تأملات قرأنية

بحث عن سورة الكهف

القرآن الكريم

أنزل الله تعالى القرآن الكريم على النبي محمدٍ -عليه الصّلاة والسّلام- ليكون كتاب هدايةٍ ورشادٍ، يتعبّد العباد بقرأته، ويتقرّبون إلى الله تعالى بتلاوة آياته، وبالتخلُّق بأخلاقه، والتزام أحكامه التي تضمَّنتها سوره المئة وأربعة عشرة، ومن بين هذه السُّور الكريمة سورة الكهف. والآتي تعريف بهذه السورة، وأسباب نزولها، والقصص التي ضمّتها، وفضلها ومنزلتها.

تعريفٌ عامٌّ بسورة الكهف

هي سورةٌ مكيَّةٌ على الصّحيح من أقوال علماء التّفسير، نزلت على النَّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بعد سورة الغاشية وقبل سورة الشُّورى، وهي السُّورة الثَّامنة والستّون في ترتيب نزول سور القرآن الكريم على الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام-، والسورة الثَّامنة عشرة في ترتيب المصحف الشَّريف، وموقعها في الجزء السَّادس عشر والحزبين الثّلاثين والواحد والثّلاثين، وهي إحدى السُّور الخمسة التي بدأت بالحمد، بالإضافة إلى سورة الفاتحة، والأنعام، وسبأ، وفاطر. وسورة الكهف واحدةٌ من السّور التي نزلت جملةً واحدةً.[١]

أسباب نزول السُّورة

أورد المُفسّرون، ومنهم ابن كثير، رواياتٍ في سبب نزول سورة الكهف؛ فقد جاء في تفسيره أنَّ قبيلة قريش بعثت النّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود؛ لكونهم أهل كتاب -أي التَّوراة-، وأمروهما أن يسألا أحبار اليهود عن نبوّة محمد -عليه الصّلاة والسّلام- ويستعلموا عن صدقه، فأجابهم أحبار اليهود بأن يعودوا إلى مكّة ويسألوا النبيّ ثلاث أسئلةٍ؛ إن أجابها فهو نبيٌّ مُرسَل، وإن لم يجب فليس بنبيّ بل متقوِّلٌ ومدَِّعٍ للنبوّة، ومن ضمن الأسئلة سؤالٌ حول أصحاب الكهف وقصّتهم، فلما عادوا إلى مكّة سألوا النَّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- الأسئلة الثلاث، فأخبرهم النَّبيّ أنَّه سيجيبهم عنها غداً ولم يقل إن شاء الله، فتأخّر عليه الوحي عتاباً من الله تعالى للنَّبيّ، وظنَّ كفّار قريش أنَّ النَّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- مُدَّعٍ وليس بصادق، وحزن -عليه الصّلاة والسّلام- حزناً شديداً وضاقت نفسه، إلى أن أنزل الله تعالى بواسطة جبريل -عليه السّلام- إجابةً بآياتٍ من سورة الكهف في قول الله تعالى: (نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)،[٢] تخلَّلها تذكير النَّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بربط الأمور بمشيئة الله كما في قوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا*إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا).[٣]

إقرأ أيضا:ما وقر في القلب

وهذه رواية عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في سبب نزول السُّورة كما نقل ابن كثير عنه أنَّه قال: (بَعَثَتْ قُرَيْشٌ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيط، إِلَى أَحْبَارِ يَهُودَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا لَهُمْ: سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَصِفُوا لَهُمْ صِفَتَهُ، وَأَخْبِرُوهُمْ بِقَوْلِهِ؛ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ. فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلُوا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَصَفُوا لَهُمْ أَمْرَهُ وَبَعْضَ قَوْلِهِ، وَقَالَا إِنَّكُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ، وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا هَذَا. قَالَ: فَقَالَتْ لَهُمْ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِن، فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَول فَرَوا فِيهِ رَأْيَكُمْ: سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ؟ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجِيبٌ. وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، مَا كَانَ نبَؤه؟ وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، مَا هُوَ؟ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْكُمْ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مُتَقَوِّلٌ، فَاصْنَعُوا فِي أَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ. فَأَقْبَلَ النَّضْرُ وَعُقْبَةُ حَتَّى قَدِمَا عَلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَارُ يَهُودَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِهَا، فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا: فَسَأَلُوهُ عَمَّا أَمَرُوهُمْ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أُخْبِرُكُمْ غَدًا بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، وَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، لَا يُحدث اللَّهُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا، وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا، وَالْيَوْمُ خمسَ عشرةَ قَدْ أَصْبَحْنَا فِيهَا، لَا يُخبرنا بِشَيْءٍ عَمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ. وَحَتَّى أحزنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكثُ الْوَحْيِ عَنْهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فِيهَا مُعَاتَبَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخَبَر مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْفِتْيَةِ وَالرَّجُلِ الطَّوَّافِ، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا})

إقرأ أيضا:آيات قرآنية لتسهيل الولادة
السابق
ما تفسير وما ملكت أيمانكم
التالي
متى نزلت سورة التوبة