الايمان بالرسل

كيف مات سيدنا زكريا


 

💔 استشهاد نبي الله زكريا عليه السلام: ضريبة النبوة في بني إسرائيل

 


نبي الله زكريا عليه السلام، والد النبي يحيى عليه السلام وكافل السيدة مريم عليها السلام، هو أحد الأنبياء العظام الذين أُرسلوا إلى بني إسرائيل. لم يذكر القرآن الكريم تفاصيل نهاية حياته، لكنه أشار إلى أن بني إسرائيل كانوا قتلة للأنبياء، كما في قوله تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: 87).

أما تفاصيل وفاة زكريا عليه السلام، فهي من الأخبار التي وردت في كتب التفسير والسيرة، وهي غالبها من الإسرائيليات (التي تُروى عن أهل الكتاب) وتُستخدم للاستئناس بها ما لم تخالف نصاً شرعياً ثابتاً، وجميعها تتفق على أن نهايته كانت الاستشهاد والقتل ظلماً.

 

أولاً: الرواية المشهورة لوفاة زكريا عليه السلام

 

أكثر الروايات شيوعاً بين المفسرين حول كيفية استشهاد زكريا عليه السلام هي قصة هروبه من قومه بعد مقتل ابنه يحيى عليه السلام، أو بسبب تهمة وجهت إليه بعد ولادة عيسى عليه السلام:

  1. سبب المطاردة:
    • القول الأول: بعد أن قتل حاكم ظالم (كالملك هيرودس أو غيره) ابنه النبي يحيى عليه السلام، أرسل في طلب زكريا عليه السلام ليقتله هو الآخر.
    • القول الثاني: اختلف المفسرون في سبب القتل، فقيل إنه اتُّهم ظلماً بأمر يتعلق بالسيدة مريم عليها السلام بعد أن رزقت بعيسى عليه السلام.
  2. اللجوء إلى الشجرة: لما أحس زكريا عليه السلام بشرهم، هرب منهم ودخل بستاناً. فشاء الله تعالى أن تنفتح له شجرة فدخل في جوفها، والتأمت عليه الشجرة بقدرة الله.
  3. إغواء إبليس: أتى إبليس اللعين (متشكلاً في صورة رجل) فوجد مطاردي زكريا. فأرشدهم إلى الشجرة، ولكي يثبت لهم كلامه، أخذ طرفاً من رداء زكريا عليه السلام كان قد تدلى خارج الشجرة، كعلامة على دخوله فيها.
  4. القتل بالمنشار: حينها، أحضر اليهود المنشار وقاموا بنشر الشجرة، ونبي الله زكريا عليه السلام في جوفها، فقُتل مع الشجرة ظلماً وعدواناً، ومات شهيداً صابراً.

الخلاصة: يتفق أهل العلم على أن نبي الله زكريا عليه السلام مات مقتولاً وشهيداً على يد قومه بني إسرائيل، استمراراً لسلسلة طغيانهم وقتلهم للأنبياء بغير حق.

إقرأ أيضا:أين وُلد سيدنا عيسى ابن مريم؟

 

ثانياً: الدروس المستفادة من الاستشهاد

 

إن قصة استشهاد نبي كريم مثل زكريا عليه السلام، سواء بالمنشار أو بأي طريقة أخرى، تحمل دروساً إيمانية عميقة:

  1. مكانة الشهادة: تُظهر القصة أن الموت في سبيل الحق والدعوة هو أسمى الغايات للأنبياء والصالحين.
  2. طبيعة بني إسرائيل: تؤكد هذه الحادثة ما ذكره القرآن الكريم عن جحود بني إسرائيل واستكبارهم على أنبياء الله، لدرجة أنهم قتلوا زكريا وابنه يحيى عليهما السلام.
  3. عواقب الطغيان: القصص القرآنية تذكر هذا الإجرام كدليل على فساد هؤلاء القوم وأن ما حل بهم من عذاب كان نتيجة مباشرة لطغيانهم على أوامر الله وقتل رسله.

 

💔 خاتمة المقال

 

سيدنا زكريا عليه السلام هو رمز للطهر والعفة والصلاح، الذي عاش حياته عابداً وقائماً على رعاية بيت المقدس. وقد اختار الله له أن يموت شهيداً ليختم حياته بأعلى درجات المنزلة والكرامة. إن مصير زكريا عليه السلام هو تذكير للمؤمن بأن طريق الحق قد يكون شاقاً ومحفوفاً بالمخاطر، لكن العاقبة دوماً للمتقين، وأن كل من يقتل نبياً أو داعية إنما يقتل جزءاً من الخير في الأرض.

إقرأ أيضا:كيف توفي النبي يوسف عليه السلام

هل تود أن أذكر لك قصة ابنه يحيى عليه السلام وكيفية مقتله؟

السابق
في أي سورة ذكرت قصة سيدنا إبراهيم
التالي
أول الرسل بعد آدم