ثقافه إسلامية

أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم

بالتأكيد. إن مسألة أول من كتب “بسم الله الرحمن الرحيم” (البسملة) هي مسألة تاريخية ودينية ذات تفصيل، حيث تختلف الإجابة بناءً على السياق (الأنبياء، أو المسلمين الأوائل، أو أهل مكة).

إليك مقال يوضح هذه الأوجه المختلفة:


 

✒️ أول من كتب “بسم الله الرحمن الرحيم”: إرث البسملة عبر العصور

 

 

مقدمة: البسملة — شعار التبرك والافتتاح

 

تُعدّ عبارة “بسم الله الرحمن الرحيم” هي الشعار الديني الذي يفتتح به المسلمون كتاباتهم وأعمالهم، تبركاً واستعانة بالله تعالى. تحمل هذه العبارة دلالات عميقة للتوحيد والرحمة، وقد تباينت الآراء في تحديد أول من كتبها بشكلها الكامل، وذلك لوجود أدلة تشير إلى فترات زمنية وشخصيات مختلفة في سياقات تاريخية متعددة.


 

الفصل الأول: البسملة في قصص الأنبياء (السياق القرآني)

 

في سياق الأنبياء والرسالات السماوية، تشير النصوص إلى أن أول من كتب البسملة هو نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام:

  • نبي الله سليمان (عليه السلام):
    • يجمع كثير من العلماء والمؤرخين على أن أول من كتبها بهذا اللفظ الكامل هو نبي الله سليمان، استناداً إلى القرآن الكريم نفسه.
    • ورد ذكر البسملة في رسالة سليمان إلى ملكة سبأ، بلقيس، في قوله تعالى على لسانها: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30)﴾ (سورة النمل).
    • الدلالة: يدل ذلك على أن صيغة “بسم الله الرحمن الرحيم” كانت مستعملة في رسالات الأنبياء السابقين قبل الإسلام.

 

إقرأ أيضا:حق المسلم على المسلم: ركائز الأخوة الإسلامية

الفصل الثاني: البسملة في بداية الإسلام (عهد النبي ﷺ)

 

أما في تاريخ الدعوة الإسلامية، فقد مرَّت البسملة بمراحل تطور في الكتابة قبل أن تستقر على شكلها الحالي:

  1. المرحلة الأولى: كان النبي ﷺ يكتب في البداية “باسمك اللهم” (وهي الصيغة التي كانت سائدة عند قريش).
  2. المرحلة الثانية: بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (هود: 41)، بدأ النبي يكتب “باسم الله”.
  3. المرحلة النهائية: استقر النبي ﷺ على كتابتها بصيغة “بسم الله الرحمن الرحيم” بعد نزول الآية الكريمة التي ذكرت رسالة سليمان (كما في سورة النمل). ومنذ ذلك الحين، اعتُمدت كتحية وافتتاح في جميع المكاتبات وبداية سور القرآن الكريم (ما عدا سورة التوبة).

 

الفصل الثالث: أول من كتبها من صحابة الرسول ﷺ

 

تُشير الروايات التاريخية إلى أن أول من بدأ يكتب “بسم الله الرحمن الرحيم” في صدر الكتب والرسائل من صحابة النبي ﷺ كان:

  • خالد بن سعيد بن العاص (رضي الله عنه):
    • تُروى عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص أنها قالت: “أَبي أولُ من كتب {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}“.
    • التوفيق بين الروايات: يرى بعض العلماء أنه لا تعارض بين هذه الرواية وبين قصة سليمان عليه السلام؛ فـ سليمان هو أول من كتبها مطلقاً في سياق النبوة، بينما خالد بن سعيد بن العاص هو أول من كتبها في بداية الكتب والمكاتبات من أهل مكة بعد أن استقرت صيغتها في الإسلام بأمر من النبي ﷺ.

 

إقرأ أيضا:أهمية دراسة السيرة النبوية

خاتمة: مكانة البسملة الخالدة

 

سواء كان نبي الله سليمان هو أول من وضع أساسها، أو كان الصحابي خالد بن سعيد هو أول من عُنِي بكتابتها في صدر الكتب في مكة، تظلّ البسملة هي علامة الإسلام الفارقة. وهي ليست مجرد كلمة تاريخية، بل هي مفتاح الأذكار، وبداية العبادات، وختام كل مقال، تذكيراً دائمًا بأن كل عمل لا يُبدأ باسم الله فهو أبتر (ناقص البركة).


هل تود مقالاً أكثر تفصيلاً عن الصحابي خالد بن سعيد بن العاص ومكانته في الإسلام؟

السابق
متى يكون وقت السحر
التالي
إفشاء السلام في الإسلام