أحاديث

ما أكرمهن إلا كريم

ما أكرمهن إلا كريم

🔹 المقدمة:

في زمنٍ ازدادت فيه دعاوى المساواة، وتعددت فيه أصوات الاستهلاك لقضايا المرأة، يبقى الإسلام – بشريعته الربانية وأخلاق نبيه الكريم ﷺ – هو المنهج الأقوم في تكريم المرأة، وحفظ حقوقها، وتقدير مكانتها.
ومن أبرز الأقوال المتداولة على ألسنة الناس قول النبي ﷺ:

“ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم.”

رغم أن هذا الحديث ضعيف من حيث السند، إلا أن معناه موافق لأصول الشريعة، ومدعوم بأحاديث صحيحة وآيات بينات.


📌 أولًا: درجة الحديث من حيث الصحة

  • الحديث ورد بلفظ:

“ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريمًا مغلوبًا، لا لئيمًا غالبًا.”

  • المصدر: يُروى من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لا مرفوعًا إلى النبي ﷺ.

  • الحكم عليه:

📝 لكنّ معناه صحيح، ويشهد له ما ثبت في السنة الصحيحة من التوجيهات النبوية العظيمة في معاملة النساء.


✅ ثانيًا: مكانة المرأة في السنة الصحيحة

1. في المعاملة الزوجية:

قال النبي ﷺ:

“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.”
📚 رواه الترمذي (3895) وصححه الألباني.

  • هذا الحديث قاعدة نبوية في حسن التعامل مع النساء، وخصوصًا الزوجات.

  • والخيرية هنا تشمل: القول الحسن، الرحمة، الإحسان، والعدل.


2. في البرّ بالأمهات:

قال ﷺ:

“جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك.”
📚 رواه البخاري (5971) ومسلم (2548)


3. في تربية البنات:

قال ﷺ:

“من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين”، وضمّ أصابعه.
📚 رواه مسلم (2631)

  • رفع الإسلام تربية البنات إلى درجة القرب من النبي ﷺ في الآخرة!


💡 ثالثًا: معنى الحديث (ما أكرمهن إلا كريم)

  • “أكرمهن” أي: أحسن إليهن، وعامل النساء بالعطف والتقدير والاحترام.

  • “كريم”: هو من اتصف بصفات الكرم النفسي، والسمو الأخلاقي.

  • “أهانهن”: أي احتقرهن، أو أساء إليهن قولًا أو فعلًا.

  • “لئيم”: أي دنيء الخُلُق، سافل الهمة.

👈 فالمعاملة للنساء، مرآةٌ للأخلاق الحقيقية للرجل.
فلا يُكرم المرأة إلا من تحلّى بمروءة، وخُلق نبوي، وقلبٍ سليم.


🔍 رابعًا: من أقوال العلماء والسلف

  • قال الإمام ابن القيم رحمه الله:

“ومن كمال إحسانه ﷺ، معاملته لأهله، وحُسن عِشرتهن، ولين جانبه معهن.”

إقرأ أيضا:احاديث ضحك النبي: خُلق الرحمة والتبسم في حياة سيد الخلق
  • وقال الإمام ابن حجر في فتح الباري:

“فيه دليل على أن الإحسان إلى الأهل من كمال الإيمان وعلوّ الأخلاق.”

  • وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

“ما أُعطي رجلٌ بعد الإسلام نعمة خيرًا من امرأةٍ صالحة.”


🧠 خامسًا: دلالات تربوية وأخلاقية

  1. الإكرام لا يعني فقط النفقة، بل يشمل:

    • الكلام الطيب،

    • الاحترام،

    • الستر والصبر،

    • عدم التقليل من مشاعرها أو التهكم عليها.

  2. الإهانة محرمة شرعًا، سواء كانت بالسب، أو التحقير، أو الضرب غير المبرر، وقد قال ﷺ:

“لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم.”
📚 رواه البخاري (5204)

  1. الإكرام للنساء يُكسب رضا الله، لأن فيهن الأم، والزوجة، والبنت… ورضاهن سببٌ للرحمة.


📝 خاتمة:

إن حديث “ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم” وإن لم يثبت من جهة السند، إلا أن جوهره متأصل في الدين، ومؤيدٌ بآيات القرآن، وأحاديث الصحاح، وسيرة النبي ﷺ العملية.
فمن أراد أن يكون كريمًا، فليبدأ بيته بالكرم…
ومن أراد رضا الله، فليعامل نساء بيته برحمة وعقل وحكمة.


📚 المصادر:

  • صحيح البخاري

  • صحيح مسلم

  • جامع الترمذي

  • فتح الباري – ابن حجر

  • زاد المعاد – ابن القيم

  • ضعيف الجامع – الألباني

السابق
فضل الدعاء في الإسلام : حديث نبوي عن أهمية الدعاء
التالي
ما اهانهن الا لئيم