نزول عيسى بن مريم عليه السلام: حقيقة إيمانية وعلامة كبرى
إن نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان هو إحدى العقائد الراسخة في الإسلام، ويُعد من العلامات الكبرى والفاصلة التي تسبق قيام الساعة. إنها ليست مجرد قصة تاريخية، بل هي جزء من الغيب الذي يجب على المسلم الإيمان به، بناءً على الأدلة القطعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
أولًا: العقيدة الإسلامية حول عيسى عليه السلام
قبل الحديث عن نزوله، يجب استحضار مكانة عيسى عليه السلام في الإسلام:
- نبي ورسول كريم: هو من أولي العزم من الرسل، أُرسل إلى بني إسرائيل.
- خلق معجزة: وُلد من أم بلا أب بقدرة الله تعالى.
- الرفع لا الموت: يؤمن المسلمون بأن عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يُصلب، بل ألقى الله شبهه على رجل آخر، ورُفع هو بروحه وجسده إلى السماء، وسينزل في آخر الزمان. قال تعالى: “وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا” (النساء: 157-158).
إقرأ أيضا:الإيمان بكل ما أنزل الله من الكتب السماوية
ثانيًا: أدلة نزول المسيح في آخر الزمان
إن عقيدة نزول عيسى عليه السلام هي محل إجماع بين أهل السنة والجماعة، وتستند إلى أدلة واضحة:
1. الدليل من القرآن الكريم
أشار القرآن إلى رجوع عيسى عليه السلام في قوله تعالى: “وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا” (النساء: 159).
تفسير جمهور المفسرين لهذه الآية هو أن الضمير في “موتِه” يعود على عيسى عليه السلام. أي أنه حين ينزل في آخر الزمان، سيُؤمن به جميع من بقي من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) قبل موته هو بعد نزوله.
2. الدليل من السنة النبوية
وردت أحاديث صحيحة متواترة توضح تفاصيل نزوله ومهامه، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد” (متفق عليه).
ثالثًا: كيف ومتى ينزل عيسى عليه السلام؟
تذكر الأحاديث النبوية تفاصيل واضحة عن هيئة ومكان نزوله عليه السلام:
- مكان النزول: ينزل عند المنارة البيضاء شرق دمشق، أو كما ورد في بعض الروايات “بباب لد” في فلسطين.
- زمان النزول: يكون نزوله في وقت صلاة الفجر، ويُصلي خلف إمام المسلمين في ذلك الوقت (وهو المهدي، أو رجل صالح).
- هيئة النزول: ينزل بين غيمتين، واضعًا يديه على أجنحة ملكين، ورأسه يقطر كاللؤلؤ، ويُعرف بسلاحه (المحماة) ولونه (أحمر).
إقرأ أيضا:دلائل التوحيد العقلية في القرآن الكريم
رابعًا: مهام ووظائف المسيح بعد نزوله
لن ينزل عيسى عليه السلام نبيًا برسالة جديدة، بل سيكون تابعًا لشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومهامه الرئيسية هي:
- قتل المسيح الدجال: المهمة الأعظم، حيث يلحق عيسى عليه السلام الدجال عند “باب لد” (في فلسطين) ويقتله، فتكون نهايته على يديه، وبذلك ينتهي أعظم فتنة على وجه الأرض.
- تحقيق الأمن والعدل: يكسر الصليب (لإبطال عقيدة الصلب والفداء)، ويقتل الخنزير (لتحريم أكله)، ويضع الجزية (إلغاؤها)، ويسود الأمن لدرجة أن الأسد يسرح مع الإبل.
- انتهاء فترة الفتن والشرور: ينعم الناس في زمنه بالرخاء والعدل والبركة.
- أداء الحج والعمرة: يكمل عيسى عليه السلام ما تبقى له من العمر على الأرض، ويقوم بأداء مناسك الحج والعمرة.
- الوفاة والدفن: بعد أن يمكث في الأرض المدة التي شاءها الله (قيل سبع سنين، وقيل أربعين سنة)، يتوفاه الله، ويُصلي عليه المسلمون ويدفنونه في المدينة المنورة بجوار النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إن نزول عيسى بن مريم يُمثل لحظة انتصار الحق على الباطل، وتأكيدًا لحقيقة التوحيد، ونهاية لكل من استغل الدين أو حرفه.
إقرأ أيضا:الخلاص وضمان المصير في الإسلامهل تود أن أركز على تفاصيل معينة حول قصة الدجال أو المهدي المنتظر؟
