ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن
الدين الإسلامي جاء لحماية الإنسان: دينًا، ونفسًا، ومالًا، وعرضًا، وعقلًا. ومن أخطر ما يهدد هذه الضرورات: الفواحش، التي تُفسد الأخلاق، وتهدم المجتمعات، وتغضب الله تعالى. ولهذا جاءت آيات القرآن تحذر منها بأشد العبارات، ومنها قوله تعالى:
“وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ”
﴿الأنعام: 151﴾
تفسير الآية:
الفواحش: جمع فاحشة، وهي كل ما عَظُم قبحه من المعاصي، خصوصًا ما يتعلق بانتهاك الأعراض أو المجاهرة بالمحرمات.
قال الإمام الطبري رحمه الله:
“الفواحش ما فَحُش من القول والفعل، مما نهاهم الله عنه.”
“ما ظهر منها”: المعاصي الظاهرة والمعلنة
“وما بطن”: المعاصي الخفية، كالرياء، والتفكير في الفاحشة، والنظر المحرم
💡 لم يقل الله “لا تفعلوا الفواحش”، بل قال: “لا تقربوا“، وهو أبلغ في التحذير، لأن فيه نهياً عن الأسباب والمقدمات التي تؤدي إلى الفاحشة.
الحكمة من تحريم الفواحش
-
حفظ العِرض وصيانة المجتمع من الانحراف
-
حماية الأسرة من التفكك والدمار
إقرأ أيضا:قيمة الأخلاق: أساس بناء الفرد والمجتمع -
منع انتشار الأمراض النفسية والجسدية
-
إغلاق أبواب الشيطان والفتن
الفواحش الظاهرة والباطنة: أمثلة
| الفواحش الظاهرة | الفواحش الباطنة |
|---|---|
| الزنا، اللواط، التبرج | الرياء، الخيانة بالعين، التفكير في المعصية |
| شرب الخمر، التعري | الكبر، الحسد، الغيرة المحرّمة |
| المجاهرة بالمعاصي | إدمان المواقع المحرمة سرًا |
كيف نحمي أنفسنا من الفواحش؟
-
تعظيم مراقبة الله في السر والعلن
-
العلم الشرعي الذي يكشف خطورة هذه الذنوب
-
الصحبة الصالحة التي تُعين على الطهارة
-
غلق أبواب الفتنة: مثل العزلة عن المحتوى الفاسد، وغض البصر
-
الاستغفار والتوبة عند الخطأ، وعدم الإصرار
إقرأ أيضا:الإيمان ينبوع الحب: كيف يثمر اليقين في القلب مودةً ورحمةً بين العباد
فوائد تربوية ودعوية من الآية
-
الإسلام يُربي المسلم على الطهارة الشاملة: ظاهرًا وباطنًا
-
الدين لا يرضى حتى بمجرد الاقتراب من المعصية
-
الطهارة ليست فقط بالجسد، بل أيضًا بالقلب والفكر
إقرأ أيضا:التواضع : خُلق الأنبياء ورفعة في الدنيا والآخرة -
هذه الآية تصلح مبدأًا تربويًا وأخلاقيًا شاملاً للأفراد والمجتمعات
خاتمة:
آية “وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ” تمثل قاعدة ربانية عظيمة في الأخلاق والسلوك، وهي تربية للمسلم على الطهارة الكاملة في الجسد والقلب. فاحرص أيها المؤمن أن تكون نقيًّا، بعيدًا عن مواطن الشبهات، مطهر القلب واللسان والفكر، لتنال رضا الرحمن.
