الكتاب المقدس

تحريف الإنجيل في فكر ابن تيمية

تحريف الإنجيل

تحريف الإنجيل في فكر ابن تيمية

ابن تيمية (661-728 هـ / 1263-1328 م) هو أحد أبرز علماء الإسلام في التاريخ، وقد كان له دور كبير في الدفاع عن العقيدة الإسلامية ورد الشبهات التي تثار حولها. ومن بين القضايا التي تناولها ابن تيمية بالتفصيل هي قضية تحريف الإنجيل. وفي هذا المقال، سنتناول رؤية ابن تيمية لتحريف الإنجيل، مع بيان الأدلة الشرعية والعقلية التي استند إليها في تأكيد هذا التحريف.


مقدمة

القرآن الكريم يؤكد أن الكتب السماوية السابقة، بما في ذلك الإنجيل، تعرضت للتحريف والتبديل. قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [البقرة: 79]. ابن تيمية، كعالم إسلامي كبير، تناول هذه القضية بالتفصيل في العديد من مؤلفاته، وأكد على أن الإنجيل الحالي ليس هو الإنجيل الأصلي الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام.


رؤية ابن تيمية لتحريف الإنجيل

1. التحريف اللفظي والمعنوي

  • ابن تيمية يفرق بين نوعين من التحريف: التحريف اللفظي والتحريف المعنوي.
    • التحريف اللفظي: هو تغيير النصوص الأصلية للكتاب المقدس، سواء بحذف أو إضافة أو تغيير في الكلمات.
    • التحريف المعنوي: هو تفسير النصوص بشكل خاطئ أو تحريف معناها الأصلي.

2. الأدلة على التحريف

  • ابن تيمية يستند إلى عدة أدلة لإثبات تحريف الإنجيل، منها:
    • التناقضات الداخلية: وجود تناقضات بين الأناجيل الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) في القصص والأحداث.
    • الأخطاء العلمية والتاريخية: وجود أخطاء علمية وتاريخية في الكتاب المقدس تتعارض مع الحقائق الثابتة.
    • النصوص البشرية: وجود نصوص بشرية، مثل رسائل بولس، التي تعتبر جزءًا من العهد الجديد، ولكنها كتبت بواسطة بشر وليست وحياً من الله.

3. الفرق بين الإنجيل الأصلي والإنجيل الحالي

  • ابن تيمية يؤكد أن الإنجيل الأصلي الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام قد تعرض للتحريف والتبديل، وأن الإنجيل الحالي ليس هو الإنجيل الأصلي.
  • قال ابن تيمية في كتابه “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح”: “إن الإنجيل الذي بأيدي النصارى ليس هو الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى، بل قد دخله التحريف والتبديل”.

الأدلة الشرعية على تحريف الإنجيل

1. القرآن الكريم

  • القرآن الكريم يؤكد أن الكتب السماوية السابقة تعرضت للتحريف والتبديل. قال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46].
  • القرآن يذكر أن الإنجيل الأصلي كان يحتوي على هدى ونور، ولكن النصارى أخفوا بعض الحقائق. قال تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} [المائدة: 47].

2. السنة النبوية

  • النبي صلى الله عليه وسلم أكد على أن الكتب السماوية السابقة تعرضت للتحريف. قال صلى الله عليه وسلم: “لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق” (رواه البخاري).

الأدلة العقلية على تحريف الإنجيل

1. التناقضات الداخلية

  • وجود تناقضات بين الأناجيل الأربعة في القصص والأحداث يدل على أن هذه الأناجيل ليست من عند الله، لأن كلام الله لا يتناقض.

2. الأخطاء العلمية والتاريخية

  • وجود أخطاء علمية وتاريخية في الكتاب المقدس يدل على أنه ليس من عند الله، لأن كلام الله لا يحتوي على أخطاء.

3. النصوص البشرية

  • وجود نصوص بشرية، مثل رسائل بولس، يدل على أن الكتاب المقدس ليس كله كلام الله، بل يحتوي على نصوص بشرية.

خاتمة

ابن تيمية، كعالم إسلامي كبير، أكد على أن الإنجيل الحالي ليس هو الإنجيل الأصلي الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام، بل تعرض للتحريف والتبديل. والأدلة الشرعية والعقلية تؤكد هذا التحريف، مما يدل على أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد المحفوظ من التحريف.

إقرأ أيضا:عقيدة التثليث (الثالوث المقدس) بين النصوص المقدسة وقانون الإيمان

قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. فالواجب على المسلم أن يتمسك بالقرآن الكريم، وأن يعتبره المصدر الأساسي للتشريع والهداية، مع احترام الكتب السماوية السابقة والاعتراف بوجود التحريف فيها.

السابق
الاعتقاد الصحيح في السيد المسيح
التالي
من أدلة تحريف الإنجيل