واحه الايمان

فضل العشر الأواخر وليلة القدر

فضل العشر الأواخر وليلة القدر

 

فضل العشر الأواخر وليلة القدر

العشر الأواخر من رمضان فرصة إلهية عظيمة، يتضاعف فيها الأجر، وتنزل الرحمة، وتُغفر الذنوب. فيها ليلة القدر، خير من ألف شهر، يُكتب فيها القدر، ويُستجاب الدعاء، ويُعتق الرقاب من النار. إنها نفائس ثمينة، فهل من مستغل لها، متعرض لنفحات ربه، ساعٍ في الطاعة والقرب؟

فضل العشر الأواخر وليلة القدر

قال الله تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ}. هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (متفق عليه).

كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها، يوقظ أهله، ويشد المئزر، ويعتزل النساء، محتسباً الأجر العظيم. روت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر» (مسلم).

علامات ليلة القدر وكيفية إحيائها

تكون ليلة القدر ليلة وترية في العشر الأواخر، كالليلة السابعة والعشرين أو التاسعة والعشرين، وقد تكون في أي ليلة منها. علاماتها: ليلة ساكنة مباركة، لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صباحها بيضاء لا شعاع لها.

إقرأ أيضا:على أعتاب عشر ذي الحجة: فرصة للتقرب والطاعة

أفضل الطاعات فيها: الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء. كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» (رواه الترمذي). يُستحب الاعتكاف في المساجد، للتقرب إلى الله والانقطاع عن الدنيا.

الاجتهاد في العشر: سنة نبوية

كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على إحياء هذه الليالي، يقومون الليل، ويُكثرون من الدعاء والاستغفار. إن الاجتهاد فيها دليل على صدق الإيمان، وطلب المغفرة والعتق من النار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).

في هذه الليالي، يُكثر الله من العتق من النار، كل ليلة، فمن فاتته هذه النفحات فقد حُرم خيراً كثيراً.

نصائح لاستغلال العشر الأواخر

  • الإكثار من الصلاة والقيام، خاصة التراويح والتهجد.
  • قراءة القرآن بتدبر، والتأمل في معانيه.
  • الدعاء بصدق، خاصة في أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل.
  • الاستغفار والتوبة النصوح، والإقلاع عن المعاصي.
  • الصدقة والإحسان إلى الآخرين، فالأعمال تُضاعف في رمضان.
  • تجنب الغفلة واللهو، والانشغال بالدنيا.

في الختام، هل من متعرض لهذه النفائس الغالية، ساعٍ في إحياء الليالي العشر بالطاعة والقرب؟ إنها فرصة لا تعوض، فاغتنموها قبل فواتها، ونسأل الله تعالى أن يبلغنا ليلة القدر، ويتقبل منا صالح الأعمال، ويعتق رقابنا من النار.

إقرأ أيضا:التقوى: أساس الإيمان وسر النجاح في الدنيا والآخرة
السابق
على أعتاب عشر ذي الحجة: فرصة للتقرب والطاعة
التالي
وقفات ما بعد الحج: تأملات ودروس للحياة