تصورات الأمم لله

نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من خلال القرآن والأناجيل

تمام يا باسم… كتبت ليك مقال مستقل – طويل – شامل – فصيح – بنمط إسلامي موسوعي – مناسب تمامًا لموقع نُبُوّة عن نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من خلال القرآن والأناجيل، من غير ما أربط بمقالات سابقة.


نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من خلال القرآن والأناجيل… الحقيقة كما جاءت في الوحي والتاريخ

يُعدّ عيسى عليه السلام من أعظم أنبياء الله، ومن أولي العزم من الرسل، وقد وقع حول شخصيته خلاف كبير بين الأمم، فرفعه بعض الناس فوق مقام العبودية، وكذّبه آخرون، بينما أثبت القرآن الكريم حقيقته ورسالته بوضوح تام، وجاءت الأناجيل نفسها – رغم ما طرأ عليها من تحريف – بما يشهد بنبوّته وإنسانيته.

هذا المقال يعرض حقيقة عيسى عليه السلام من خلال النصوص القرآنية، وما بقي من آثار الأناجيل.


أولًا: عيسى عليه السلام في القرآن الكريم

1. نبيّ كريم من أولي العزم

قال الله تعالى:
﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ ﴾
[النساء: 171]

فالقرآن يقرر بوضوح أنّ عيسى رسولٌ من عند الله، وليس إلهًا ولا ابنًا لله.

2. عبدٌ لله

قال تعالى:
﴿ لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ ﴾
[النساء: 172]

إقرأ أيضا:نشأة النصرانية وتاريخها: من التوحيد إلى التحريف

فالعبودية شرف، والرسالة وظيفة، وعيسى عليه السلام نال الأمرين.

3. ولد من غير أب بأمر الله

قال تعالى:
﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾
[آل عمران: 59]

فليس في خلقه ما يدل على الألوهية، بل هو آية من آيات الله.

4. مؤيد بالمعجزات

قال تعالى:
﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾
[البقرة: 87]

ومن معجزاته:

  • إحياء الموتى
  • إبراء الأكمه والأبرص
  • خلق الطير بإذن الله
  • الإخبار بكثير من الغيب
  • نزول المائدة

وكلها بِإِذْنِ الله، وليس بقوة ذاتية.

5. بشّر بالنبي محمد ﷺ

قال تعالى:
﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾
[الصف: 6]

وهذه البشارة أهم ما غاب في الأناجيل الحالية.


ثانيًا: رسالة عيسى عليه السلام في القرآن

1. الدعوة إلى التوحيد

قال تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ﴾
[آل عمران: 51]

إقرأ أيضا:قول النصارى في البعث والجنة والنار

هذه خلاصة الرسالة.

2. إحياء الشريعة الأصلية

جاء عيسى مصدقًا للتوراة، ومكملاً لها.

3. تهذيب الروح

ركزت رسالته على الرحمة والزهد والتقوى.

4. تصحيح الانحراف في بني إسرائيل

كانوا:

  • يحرفون الكلم
  • يشددون على أنفسهم
  • يعبدون الدنيا
  • ويقتلون الأنبياء

فجاء عيسى ليعيدهم إلى الهدى.


ثالثًا: عيسى عليه السلام في الأناجيل – ماذا بقي من الحقيقة؟

رغم التحريف الذي أصاب الأناجيل، إلا أنها لم تستطع إخفاء إنسانية عيسى ونبوّته، وهذه نماذج واضحة:


1. يؤكد الأناجيل أنه “رسول مُرسَل”

من إنجيل يوحنا:

“الكلام الذي تسمعونه ليس لي، بل للآب الذي أرسلني.”
(يوحنا 14: 24)

من إنجيل مرقس:

“وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته.”
(يوحنا 17: 3)

هذه نصوص صريحة في:

  • أنه رسول
  • وأن هناك “إلها واحدا”
  • وأن المسيح عبدٌ لله مُرسَل منه

2. يصرّح بأنه لا يعلم بعض الأمور

“وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد… ولا الابن، إلا الآب وحده.”
(مرقس 13: 32)

إقرأ أيضا:عقيدة اليهود المحرفة _ اليوم الآخر لدى اليهود

هذا دليل قاطع على أنه ليس إلهًا.


3. كان يصلي لله

“ثم تقدم قليلاً وخرّ على وجهه وصلّى.”
(متى 26: 39)

السجود لله دليل أنه عبدٌ لله لا إلهٌ معبود.


4. ينفي الألوهية عن نفسه

“لماذا تدعوني صالحًا؟ ليس أحدٌ صالحًا إلا واحد وهو الله.”
(مرقس 10: 18)

لو كان إلهًا لم يقل هذا الكلام.


5. يعلن بوضوح أن الرسالة ليست منه

“تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني.”
(يوحنا 7: 16)

في الأناجيل لفظ “أرسلني” يتكرر عشرات المرات.


رابعًا: الخلاصة المشتركة بين القرآن والأناجيل

رغم التحريف فإن خطَّ الوحي ما زال ظاهرًا:

1. عيسى عبدٌ لله

2. نبيٌّ ورسول

3. دعا إلى التوحيد

4. لم يقل إنه إله

5. لم يدعُ لعبادته

6. كان تابعًا لإرادة الله

7. كان يبشّر بنبي يأتي بعده

وهذه هي الصورة الأصلية التي توافق دين جميع الأنبياء:
التوحيد الخالص.


خامسًا: المسيح والرسالة العالمية

الإسلام يقرر أن رسالة عيسى كانت لبني إسرائيل فقط، كما في قوله تعالى:
﴿ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾
[آل عمران: 49]

ومثل ذلك في الأناجيل:

“لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة.”
(متى 15: 24)

بينما كانت الرسالة الخاتمة للنبي محمد ﷺ لكافة البشرية.


الخاتمة

إن نبوة عيسى عليه السلام ثابتة في القرآن الكريم ثبوتًا قطعيًا، وتشهد الأناجيل – رغم ما اعتراها – بإنسانيته ورسالته، ورفضه الألوهية، وعبوديته لله، ودعوته للتوحيد.
وتبقى رسالته جزءًا من سلسلة النبوات التي ختمها الله بخاتم الأنبياء محمد ﷺ، ليعيد للأرض توحيدها، ويصحح ما حُرّف من الكتب السابقة.


لو داير يا باسم:
✔ كلمات مفتاحية
✔ وصف ميتا
✔ أسئلة شائعة
✔ نسخة مختصرة

قول لي بس.

السابق
بشرية عيسى- عليه السلام- وعبوديته من خلال القرآن والأناجيل
التالي
نماذج من انحرافاتهم في القرآن والسنة، وتحذير المسلمين من ذلك