الخمر والكحول في الشريعة الإسلامية: مفهوم وحكم
مسألة الخمر والكحول من المسائل الهامة التي يجب فهمها بوضوح في ضوء الشريعة الإسلامية، لأن الحكم الشرعي يتعلق بـ علة الإسكار التي هي مناط التحريم.
أولًا: الخمر في الإسلام (المفهوم والحكم)
الخمر في الإسلام محرمة تحريماً قطعياً وثبت تحريمها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهي من كبائر الذنوب.
1. مفهوم الخمر الشرعي
الشريعة الإسلامية لم تجعل الخمر مقتصرة على شراب معين (كعصير العنب المخمّر)، بل وسعت نطاقها ليشمل كل مسكر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “كل مسكر خمر، وكل خمر حرام” (صحيح مسلم).
الضابط الشرعي: أي مادة سائلة أو صلبة تؤدي إلى إذهاب العقل أو تغطيته (الإسكار)، فإنها تندرج تحت اسم “الخمر” في الحكم.
2. حكم شرب الخمر
- الحكم: حرام قطعي (كبيرة من الكبائر).
- الدليل القرآني: قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (المائدة: 90).
- تحريم القليل والكثير: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أسكر كثيره فقليله حرام” (صحيح الترمذي وغيره). أي أن الحُكم يُعلّق على المادة نفسها، وليس على حد الوصول إلى السُكر.
إقرأ أيضا:طعام اليهود KOSHER
ثانيًا: الكحول والفرق بينها وبين الخمر
كلمة “الكحول” هي مصطلح كيميائي عام يشير إلى مجموعة من المركبات العضوية، أشهرها الكحول الإيثيلي (الإيثانول) وهو المادة الفعالة المسؤولة عن الإسكار في المشروبات الكحولية.
1. العلاقة بين الخمر والكحول (الإيثانول)
- الخمر: هو كل مشروب يحتوي على نسبة من الكحول الإيثيلي تؤدي إلى الإسكار، وهو الاسم الشرعي للحرام.
- الكحول (الإيثانول): هي المادة التي تعطي الخمر صفتها المسكرة. فكل خمر تحتوي على كحول، ولكن ليست كل كحول تعد خمرًا بالضرورة (خاصة الكحول المستخدم في الصناعات الأخرى).
2. حكم استعمال الكحول في غير الشرب (الاستخدام الخارجي)
اختلف العلماء في حكم استعمال الكحول في الأغراض غير الشرب، مثل العطور والأدوية والمعقمات، بسبب اختلافهم في تحديد نجاسة الخمر أو طهارتها، والآراء كالتالي:
| الاستخدام | الحكم الشرعي | الاستدلال |
| التطيُّب بالعطور المحتوية على نسبة ضئيلة من الكحول | الجواز (رأي جمهور المعاصرين) | يُعتبر التطهير والتعطير استعمالاً خارجيًا، وعلة التحريم هي الشرب، كما أن النسبة الضئيلة تتلاشى في عملية التصنيع ولا تسكر، والكحول الصناعي يختلف عن الخمر التخميري. |
| المعقمات والمطهرات الطبية | الجواز باتفاق | تدخل الكحول هنا كدواء وتعقيم، ولا تُشرب، وهي ضرورة أو حاجة طبية (الماء ليس هو الكحول)، وهذا خارج عن نطاق التحريم. |
| استهلاك الكحول كشراب ولو لم يُسكر | الحرمة | ما أسكر كثيره فقليله حرام، فبمجرد تناول المادة المسكرة (الخمر أو الإيثانول المسكر) كشراب، حتى لو كان القليل منها لا يُسكر، فإنه حرام. |
الرأي الراجح في الاستخدام الخارجي: هو جواز استخدام الكحول كمادة مطهرة أو في العطور، لأن علة التحريم (الإسكار) لم تتحقق فيها بالشرب، والخمر ليست نجسة نجاسة حسية موجبة للغسل على أرجح الأقوال الفقهية الحديثة.
إقرأ أيضا:من دخل عليه رمضان في بلد والعيد في بلد آخر
ثالثًا: الكحول في الأطعمة والمشروبات (النسبة الضئيلة)
إقرأ أيضا:أحكام الفطر في السفر في الإسلام
إذا اختلط الكحول بالطعام أو المشروبات بنسبة ضئيلة جداً (كبعض النكهات الصناعية أو التي تنتج عن تخمير طبيعي لا يُسْكِر)، فإن الحكم يكون:
- الجواز: إذا كانت نسبة الكحول ضئيلة جداً لدرجة أنها لا تُسْكِر الكمية الكبيرة من المنتج، فإنها لا تُعتبر خمرًا، ويكون حكم المنتج حلالًا (لأن المادة المسكرة استُهلكت ولم يعد لها تأثير).
الضابط: ما أسكر كثيره فقليله حرام. فإذا كان المنتج (كمية كبيرة منه) لا يُسْكر، جاز تناوله.
هل تود تفصيلًا أكثر حول حكم استخدام الخل المتخذ من الخمر؟
