الله والمخلوق

الشفاعة العظمى

الشفاعة العظمى هي أعظم أنواع الشفاعة، وهي مقام خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده يوم القيامة.

تتعلق هذه الشفاعة بموقف عظيم ومهيب، عندما يتأخر الحساب ويطول وقوف الخلائق في أرض المحشر، فيصيبهم الكرب والضيق الشديد.


 

تعريف وموقف الشفاعة العظمى

 

الشفاعة العظمى هي شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للخلق جميعاً عند الله، ليقضي بينهم ويبدأ الحساب، وذلك في موقف الحشر الطويل الذي يشمل المؤمنين والكفار والجن والإنس.

 

1. الكرب العظيم

 

بعد بعث الناس من قبورهم، يُحشرون في مكان واحد في يوم شديد الأهوال:

  • طول الوقوف: يطول وقوف الخلائق في هذا الموقف بشكل لا يُحتمل.
  • دنُو الشمس: تدنو الشمس من رؤوسهم، ويبلغ منهم العرق والضيق مبلغاً عظيماً.
  • البحث عن المُعين: يتمنى الناس الخلاص من هذا الموقف، فيتذكرون أنبياءهم.

 

2. رحلة طلب الشفاعة

 

يلجأ الناس إلى الأنبياء العظام لطلب الشفاعة، ولكن كل نبي يعتذر عنها:

إقرأ أيضا:تقنيات كشف الروائح
  • آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى: يذهب الناس إلى هؤلاء الأنبياء واحداً تلو الآخر، وكل نبي يعتذر عن هذا المقام العظيم، قائلاً: “نفسي نفسي”، ويذكر ذنباً أو خطأً وقع منه في الدنيا (وإن كانت ذنوبهم مغفورة، لكنهم يعظمون هول الموقف).
  • إحالة الأمر إلى محمد صلى الله عليه وسلم: كل نبي يحيل الأمر إلى النبي الذي يليه، حتى ينتهي الأمر إلى عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقول: “اذهبوا إلى محمد”.

 

3. المقام المحمود

 

عندما يصل الناس إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

  • السجود والدعاء: يذهب النبي صلى الله عليه وسلم، فيسجد تحت العرش ويفتح الله عليه بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله، فيظل ساجداً ويدعو ربه.
  • الشفاعة العظمى: يقال له: “يا محمد، ارفع رأسك، وسل تُعطَ، واشفع تُشَفَّع”. فيطلب من الله أن يبدأ القضاء بين العباد ليرتاحوا من كرب الموقف.
  • قبول الشفاعة: يقبل الله تعالى شفاعته، ويأذن ببدء الحساب، ومن هنا يُسمى هذا المقام بـ “المقام المحمود” الذي يحمده عليه الأولون والآخرون.

 

4. أدلة الشفاعة العظمى

 

إقرأ أيضا:النميمة والاكتئاب
  • القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء: 79). وفسر جمهور المفسرين هذه الآية بأنها الشفاعة العظمى يوم القيامة.
  • السنة النبوية: الأحاديث الطويلة المشهورة في الصحيحين وغيرهما، والتي تصف رحلة الناس إلى الأنبياء وتنتهي بوصولهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة: الشفاعة العظمى هي الشفاعة الكبرى العامة الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، والتي تتضمن إذن الله ببدء الحساب وفصل القضاء بين العباد.

صورة الملف الشخصي
السابق
لماذا لم يخبرنا الله تعالى بوقت قيام الساعة ؟
التالي
أنواع حكمته سبحانه وتعالى: