أحاديث

فليقل خيرا او ليصمت

فليقل خيرا او ليصمت

 

🗣️ “فليقل خيراً أو ليصمت”: قاعدة نبوية لسلامة اللسان وطهارة المجتمع

 


يُعد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليُكْرِمْ ضيفَه، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليَصِلْ رَحِمَه، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ” (متفق عليه)، دستوراً شاملاً للحياة الاجتماعية والأخلاقية للمسلم.

في هذا الحديث، قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين ثلاثة أركان عملية: إكرام الضيف، وصلة الرحم، وسلامة اللسان. الفقرة الأخيرة من هذا الحديث تحمل قاعدة ذهبية للتعامل والتعبير: “فليقل خيراً أو ليصمت”.

 

أولاً: 🔑 الإيمان أساس صلاح اللسان

 

ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين القول الصالح أو الصمت، وبين الإيمان بالله واليوم الآخر. هذا الربط يحمل دلالتين عميقتين:

  1. دليل الصدق: إن التحكم في اللسان دليل على صدق الإيمان. فمن آمن بوجود إله يراقبه، وآمن بوجود يوم حساب تُسجل فيه أعماله، كان حريصاً جداً على ما يخرج من فمه.
  2. الاستشعار والمسؤولية: كل كلمة يقولها المرء مسجلة، إما له أو عليه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18). هذا الاستشعار يفرض على المؤمن أن يراجع الكلمة قبل أن يطلقها.

 

إقرأ أيضا:مفهوم الحديث

ثانياً: 🗣️ تحليل قاعدة “فليقل خيراً أو ليصمت”

 

الحديث النبوي وضع أمام المسلم طريقين لا ثالث لهما عند الكلام:

 

1. قول الخير (الكلمة الطيبة):

 

الخير في القول يشمل كل ما يعود بالنفع على المتكلم أو السامع، ويدخل فيه:

  • الذكر: التسبيح، والتهليل، والتكبير، والاستغفار.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: بأسلوب لين وحكمة.
  • النصيحة الصادقة: إرشاد الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
  • القول الجميل: إدخال السرور على قلوب الآخرين، والمواساة، وحسن العشرة.
  • المصلحة الشرعية: كل كلام يخدم مصلحة معتبرة شرعاً (كشهادة الحق، أو الدفاع عن المظلوم).

 

2. الصمت (السكوت عن الباطل):

 

إذا لم يتمكن المرء من قول خير أو ما فيه نفع، فالخيار الثاني هو الصمت.

  • النجاة في الصمت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَن صَمَتَ نَجا” (رواه الترمذي). فالصمت هو الأمان عندما يكون الكلام شرا أو لغوا أو لا فائدة فيه.
  • تجنب الآفات: الصمت يجنب المسلم الوقوع في آفات اللسان الكثيرة مثل: الغيبة، النميمة، الكذب، السخرية، القذف، والسباب.
  • راحة القلب: الإكثار من الكلام يورث القسوة والهم، بينما الصمت في غير موضعه يورث الحكمة والوقار.

 

إقرأ أيضا:لا تتبعوا خطوات الشيطان

ثالثاً: 🌿 الآثار الإيجابية لضبط اللسان

 

إن الالتزام بهذه القاعدة النبوية ينعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع:

  1. صلاح الأعمال: اللسان هو ترجمان القلب. وصلاح اللسان علامة على صلاح القلب، مما يؤدي إلى صلاح سائر الأعمال.
  2. سلامة المجتمع: إذا التزم الأفراد بالصمت عن الباطل، انتهت النزاعات والوشايات والنميمة، وساد التراحم والهدوء.
  3. الحكمة والوقار: الشخص الذي لا يتكلم إلا بوزن وحكمة ينال احترام الناس وتقديرهم، ويُنسب إليه الوقار.
  4. تخفيف الأوزار: إن غالبية الذنوب التي يرتكبها الإنسان تكون بسبب لسانه، فالصمت يسد باباً عظيماً من أبواب الإثم.

 

إقرأ أيضا:و ذلك يا بن آدم فإنه لا يشبعك شئ

🗣️ خاتمة المقال:

 

“فليقل خيراً أو ليصمت” هي قاعدة نبوية تختصر حسن الخلق كله، وتضع حداً فاصلاً بين الكلمة النافعة والكلمة الضارة. إنها دعوة إلى التفكير قبل التحدث، وتحويل الكلام من مجرد عادة إلى عبادة واعية ومسؤولة. فالمسلم الحق هو من يدرك أن أعظم ما يُحاسب عليه الإنسان هو ما يخرج من بين فكيه، وأن سلامته في الدنيا والآخرة تتوقف على إمساك هذا اللسان إلا عن كل ما هو خير.

هل تود مقالاً عن آفات اللسان التي يجب على المسلم الحذر منها؟

السابق
ما هو حديث الثقلين
التالي
ما هي سمات الحديث القدسي