أحمد بن حنبل
أحمد بن حنبل هو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي فقيه، ومحدَّث مسلم، ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وهو صاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي، واشتهر بغزارة علمه، وبقوة حفظه، وعُرف بحسن خلقه، وقد أثنى عليه الكثير من العلماء، ومن ضمنهم الإمام الشافعي، ويُعتبر كتابه (المسند) من أشهر، وأوسع كتب الحديث، وسنعرض في هذا المقال قصة أحمد بن حنبل والخباز الشهيرة، إضافة إلى نشأته، وأزواجه وأولاده.
أحمد بن حنبل والخباز
في يوم من الأيام كان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يبيت ليلته في المسجد، لكنّ حارس المسجد منعه من ذلك، وأمره بالخروج على الرغم من مُحاولات بن حنبل إقناعه، حيث قال له: (سأنام موضع قدمي)، وفعلاً نام الإمام مكان موضع قدميه، فجره الحارس لإخراجه من المسجد، وقد كان الإمام شيخاً وقوراً تظهر على ملامحه الكبر فرآه خباز وحزن عليه، فعرض عليه المبيت عنده.
أكرم الخباز ابن حنبل ثمّ ذهب ليصنع عجينة الخبز، فكان وهو يعجن يستغفر مراراً وتكراراً، ومضت فترة طويلة وهو كذلك، فتعجب ابن حنبل منه وسأله عن استغفاره في الليل، وأجابه الخباز بأنّه يستغفر طيلة وقت تحضير العجين، ثمّ سأله ابن حنبل: (وهل وجدت ثمار استغفارك؟)، وقد سأله ذاك السؤال وهو يعلم نتائج الاستغفار وفضله، فأجاب الخباز: (نعم، والله ما دعوت دعوة إلا أُجيبت إلا دعوة واحدة، فقال بن حنبل: وما هي؟، فقال الخباز: رؤية الإمام أحمد بن حنبل، فقال ابن حنبل: أنا أحمد بن حنبل، والله إني جررت إليك جراً).
إقرأ أيضا:بحث عن الشيخ عبدالله بن حميد رحمه اللهنشأة الإمام أحمد بن حنبل
فقد الإمام أحمد بن حنبل والده وهو ما يزال طفلاً صغيراً، وقيل إنّ أباه مات شاباً في الثلاثين من عمره وربته أمه، وقد ترك له والده عقاراً ببغداد كي يسكنه، ونشأ ابن حنبل وتربى في مدينة بغداد، وقد كانت هذه المدينة مليئة بالناس الذين تنوعت مشاربهم، وتخالفت مآربهم، وامتلأت بمختلف الفنون والمعارف، وامتلأت بالقراء، والمتصوفة، والمحدثين، وعلماء اللغة، والحكماء، والفلاسفة، حيث كانت حضارة العالم الإسلامي.
إقرأ أيضا:ابن جرير الطبرياهتمت أسرة ابن حنبل بتعليمه فوجهته إلى حفظ القرآن الكريم منذ طفولته فحفظه، وظهرت عليه علامات الذكاء مع الأمانة والتقوى، ثمّ توجه إلى الديوان ليتدرب على الكتابة والتحرير، ووثق الناس بابن حنبل منذ صباه، وكان معروفاً باستقامته، وأخلاقه عند أترابه وآبائهم
