأن الحق باقٍ وال باطل زاهق. نسأل الله تعالى أن يرزقنا صيامه إيماناً واحتساباً، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويثبت المؤمنين على الحق.
