أحكام الشريعة الاسلاميه

ما هو حكم اجهاض الجنين

 

حكم إجهاض الجنين في الشريعة الإسلامية: تفصيل المراحل والأحكام

 

يُعدّ إجهاض الجنين (إنهاء الحمل قبل موعد الولادة الطبيعي) من المسائل الفقهية الحساسة والمعقدة في الشريعة الإسلامية، ويتوقف حكمه على مرحلة نمو الجنين ووجود الضرورة الشرعية أو الطبية المعتبرة. الأصل في الإسلام هو تحريم الإجهاض لأنه يُعدّ اعتداءً على نفس معصومة.


 

أولاً: مراحل الجنين وحكم الإجهاض قبل نفخ الروح

 

قسّم الشرع مراحل تكوين الجنين إلى مرحلتين أساسيتين، ولهما حكم مختلف:

 

1. مرحلة ما قبل نفخ الروح (قبل 120 يوماً تقريباً)

 

تشمل هذه المرحلة النطفة، العلقة، والمضغة. وهي تبدأ من لحظة الحمل وتستمر نحو 120 يوماً (أربعة أشهر).

  • الحكم: الإجهاض في هذه المرحلة محرم عند جمهور الفقهاء، لأنه اعتداء على بداية الحياة.
  • الاستثناء (الجواز للضرورة): أجاز بعض الفقهاء الإجهاض في هذه المرحلة فقط إذا كان هناك عذر شرعي قوي ومبرر طبي معتبر، مثل:
    • خوف الأم على حياتها من استمرار الحمل، بشهادة أطباء موثوقين.
    • الخوف على صحة الأم البدنية أو النفسية من تدهور بالغ.
    • ملاحظة: لا يجوز الإجهاض في هذه المرحلة لمجرد ضيق العيش أو الخوف من الفقر أو عدم الرغبة في الإنجاب.

 

إقرأ أيضا:تعريف الرقية الشرعية

2. مرحلة نفخ الروح (بعد 120 يوماً)

 

عند بلوغ الجنين 120 يوماً، تُنفخ فيه الروح، ويصبح شخصاً له حكم النفس المعصومة.

  • الحكم: الإجهاض في هذه المرحلة محرم تحريماً قطعياً بالإجماع، ويُعد جريمة في حق النفس.
  • الاستثناء الوحيد: يُستثنى من ذلك حالة واحدة وهي: إذا أجمع الأطباء الثقات أن بقـاء الجنين يؤدي حتماً إلى موت الأم، فيُباح حينئذ الإجهاض لدفع أعظم الضررين (حفظ حياة الأم مقدم على الجنين، لأن الأم هي الأصل ومصدر الحياة، ولأن الجنين لم تستقر حياته بعد).

 

ثانياً: حكم الإجهاض للجنين المشوه (التشوهات الخلقية)

 

تُعد مسألة الإجهاض بسبب التشوهات الخلقية محل اجتهاد واختلاف بين الفقهاء المعاصرين:

  1. قبل نفخ الروح (قبل 120 يوماً): إذا ثبت بتقرير طبي قطعي أن الجنين سيولد مصاباً بتشوه خطير جداً أو مرض وراثي لا يُرجى برؤه، وسيؤدي إلى حياة شاقة جداً على الطفل ووالديه (كعدم القدرة على الحياة أو الإدراك)، أجاز بعض الفقهاء والمجامع الفقهية الإجهاض في هذه المرحلة للتخفيف من الضرر.
  2. بعد نفخ الروح (بعد 120 يوماً): لا يجوز الإجهاض بالإجماع، حتى لو كان الجنين مُشوهًا، لأنه أصبح نفساً معصومة، والأجل بيد الله.

 

إقرأ أيضا:حكم مس المصحف للحائض

ثالثاً: الغُرّة (العقوبة المالية)

 

إذا تم الإجهاض بغير حق، ترتب على ذلك إثم عظيم في حق الأم ومن قام بالإجهاض، وقد يترتب عليه الغُرّة، وهي عقوبة مالية تدفع لأولياء الجنين.

  • مقدار الغرة: الغرة هي قيمة محددة شرعاً (عبْد أو أمة، أو ما يعادل $5\%$ من دية الرجل المسلم)، وتجب إذا كان الإجهاض بعد أن تخلّق الجنين ولو كان قبل نفخ الروح.

 

الخلاصة

 

مرحلة الجنين الإجهاض لغير سبب شرعي الإجهاض لإنقاذ حياة الأم الإجهاض للتشوه البالغ
قبل 120 يوماً محرم جائز للضرورة القصوى جائز (بشرط إجماع الأطباء)
بعد 120 يوماً محرم تحريماً قطعياً جائز (إذا كان موت الأم محتماً) محرم قطعياً

التوصية الشرعية هي ضرورة استشارة أهل العلم والمجامع الفقهية قبل اتخاذ قرار الإجهاض، والحرص على عدم إنهاء الحياة التي كفلها الشرع إلا لضرورة قُصوى وبشروط دقيقة.

إقرأ أيضا:ما عقاب الزاني
السابق
ما حكم حلف اليمين
التالي
حكم مس المصحف للحائض