القول بأنه لا فرق بين النبي والرسول هو رأي لبعض العلماء، لكن الرأي الأشهر والأكثر ترجيحاً عند جمهور المتكلمين والأصوليين هو وجود فرق جوهري ووظيفي بينهما، وهذا الفرق هو الذي يقوم عليه الجواب.
الموقف الراجح: الفرق بين النبي والرسول
يُعرف الفرق بينهما بناءً على طبيعة الرسالة والتشريع الذي أتى به الشخص:
كيف نرد على القول بعدم التفريق؟
يُستند في الرد على القول بعدم التفريق إلى النقاط التالية:
إقرأ أيضا:أبرز الأنبياء بين المسيحية والإسلام: 5-النبي إبراهيم عليه السلام
1. الدليل الاصطلاحي والوظيفي
القرآن الكريم والسنة النبوية استخدمت اللفظين معاً في مواضع عديدة، ولو كانا بنفس المعنى تماماً، لكُتفي بأحدهما. إن وجود اللفظين يدل على وجود وظيفتين مختلفتين.
- العلاقة بينهما هي العموم والخصوص: كل رسول هو حتماً نبي (لأنه نُبِّئ وأوحي إليه)، ولكن ليس كل نبي هو رسول (لأنه لم يُرسل بتشريع جديد).
2. العدد والمهام
أشارت بعض الأحاديث إلى اختلاف عدد الأنبياء عن عدد المرسلين، مما يؤكد أن فئة المرسلين هي فئة خاصة ومحدودة العدد داخل فئة الأنبياء الأوسع:
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والرسل ثلاثمائة وخمسة عشر”. (وهذا الحديث فيه كلام عند بعض المحدثين لكنه يُستأنس به في سياق التفريق العددي).
3. الأهمية التبليغية
لفظ الرسول يحمل دلالة الإرسال القسري للتبليغ إلى قوم مغايرين، بينما النبي يحمل دلالة التلقي والإخبار بالوحي، دون أن يكون بالضرورة مكلفاً بإنشاء شريعة جديدة لجماعة جديدة.
إقرأ أيضا:لماذا هذا العدد الكبير من الديانات؟الخلاصة: إن التفريق بين النبي والرسول ليس مجرد تفريق لغوي، بل هو تفريق وظيفي وتشريعي يضبط علاقة كل منهما بالوحي الإلهي وبالشريعة التي يُحاسب بها الناس.
