مقدمة
من أقسام الحديث التي يكثر ذكرها في كتب مصطلح الحديث: الحديث المرسل. وقد اعتنى العلماء بدراسته لأنه يشتمل على انقطاع في السند، مما يؤثر على درجته وصحته. ومعرفة المرسل مهمة للتفريق بين الأحاديث المقبولة والمردودة.
تعريف الحديث المرسل
-
لغةً: المرسل من الإرسال، أي الإطلاق والترك.
-
اصطلاحاً: هو الحديث الذي يرويه التابعي مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يذكر الصحابي.
🔹 مثال: أن يقول التابعي كالحسن البصري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا…، دون أن يذكر الصحابي الذي روى عنه.
صور الحديث المرسل
-
المشهور: سقوط الصحابي فقط (وهو الغالب).
-
مراسيل كبار التابعين: مثل سعيد بن المسيب.
-
مراسيل صغار التابعين: كالحسن البصري، وقتادة.
-
أحياناً قد يسقط أكثر من راوٍ (لكن الأشهر سقوط الصحابي فقط).
حكم الحديث المرسل عند العلماء
-
الجمهور (الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما): لا يُقبل المرسل إلا إذا جاء ما يقويه (كأن يُروى من طريق آخر متصل).
إقرأ أيضا:شروط قبول الحديث الضعيف -
أبو حنيفة: يقبل المرسل مطلقاً إذا كان الراوي ثقة.
-
الشافعي: وضع ضوابط دقيقة، فلا يقبله إلا إذا اعتضد بأحد الأمور التالية:
-
أن يُروى من طريق آخر مسنداً.
-
أن يُروى من مرسل آخر يؤيده.
-
أن يُفتى به بعض الصحابة أو العلماء.
-
أن يكون المرسِل من كبار التابعين المعروفين بالتحري.
-
الفرق بين المرسل والمنقطع
-
المرسل: فيه انقطاع محدد، بسقوط الصحابي.
-
المنقطع: فيه انقطاع في أي موضع من السند، سواء الصحابي أو غيره.
أمثلة على الأحاديث المرسلة
-
من مراسيل سعيد بن المسيب (من كبار التابعين)، وكان الأئمة يوثقون مراسيله غالباً.
-
وقد ورد في كتب السنن كثير من المراسيل التي اعتضدت بأسانيد أخرى فصارت مقبولة.
إقرأ أيضا:شروط حديث الاحاد
الخلاصة
الحديث المرسل هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الصحابي. وهو من أقسام الحديث الضعيف عند جمهور المحدثين، إلا إذا وُجدت له شواهد تقويه، فيُرتقى به إلى درجة الحسن لغيره.
