المقدمة
كسوة الكعبة المشرفة من أبرز مظاهر التبجيل والتشريف لهذا البيت العتيق، وهي تمثل عبر التاريخ الإسلامي عناية المسلمين بالكعبة وحرصهم على تجميلها. وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بكل ما يتعلق بالكعبة المشرفة، ومن ذلك غطاؤها الذي يُعرف بعدة أسماء.
الأسماء الشرعية والتاريخية لغطاء الكعبة
1. الكِسوة أو كسوة الكعبة
هو الاسم الأكثر شهرة واستخداماً، وقد ورد في السنة النبوية والأحاديث الشريفة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أول من كسا الكعبة الديباجَ إبراهيمُ عليه السلام” (رواه البيهقي). والكسوة في اللغة: ما يُكسى به الشيء ويُغطى.
2. السِّتار
من الأسماء المشهورة لغطاء الكعبة، ويُجمع على سُتُر. جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: “كان الكعبة تُغطى بالقَباطي، ثم كُسيت بعد بالبرود” (رواه البخاري). والقباطي نوع من الثياب.
3. الغِطاء
وهو اسم عام يُطلق على ما يُغطى به الشيء، وقد استخدمه بعض الفقهاء في كتبهم عند الحديث عن كسوة الكعبة.
4. البُردة
أطلقه بعض المؤرخين على كسوة الكعبة، خاصة في العصور الأولى للإسلام.
حكم كسوة الكعبة شرعاً
كسوة الكعبة مستحبة بالإجماع، وهي من تعظيم شعائر الله تعالى، قال الله: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كسا الكعبة، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده.
إقرأ أيضا:ما هو الإسلام؟ تعريفه، أركانه، ومقاصده الأساسيةتاريخ كسوة الكعبة
-
في الجاهلية: كانت تُكسى بالجلود والثياب.
-
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: كساها بالثياب اليمانية.
-
في العصر الأموي والعباسي: تطورت الكسوة وأصبحت من الديباج والحرير.
-
في العصر الحديث: تصنع الكسوة في مصنع خاص بمكة المكرمة، وتتغير سنوياً في يوم عرفة.
صفة كسوة الكعبة الحالية
تصنع الكسوة اليوم من الحرير الطبيعي الأسود المطرز بالذهب والفضة، وتتكون من:
-
الحزام: وهو الجزء المطرز بالآيات القرآنية.
-
الستارة: وتسمى “برقع الكعبة”.
-
الإزار: الجزء السفلي من الكسوة.
الخاتمة
كسوة الكعبة المشرفة ليست مجرد غطاء مادي، بل هي رمز للتعظيم والتشريف، تحمل في طياتها تاريخاً عريقاً ومعاني روحية عميقة. وقد حرصت الأمة الإسلامية عبر العصور على العناية بهذا البيت العتيق، تأسياً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، واتباعاً لهدي إبراهيم عليه السلام.
إقرأ أيضا:بر الوالدين: التعريف، الأهمية، والمظاهر في الإسلام