عيسى بن مريم

هل يسوع هو المخلص؟ رؤية إسلامية شرعية

يسوع هو المخلص

المقدمة

في العقيدة الإسلامية، يُعتبر الإيمان بالله تعالى وحده واتباع رسله وأنبيائه من أساسيات الدين. أما فيما يتعلق بالسيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فإن الإسلام يقدم رؤية واضحة ومتميزة عن المسيحية فيما يختص بمسألة الخلاص والفداء.

موقف الإسلام من شخصية المسيح عليه السلام

  1. عيسى عليه السلام نبي ورسول
    • يؤمن المسلمون بأن عيسى (يسوع) عليه السلام هو أحد أولي العزم من الرسل، ولد من مريم العذراء بمعجزة إلهية دون أب، قال تعالى:

      ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: 171].

    • وهو بشرٌ عبد لله، ليس بإله ولا ابن إله، وقد جاء بدعوة التوحيد مثل جميع الأنبياء.
  2. إنكار فكرة الصلب والفداء
    • ينكر القرآن الكريم قتل المسيح أو صلبه، ويؤكد أن الله رفعه إليه وأن الأمر أشبه بالناس لهم يومئذ، قال تعالى:

      ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157].

    • وبالتالي، لا يوجد في الإسلام مفهوم “الخلاص” عن طريق صلب المسيح أو موته كفارة للخطايا، لأن كل إنسان مسؤول عن عمله، قال تعالى:

      ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164].

      إقرأ أيضا:من هو الله في المسيحية المعاصرة؟

الخلاص في الإسلام

  1. التوحيد والأعمال الصالحة
    • طريق النجاة في الإسلام هو الإيمان بالله وحده واتباع شريعته التي ختمها بمحمد ﷺ، مع العمل الصالح. قال تعالى:

      ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: 107].

  2. التوبة والرحمة الإلهية
    • الله غفور رحيم، يقبل توبة العباد إذا تابوا وأنابوا، ولا حاجة لفداء خارجي، قال تعالى:

      ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].

المقارنة مع العقيدة المسيحية

  • في المسيحية، يعتبر الإيمان بصلب المسيح وقيامته أساسًا للخلاص من الخطيئة الأصلية.
  • بينما في الإسلام، الخلاص يكون:
    • بالإيمان الصحيح.
    • بالعمل الصالح.
    • بالتوبة النصوح.
    • وبالاستقامة على شرع الله.

الخاتمة

يسوع عليه السلام في الإسلام نبي كريم ورسول من عند الله، لكنه ليس مخلِّصًا بالمعنى المسيحي، لأن الخلاص في الإسلام عملية فردية تقوم على الإيمان والعمل الصالح تحت مظلة التوحيد. والله تعالى هو الغفور الرحيم الذي يكفر الذنوب ويقبل التوبة دون حاجة إلى وساطة أو فداء.

إقرأ أيضا:من هو أبو السيد المسيح عليه السلام؟

﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].

السابق
طريقة تقسيم الميراث في الإسلام
التالي
عدد أبواب الجنة وأسماؤها في ضوء الكتاب والسنة