أوجه صرف الزكاة: الأصناف الثمانية لبوصلة التكافل الإسلامي 🕌
أوجه صرف الزكاة، أو مصارف الزكاة الشرعية، هي الفئات المستحقة لأخذ هذا المال، وقد حددها الله تعالى حصراً في آية واحدة جامعة هي قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60).
هذه الآية وضعت إطاراً شاملاً لضمان أن المال يتدفق إلى الشرايين الحيوية للمجتمع الإسلامي. تنقسم هذه المصارف إلى ثمانية أصناف، تشمل الحاجة المادية، والحاجة الاجتماعية، ودعم الدعوة والجهاد.
الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة
1. الفقراء والمساكين (سد الحاجة المادية)
هذان الصنفان هما أساس مصارف الزكاة وهدفها الأسمى، ويهدف الصرف لهما إلى تحقيق الكفاية لهم:
- الفقراء: هم الذين لا يملكون شيئاً أو يملكون أقل من نصف الكفاية لسد حاجاتهم الضرورية.
- المساكين: هم أحسن حالاً من الفقراء، حيث يجدون نصف الكفاية أو أكثر، لكن مالهم لا يكفيهم لإتمام حاجتهم المعيشية بالكامل.
إقرأ أيضا:كيف تحسب قيمة زكاة الفطر
2. العاملون عليها (الدعم الإداري)
هم الأشخاص الذين يكلفهم الإمام (أو الجهة المسؤولة) بجمع الزكاة وحفظها وتوزيعها. يُعطون من مال الزكاة كأجرة على عملهم الإداري، حتى لو كانوا أغنياء، لأنهم يعملون لوظيفة شرعية.
3. المؤلفة قلوبهم (الاحتواء والدعوة)
هم قوم يُعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم على الإسلام (أي ترغيبهم فيه)، أو تثبيت إيمانهم بعد دخوله، أو لكف شرهم عن المسلمين. هذا المصرف يخضع لتقدير ولي الأمر أو الهيئات المختصة بحسب الحاجة الدعوية.
4. وفي الرقاب (تحرير الإنسان)
يُصرف هذا المال في فداء الأسرى وتحرير العبيد. ويُفتى في العصر الحديث بجواز صرفه في فك أسر المسلمين أو دفع ديات معينة لفك “رقبة” من أُدين ظلماً أو لغير ذلك مما هو في حكم التحرير.
5. الغارمون (فك الديون)
هم المدينون الذين عليهم ديون لا يستطيعون سدادها، بشرط ألا تكون ديونهم في معصية الله أو إسراف. ويُعطون ما يكفي لسداد ديونهم.
6. في سبيل الله (الدفاع ونصرة الدين)
يُقصد به في المقام الأول الجهاد والدفاع عن ديار المسلمين. ويرى كثير من الفقهاء المعاصرين توسعة هذا المصرف ليشمل دعم قضايا نصرة الدين عامة، مثل تمويل ونشر الدعوة والتعليم الديني.
إقرأ أيضا:ما نصاب زكاة انواع الاموال المختلفة
7. ابن السبيل (المسافر المنقطع)
وهو المسافر الذي انقطعت به السبل ونفد ماله في السفر، ولا يستطيع الوصول إلى بلده. يُعطى ما يكفيه لسفره، حتى لو كان غنياً في بلده الأصلي.
قواعد أساسية في تقسيم الزكاة
- عدم الوجوب: لا يلزم المزكي شرعاً أن يقسم ماله على الأصناف الثمانية كلها، بل يجوز له أن يدفعه بالكامل لصنف واحد، بل ولشخص واحد منهم.
- الأولوية للفقراء والمساكين: يجمع العلماء على أن الفقراء والمساكين هم أولى المصارف وأحقها بالإعطاء، لأن الهدف الأساسي للزكاة هو سد العوز والحاجة المادية.
- من لا تُعطى لهم الزكاة: لا يجوز للمزكي أن يدفع زكاته لأصوله (الأب، الأم، الجد) أو فروعه (الأبناء، الأحفاد)؛ لأنه ملزم بالإنفاق عليهم شرعاً، وبذلك تكون الزكاة كأنها دفع لنفسه.
إن تحديد هذه المصارف الثمانية هو من دلائل حكمة التشريع الإسلامي الذي يضمن تداول الثروة وتحقيق التكافل الاجتماعي في كافة مناحي حياة الأمة.
إقرأ أيضا:كيفية حساب زكاة الفطر