💧 “وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ”: منتهى الشرف واللذة لأهل الجنة
هذه الجملة هي جزء من وصف بديع وشامل قدمه القرآن الكريم لأهل الجنة ونعيمهم، خاصةً المقربين من عباد الله. وردت العبارة في سورة المطففين:
(1سورة المطففين: الآيات 22-27)
تصف هذه الآيات كيف يُسقى الأبرار (وهم الصالحون المقربون) من شراب فاخر، وتأتي عبارة “وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ” لتُضيف وصفًا فريدًا لهذا الشراب.
أولاً: معنى “الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ”
قبل الوصول إلى التسنيم، لا بد من فهم الشراب الأساسي الموصوف:
- الرَّحِيقِ: هو أصفى وأجود وأطيب أنواع الخمر (خمر الجنة التي لا تُسكر ولا يذهب عقل شاربها).
- مَّخْتُومٍ: أي مختوم بختم يمنع أن تمسه الأيدي، ويدل على أنه شراب لم يُفتح إلا لأجلهم، ويشير إلى صيانته وجمال رائحته.
- خِتَامُهُ مِسْكٌ: أي أن رائحة آخر قطرة منه طيبة كالمسك، أو أن الطينة التي يُختم بها الإناء هي المسك نفسه.
إقرأ أيضا:تعريف سورة القصص
ثانياً: معنى “وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ”
تأتي عبارة “وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ” لترفع من شأن هذا الشراب وتجعله يتفوق على أي شراب آخر.
1. ما هو “تَسْنِيم”؟
الـ “تسنيم” هو عين ماء في الجنة، وُصف بأنه أعلى وأشرف شراب فيها. وقد سُمي “تسنيم” لعدة أسباب:
- العلو والارتفاع: التسنيم في اللغة هو الارتفاع والعلو. قيل إنها سميت كذلك لأنها تجري في أعالي الجنان، أو لأنها تَنْزِل من علو دون أوعية.
- الشرف والكرامة: هي أشرف الأشربة وأجلّها.
2. معنى “مِزَاجُهُ”:
- الخلط والتطييب: المزاج هو ما يُخلط بالشراب ليُحسِّن طعمه ورائحته.
- دلالة المزج: يدل هذا المزج على أن التسنيم لا يُعطى للكل صافياً. فالأبرار (عموم الصالحين) يُسقون من الرحيق المخوم، وهذا الرحيق يُمزج لهم بقطرات من التسنيم تزيد من لذته وطيبه.
ثالثاً: التسنيم وشرف المقربين
هذه الآية تحدد بوضوح مراتب أهل الجنة وشرفهم:
- المقربون (الأعلى منزلة): هم الذين يشربون من عين التسنيم خالصًا غير ممزوج بغيره. هذا الشراب هو جزاؤهم الذي لا يشاركهم فيه غيرهم.
- الأبرار (المنزلة التي تليها): وهم عموم الصالحين وأصحاب اليمين، يُسقون من الرحيق المخموم الذي يُمزج لهم بالتسنيم، كأنهم يُكرَّمون بأخذ قسط من شراب المقربين تطييبًا لخمرهم.
هذا التفريق في الشراب يدل على التفاضل في الدرجات والمنزلة بين أهل الجنة، فكلما علا العمل والتقوى في الدنيا، علا قدر النعيم والكرامة في الآخرة.
إقرأ أيضا:سبب نزول سورة القلم
💡 رسالة الآية: التنافس في الطاعات
تأتي الآيات التي تسبق ذكر التسنيم بقوله تعالى: “وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”. هذا التنافس يشمل:
إقرأ أيضا:أهمية تفسير القرآن الكريم في الوقت الحاضر- التنافس على المقربين: أي التنافس في العمل الصالح لنيل منزلة المقربين الذين يشربون من التسنيم خالصاً.
- التنافس في الطاعات: فمن أراد هذا الشرف العظيم، فعليه أن يجتهد في الدنيا في الطاعات وأن يُسارع في الخيرات، لأن الجزاء من جنس العمل، ومن عمل في الدنيا عمل المقربين، شرب في الآخرة شراب المقربين.
هل تود أن أبحث عن آيات أخرى تصف درجات النعيم في الجنة وتفاضل أهلها؟
