الاعجاز في الارض

تفسير قول “ما من عام أمطر من عام”

ما من عام أمطر من عام

ما من عام أمطر من عام

العبارة “ما من عام أمطر من عام” هي جزء من أثر مشهور منسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ويُروى في سياق تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} (سورة الفرقان: 50)، حيث يُقصد بالمصروف المطر. النص الكامل للأثر: “ما من عام أمطر من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء”، أي أن كمية المطر الإجمالية على الأرض ثابتة تقريباً من عام إلى آخر، لكن الله تعالى يوزعها بين المناطق حسب حكمته.

درجة الأثر وصحته

روي هذا الأثر موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما (أي من قوله لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو صحيح في هذا السياق كما صححه بعض العلماء مثل الألباني في “السلسلة الصحيحة” (رقم 2461). أما رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ففيه ضعف عند بعض المحدثين، إلا أنه يُعامل بحكم المرفوع لارتباطه بتفسير القرآن. ورد مشابه عن ابن مسعود رضي الله عنه.

الإعجاز العلمي في هذا الأثر

يُعد هذا الأثر دليلاً على الإعجاز العلمي، إذ يشير إلى توازن دورة الماء على الأرض (الدورة الهيدرولوجية)، حيث تكون كمية التبخر السنوية من المحيطات واليابسة مساوية تقريباً لكمية الهطول (المطر والثلج). حسب تقديرات العلم الحديث:

  • يتبخر سنوياً حوالي 577 ألف كيلومتر مكعب من الماء.
  • يعود نفس الكمية تقريباً كتهاطل على الأرض.

هذا التوازن ثابت وسطياً من عام إلى آخر، لكن التوزيع يختلف بين المناطق (جفاف في مكان وفيضان في آخر)، وهو ما يعبر عنه الأثر بـ”يصرفه حيث يشاء”. اكتشف العلماء هذا التوازن في القرن العشرين، بينما أُشير إليه قبل أكثر من 1400 عام.

إقرأ أيضا:الإعجاز العلمي في ظاهرة الصدوع الأرضية

الدلالة الإيمانية

يذكرنا هذا الأثر بحكمة الله تعالى في توزيع الرزق، ويدعو إلى الشكر والتذكر، كما في الآية الكريمة. الجفاف أو الغزارة ليست عشوائية، بل بقدر إلهي، وقد تكون ابتلاءً أو رحمة.

خاتمة

العبارة “ما من عام أمطر من عام” تعبر عن حقيقة علمية دقيقة في توازن الماء على الأرض، مع دلالة إيمانية عميقة على قدرة الله وتصريفه للنعم. يُنصح بالرجوع إلى كتب التفسير مثل “معالم التنزيل” للبغوي، أو مواقع الحديث الموثوقة للمزيد من التفصيل. نسأل الله تعالى أن يرزقنا المطر النافع ويصرفه عنا الضار.

إقرأ أيضا:توازن الأجرام السماوية في الكون: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
السابق
تصريف الرياح في القرآن الكريم: الإعجاز العلمي في دورة الرياح وتوزيعها
التالي
البسوا من ثيابكم البياض: دلالات البياض في العبادات المكية