🔹 المقدمة:
في زمنٍ ازدادت فيه دعاوى المساواة، وتعددت فيه أصوات الاستهلاك لقضايا المرأة، يبقى الإسلام – بشريعته الربانية وأخلاق نبيه الكريم ﷺ – هو المنهج الأقوم في تكريم المرأة، وحفظ حقوقها، وتقدير مكانتها.
ومن أبرز الأقوال المتداولة على ألسنة الناس قول النبي ﷺ:
“ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم.”
رغم أن هذا الحديث ضعيف من حيث السند، إلا أن معناه موافق لأصول الشريعة، ومدعوم بأحاديث صحيحة وآيات بينات.
📌 أولًا: درجة الحديث من حيث الصحة
-
الحديث ورد بلفظ:
“ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم، ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريمًا مغلوبًا، لا لئيمًا غالبًا.”
-
المصدر: يُروى من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لا مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
-
الحكم عليه:
-
ضعّفه السيوطي في الجامع الصغير (رقم: 8893).
إقرأ أيضا:أحاديث الأربعين النووية -
وذكره الألباني في ضعيف الجامع (رقم: 5073)، وقال: ضعيف.
-
📝 لكنّ معناه صحيح، ويشهد له ما ثبت في السنة الصحيحة من التوجيهات النبوية العظيمة في معاملة النساء.
✅ ثانيًا: مكانة المرأة في السنة الصحيحة
1. في المعاملة الزوجية:
قال النبي ﷺ:
“خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.”
📚 رواه الترمذي (3895) وصححه الألباني.
-
هذا الحديث قاعدة نبوية في حسن التعامل مع النساء، وخصوصًا الزوجات.
-
والخيرية هنا تشمل: القول الحسن، الرحمة، الإحسان، والعدل.
2. في البرّ بالأمهات:
قال ﷺ:
“جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك.”
📚 رواه البخاري (5971) ومسلم (2548)
-
هذا الحديث يدل على عظم مكانة الأم، وهي امرأة، جعلها الإسلام أولى الناس بالبرّ ثلاث مرّات قبل الأب.
إقرأ أيضا:أحاديث شريفة قصيرة
3. في تربية البنات:
قال ﷺ:
“من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين”، وضمّ أصابعه.
📚 رواه مسلم (2631)
-
رفع الإسلام تربية البنات إلى درجة القرب من النبي ﷺ في الآخرة!
💡 ثالثًا: معنى الحديث (ما أكرمهن إلا كريم)
-
“أكرمهن” أي: أحسن إليهن، وعامل النساء بالعطف والتقدير والاحترام.
-
“كريم”: هو من اتصف بصفات الكرم النفسي، والسمو الأخلاقي.
-
“أهانهن”: أي احتقرهن، أو أساء إليهن قولًا أو فعلًا.
-
“لئيم”: أي دنيء الخُلُق، سافل الهمة.
👈 فالمعاملة للنساء، مرآةٌ للأخلاق الحقيقية للرجل.
فلا يُكرم المرأة إلا من تحلّى بمروءة، وخُلق نبوي، وقلبٍ سليم.
🔍 رابعًا: من أقوال العلماء والسلف
-
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
“ومن كمال إحسانه ﷺ، معاملته لأهله، وحُسن عِشرتهن، ولين جانبه معهن.”
إقرأ أيضا:احاديث ضحك النبي: خُلق الرحمة والتبسم في حياة سيد الخلق
-
وقال الإمام ابن حجر في فتح الباري:
“فيه دليل على أن الإحسان إلى الأهل من كمال الإيمان وعلوّ الأخلاق.”
-
وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“ما أُعطي رجلٌ بعد الإسلام نعمة خيرًا من امرأةٍ صالحة.”
🧠 خامسًا: دلالات تربوية وأخلاقية
-
الإكرام لا يعني فقط النفقة، بل يشمل:
-
الكلام الطيب،
-
الاحترام،
-
الستر والصبر،
-
عدم التقليل من مشاعرها أو التهكم عليها.
-
-
الإهانة محرمة شرعًا، سواء كانت بالسب، أو التحقير، أو الضرب غير المبرر، وقد قال ﷺ:
“لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم.”
📚 رواه البخاري (5204)
-
الإكرام للنساء يُكسب رضا الله، لأن فيهن الأم، والزوجة، والبنت… ورضاهن سببٌ للرحمة.
📝 خاتمة:
إن حديث “ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم” وإن لم يثبت من جهة السند، إلا أن جوهره متأصل في الدين، ومؤيدٌ بآيات القرآن، وأحاديث الصحاح، وسيرة النبي ﷺ العملية.
فمن أراد أن يكون كريمًا، فليبدأ بيته بالكرم…
ومن أراد رضا الله، فليعامل نساء بيته برحمة وعقل وحكمة.
📚 المصادر:
-
صحيح البخاري
-
صحيح مسلم
-
جامع الترمذي
-
فتح الباري – ابن حجر
-
زاد المعاد – ابن القيم
-
ضعيف الجامع – الألباني
