الايمان بالله

مكروهات الصلاة


مكروهات الصلاة: الأفعال التي تُنقص ثواب الصلاة ولا تُبطلها

بالإضافة إلى الأركان والواجبات التي تؤثر في صحة الصلاة، والسنن التي تكملها وتزيد من ثوابها، هناك أفعال يكره فعلها في الصلاة. المكروه في الاصطلاح الفقهي هو ما نُهي عنه نهياً غير جازم، ويُثاب تاركه ولا يُعاقب فاعله، لكنه يُنقص من كمال الصلاة ويُذهب شيئاً من خشوعها وثوابها.

تنقسم المكروهات في الصلاة بشكل عام إلى ما يتعلق بحركات الجسد، وما يتعلق باللباس، وما يتعلق بالقراءة والأداء.

1. ما يُكره من حركات الجسد (العبث والسهو)

هذه الأفعال تُصرف المصلي عن الخشوع وتُعد عبثاً منهياً عنه:

  • الالتفات بالوجه أو البصر: يُكره أن يلتفت المصلي يميناً أو يساراً بوجهه أو عينيه دون حاجة، وهذا من اختلاس الشيطان للصلاة. أما الالتفات بالجسد كله، فهو مبطل للصلاة إذا كان لغير ضرورة.

  • العبث والحركة الكثيرة: كتحريك اللحية أو الثوب، أو لمس الأعضاء، أو تسوية الحصى والرمل في موضع السجود أكثر من مرة بلا حاجة.

  • الافتراش الذراعيْن: أن يمد المصلي ذراعيْه على الأرض حال السجود كما يفعل السَّبُع (الكلب أو الأسد)، بل يُسَنّ رفع المرفقين عن الأرض.

    إقرأ أيضا:ثمار الإيمان بالقدر
  • تشبيك الأصابع أو فرقعتها: الكراهة هنا تكون قبل الصلاة وأثنائها؛ لأنها تُشغل وتنافي هيئة الخشوع.

  • وضع اليد على الخاصرة (التخصر): وهو أن يضع المصلي يده على خاصرته، وقد جاء النهي عن هذه الهيئة.

2. ما يُكره في اللباس والهيئة

تتعلق هذه المكروهات بما ينافي كمال الهيئة والوقار أمام الله تعالى:

  • السدل: وهو إرسال الثوب دون أن يُلَف على البدن أو يُشَد، كأن يضع رداءه على كتفه دون أن يُدخل يديه في أكمامه، أو يطرح قماشة على رأسه أو كتفيه وتتدلى جوانبها دون أن يمسكها.

  • تغطية الوجه والفم (اللثام): يُكره للمصلي أن يُلثّم (يغطي فمه وأنفه) دون ضرورة؛ لأن ذلك يشبه هيئة المجوس عند عبادتهم ويمنع من كمال القراءة.

  • الصلاة في ثياب مهنة أو النوم: يُكره الصلاة في ملابس عمله الدنيوي (كثياب المهن الشاقة) أو ثياب النوم (ما لم يكن هو أفضل ما لديه)، وذلك لأن الأولى والأكمل أن يصلي فيما يتجمل به لربه.

  • عقص الشعر (للرجال): أن يجمع الرجل شعره ويشده خلف رأسه في الصلاة؛ لأن الشعر يسجد معه في هذه الحالة، ويُسَن أن يسجد الشعر كما يسجد غيره من الأعضاء.

    إقرأ أيضا:أحكام الخطبة

3. ما يُكره في القراءة والأداء

تتعلق هذه المكروهات بالخشوع والتدبر:

  • القراءة في الركوع أو السجود: يُكره أن يقرأ المصلي شيئاً من القرآن في غير محله (كالركوع والسجود)، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. بل يُستبدل القرآن بالتسبيح والدعاء في هذين الموضعين.

  • التخصيص بالتلاوة: تخصيص سورة معينة للقراءة في صلاة معينة دون دليل شرعي على التخصيص، اعتقاداً بأن التخصيص سنة.

  • تغميض العينين لغير حاجة: يُكره ذلك لأنه قد يُفوت إحدى سنن الصلاة (كالنظر إلى موضع السجود)، وإن كان التغميض لزيادة الخشوع وترك الانشغال بما حوله، لم يُكره.

  • تكرار الفاتحة: لا يُسن تكرار قراءة سورة الفاتحة في الركعة الواحدة، لأنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

4. ما يُكره بسبب الانشغال بالمكان والزمن

  • الصلاة بحضرة الطعام المشتهى: يُكره أن يصلي الإنسان وهو يشتهي طعاماً قد حُضِّر بين يديه، بل يُسن له أن يبدأ بالطعام ليُفرغ قلبه للصلاة.

  • مدافعة الأخبثين: الصلاة مع مدافعة البول أو الغائط؛ لأن ذلك يُشغل القلب ويُذهب الخشوع، والأولى أن يتطهر منهما ثم يصلي.

    إقرأ أيضا:الإيمان سبب في الحياة الطيبة
  • الصلاة إلى ما يُشغل: يُكره الصلاة باتجاه ما يُشغل البصر كالزخارف أو الصور أو ما شابه ذلك، ويُسن الصلاة إلى جدار ساتر.


الخلاصة هي أن المكروهات في الصلاة هي كل ما يؤدي إلى نقص في الخشوع، أو مخالفة للهيئة الحسنة التي ينبغي أن يكون عليها المصلي في حضرة ربه، دون أن يصل إلى حد إبطال الصلاة.

هل تحتاج إلى تفصيل في أي نقطة من هذه المكروهات، أو لديك عنوان آخر؟

السابق
الذكر بعد الصلاة
التالي
صفة الصلاة