زكاتك - المبتعث

هل تعطى الزكاة لغير المسلم: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء

هل تعطى الزكاة لغير المسلم

تُعدّ الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وهي عبادة مالية مقيدة بمصارف محددة ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم. والسؤال عن جواز إعطاء الزكاة لغير المسلم من المسائل الفقهية المهمة، التي تتعلق بفهم المصارف الشرعية ومقاصد الزكاة.

الدليل من الكتاب والسنة

حدد الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة: 60).

لاحظ العلماء أن معظم هذه المصارف مقيدة بالإسلام، مثل العاملين عليها والغارمين في سبيل الله وابن السبيل (إذا كان مسلمًا)، إلا أن مصرف “المؤلفة قلوبهم” هو الذي اختلف فيه الفقهاء بشأن غير المسلم.

  • استدل المانعون بأن الزكاة عبادة مالية، وأموالها حق للمسلمين، وأن غير المسلم لا يستحقها إلا في حالات استثنائية انقرضت.
  • أما السنة، فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة لصفوان بن أمية وغيره من المؤلفة قلوبهم قبل إسلامهم، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

آراء الفقهاء في إعطاء الزكاة لغير المسلم

اختلف الفقهاء في جواز إعطاء الزكاة لغير المسلم، وخلاصة أقوالهم:

إقرأ أيضا:إخراج زكاة الفطر مالاً
  • ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الزكاة لا تعطى لغير المسلم مطلقًا، سواء كان ذميًا أو حربيًا، لأن المصارف الثمانية كلها للمسلمين، وأن مصرف المؤلفة قلوبهم نسخ أو انقرض حكمه بعد قوة الإسلام، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا نعطي اليوم منها أحدًا”.
  • أما الشافعية، فقد أجازوا إعطاء الزكاة لغير المسلم في مصرف المؤلفة قلوبهم فقط، إذا رُجي إسلامه أو تأليف قلبه أو دفع شره عن المسلمين.
  • وقال بعض المعاصرين كالشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله: إن مصرف المؤلفة قلوبهم باقٍ، ويجوز إعطاء غير المسلم من الزكاة إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، مثل دعم الدعوة أو تأليف القلوب في عصرنا.

لكن الراجح عند أكثر أهل العلم، وهو قول الجمهور، عدم جواز إعطاء الزكاة الواجبة لغير المسلم، بل تقتصر على الفقراء والمساكين من المسلمين وغيرهم من المصارف.

  • قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “لا يجوز دفع الزكاة إلى كافر، لا ذمي ولا حربي، لأن مصارف الزكاة خاصة بالمسلمين”.
  • وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “الزكاة لا تعطى إلا لمسلم، إلا في المؤلفة قلوبهم عند الشافعية، لكن الجمهور على المنع”.
  • وفي فتاوى اللجنة الدائمة وإسلام ويب: “لا يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلم، سواء كان فقيرًا أم لا”.

البدائل الشرعية للإحسان لغير المسلم

مع منع الزكاة الواجبة عن غير المسلم، أجمع العلماء على جواز الإحسان إليه بالصدقات التطوعية والتبرعات، استنادًا إلى قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}.

إقرأ أيضا:إخراج زكاة الفطر مالاً

فيجوز إعطاء غير المسلم من الصدقة التطوعية أو الهدايا أو المعونات، خاصة إذا رُجي تأليف قلبه أو هدايته.

الخلاصة

الراجح عند جمهور أهل العلم عدم جواز إعطاء الزكاة الواجبة لغير المسلم، لقصر مصارفها على المسلمين، مع جواز الإحسان إليه بالصدقات التطوعية والتبرعات، رجاء تأليف قلبه وإظهار سماحة الإسلام. والله أعلم.

السابق
صيام من يطول نهارهم جداً 2
التالي
إخراج زكاة الفطر مالاً