المقدمة
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرّمه على سائر المخلوقات بالعقل والاختيار، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها بالعدل والإيمان. وقد جاءت النصوص الشرعية في القرآن والسنة لتؤكد على التكريم الإلهي للإنسان، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، ذكرًا أو أنثى. فكيف كرّم الله الإنسان؟ وما مظاهر هذا التكريم في التشريع الإسلامي؟
أولًا: التكريم في الخِلقة والتسخير
- أحسن صورة:
قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4].- خُلق الإنسان في أفضل هيئة، مميزًا بالعقل والتمييز.
- تسخير الكون له:
قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية: 13].- سخّر الله الشمس والقمر، والبحار والجبال، والحيوانات والنباتات لخدمة الإنسان.
- النفخة من روح الله:
قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 72].- هذه النفخة تميز الإنسان عن سائر المخلوقات بالروح والعقل.
ثانيًا: التكريم بالعقل والاختيار
- منح العقل والفهم:
- الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يستطيع التفكير والتحليل وتمييز الحق من الباطل.
- حرية الاختيار بين الخير والشر:
قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3]. إقرأ أيضا:كيف تطلب المغفرة من الله؟: دليل شامل للتوبة النصوح- لم يجبر الله الإنسان على الإيمان، بل أعطاه حرية الاختيار تكريمًا له.
ثالثًا: التكريم بالتشريع والحقوق
- حق الحياة:
قال تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32].- حرم الإسلام القتل، وجعل حياة الإنسان مقدسة.
- حق الكرامة الإنسانية:
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70].- الكرامة حق لكل إنسان بغض النظر عن دينه أو جنسه.
- حق العدل والمساواة:
قال رسول الله ﷺ:
“الناسُ سواسيةٌ كأسنان المشط، لا فضلَ لعربي على عجمي إلا بالتقوى” (أحمد).- الإسلام أقر مبدأ المساواة بين البشر.
- حق المرأة في الإسلام:
- كرّم الإسلام المرأة كأمّ وزوجة وبنت، وحفظ لها حقوقها المالية والاجتماعية.
رابعًا: التكريم بالاستخلاف في الأرض
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30].
- جعل الله الإنسان خليفةً في الأرض ليعمرها بالعدل والإيمان.
خامسًا: التكريم بالعبادة والجزاء الأخروي
- التكليف بالعبادة:
- خلق الله الإنسان ليعبده، فقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].
- الجزاء بالجنة:
- وعد الله المؤمنين بالجنة جزاءً على إحسانهم، قال تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72].
الخاتمة
كرّم الله الإنسان في خلقه، وحفظ حقوقه، وسخّر له الكون، ومنحه العقل والحرية، وجعله خليفة في الأرض. وهذا التكريم يفرض على المسلم أن يشكر الله، ويعمل على إعمار الأرض بالعدل والإحسان، ويحترم حقوق الآخرين، ويعلي قيمة الإنسان كما كرّمه الله.
إقرأ أيضا:كيف تطلب المغفرة من الله؟: دليل شامل للتوبة النصوح{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]
