💔 نهاية العز: كيف توفى نبي الله يوسف عليه السلام؟
نبي الله يوسف عليه السلام، صاحب القصة القرآنية الأشهر التي سُميت باسمه “أحسن القصص”، عاش حياة حافلة بالابتلاءات العظيمة والتمكين الإلهي الذي وصل به إلى حكم مصر. ورغم تفصيل القرآن الكريم لكل مراحل حياته المؤثرة (الحسد، الجُب، السجن، التمكين)، إلا أنه لم يذكر تفاصيل وفاته أو كيفية موته، شأنها في ذلك شأن نهاية العديد من الأنبياء المذكورين في القرآن.
لذا، فإن المعلومات عن وفاة يوسف عليه السلام تعتمد بشكل رئيسي على الآثار المنقولة في كتب التاريخ والسير، والتي تروي ما كان بعد نهاية القصة القرآنية.
أولاً: عودة لم شمل العائلة (الاستقرار في مصر)
انتهت قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم بتمام نعمته على يعقوب وإخوته وأهله، واستقرارهم جميعاً في مصر تحت حكمه وعزته:
- المدة الزمنية: عاش يوسف عليه السلام في مصر حوالي ثمانين سنة (من بعد قدومه إليها وهو صغير حتى وفاته).
- اجتماع الأحبة: قضى يوسف عليه السلام وقتاً طويلاً في صحبة أبيه يعقوب عليه السلام، الذي عاش بعد لقائه بيوسف مدة قيل إنها سبع عشرة سنة.
- الوفاة: تُجمع الروايات التاريخية على أن يوسف عليه السلام توفي في أرض مصر بعد عمر مديد قُدر بحوالي مائة وعشر سنوات (110 سنة).
إقرأ أيضا:بحث عن صفات الرسول
ثانياً: وصية يوسف وسبب إخفاء قبره
الحدث الأهم الذي ركزت عليه كتب السير بعد وفاة يوسف عليه السلام هو وصيته وما تلاها:
- الوصية بالدفن: أوصى يوسف عليه السلام إخوته والمؤمنين أن لا يتركوه مدفوناً في مصر، بل أن ينقلوه ويدفنوه مع آبائه في أرض كنعان (فلسطين)، وتحديداً بجانب جده إبراهيم وأبيه إسحاق وجده يعقوب عليهم السلام.
- الإخفاء المؤقت: بعد وفاته، اختلف المصريون في مكان دفنه، فخافوا إن دُفن في مكان محدد أن يُتخذ إلهاً أو معبوداً. لذلك، قاموا بوضع تابوته في صندوق من المرمر وأنزلوه في نهر النيل، أو في مستودع آمن، حتى لا يتبرك به أحد أو يتنازع عليه الناس.
- إخراج الجثمان: بقيت رفاته في مصر إلى أن جاء موسى عليه السلام بعد مئات السنين. وعند خروج بني إسرائيل من مصر، سألهم موسى عن قبر يوسف عليه السلام ليفي بوصيته. دلته على القبر امرأة عجوز من بني إسرائيل (أو نبيه)، فاستخرجه موسى ونقله معه.
- الدفن في الشام: حمل موسى عليه السلام تابوت يوسف وخرج به من مصر، ودُفن يوسف عليه السلام في نهاية المطاف في أرض فلسطين (الشام)، بجوار آبائه الكرام.
الحكمة من النقل: كان نقل جثمان يوسف عليه السلام دليلاً على توحيد رسالة الأنبياء، وإثبات حق بني إسرائيل في العودة إلى أرضهم الأصلية.
إقرأ أيضا:كيف مات سيدنا سليمان؟
ثالثاً: الدروس المستفادة من نهاية يوسف
- الثبات على الوصية: أوفى بنو إسرائيل بوعدهم لنبيهم وحافظوا على وصيته لقرون طويلة، وهذا درس في الوفاء والتعهد.
- حسن الخاتمة: نبي الله يوسف توفي وهو في أوج عزه وسلطانه، وقد جمع الله له شمل أهله وأعطاه من نعيم الدنيا والآخرة، وهي نهاية تليق بـ “الصديق” الذي صبر على الابتلاءات العظيمة.
