إخراج زكاة الفطر مالاً (نقداً) بدلاً من إخراجها طعاماً (من غالب قوت البلد) هو مسألة خلافية مشهورة بين الفقهاء.
ومع أن الأصل والسنة النبوية هي إخراجها من الطعام، فإن هناك قولاً معتبراً يجيز إخراجها قيمةً (مالاً)، وهذا هو تفصيل المسألة:
الأصل في إخراج زكاة الفطر (السنة)
الرأي الذي عليه جمهور الفقهاء، وذهب إليه المذهب الشافعي والحنبلي والظاهرية، هو وجوب إخراج زكاة الفطر طعاماً:
- الدليل: هو حديث ابن عمر رضي الله عنهما: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين…” (متفق عليه).
- الوحدة: مقدارها صاع نبوي (ويُقدَّر حوالي 2.5 كيلوجرام من الأرز أو القمح أو غالب قوت البلد).
- العلة: العلة الأساسية لزكاة الفطر هي طُعمة للمساكين في يوم العيد (إغناؤهم عن السؤال).
جواز إخراج زكاة الفطر مالاً (القول الآخر)
إقرأ أيضا:هل تعطى الزكاة لغير المسلم: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء
أجاز كثير من العلماء والفقهاء المعتبرين إخراج زكاة الفطر قيمة نقدية (مالاً)، وهذا هو رأي المذهب الحنفي، واختاره بعض فقهاء المالكية، وهو أيضاً رأي الكثير من الفقهاء المعاصرين.
أدلة المجيزين (لماذا أجازوها؟)
- تحقيق المقصد: يرون أن المقصد الأساسي لزكاة الفطر هو إغناء الفقير وسد حاجته في يوم العيد. والفقير اليوم قد يكون أحوج إلى المال لشراء الدواء أو الثياب أو أي حاجة أخرى لا يمكن للطعام وحده أن يلبيها.
- أيسر للمزكي والفقير: في مجتمعنا الحديث، يرى الفقير أن الأيسر له هو المال ليشتري به ما يناسب حاجته وذوقه، كما أنه أسهل على المزكي في التوزيع.
- رأي عمر بن عبد العزيز والحسن البصري: نُقل عن بعض التابعين والأئمة الأوائل (كعمر بن عبد العزيز) أنهم كانوا يأخذون في زكاة الفطر قيمة نقدية.
خلاصة فتوى إخراج القيمة
- الأكثر احتياطاً (الجمهور): إخراجها طعاماً هو الأحوط والأبرأ للذمة، لأنه موافق لنص الحديث الصريح.
- الأكثر نفعاً للفقير (الأحناف والمعاصرون): إخراجها قيمة (مالاً) جائز ومستحب في حال كان النفع للفقير بالمال أكبر، خاصة في المدن الكبيرة.
القيمة الآن: إذا أردت إخراجها مالاً، فعليك تقدير قيمة صاع من غالب قوت البلد (مثل الأرز أو القمح) بالسعر السوقي الحالي وإخراج هذا المبلغ.
إقرأ أيضا:هل تعطى الزكاة لغير المسلم: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاءمختصر الإجابة:
- الأصل والأفضل شرعاً (احتياطاً): الإخراج طعاماً (صاع من قوت البلد).
- الجواز (لتحقيق النفع): إخراجها نقداً جائز عند الحنفية وعدد من المعاصرين، وهو رأي قوي لتحقيق مصلحة الفقير.
