هذا الحديث من الأحاديث الثابتة التي تدعو إلى مكارم الأخلاق وكمال الإيمان.
متن الحديث وصحته
الحديث هو:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ.”
- صحته: هذا الحديث صحيح، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وصححه الألباني وغيره من أهل العلم.
معنى الحديث وشرحه
يشير الحديث إلى الترابط الوثيق بين شكر الخالق وشكر المخلوق، وله معنيان رئيسيان:
1. أن من كان من عادته كفران نعم الناس، كان من عادته كفران نعم الله
هذا المعنى يربط بين سلوك الإنسان و أخلاقه. فشكر الناس على إحسانهم هو تدريب للقلب على رؤية المعروف والاعتراف بالجميل.
- من كان جحودًا للمعروف الذي يقدمه له إنسان مثله، فالغالب على حاله أن يكون جاحدًا لنعم الله الكثيرة عليه، لأنه لم يكتسب خُلق الشكر.
- شكر الناس هو مظهر من مظاهر شكر الله؛ لأن الله هو الذي سخر هذا الإنسان لخدمتك، وأجرى الخير على يديه. فالذي يشكر المُتوسَّط (المُحسِن من الناس) هو الأجدر بشكر المُنعِم الأصلي (الله سبحانه وتعالى).
إقرأ أيضا:أحاديث عن الوقاية من الأمراض
2. أن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس
قد يُفهم الحديث على أن شكر الناس شرط لتمام شكر الله، أو أن النقص في شكر الناس يؤدي إلى نقص في شكر الله، بمعنى:
- من قصَّر في شكر الناس، فإنه لم يؤدِ حق من حقوق العبادة التي أمر بها الإسلام، ولهذا لا يكون شكره لله كاملاً أو مقبولاً القبول التام الذي يستحقه الشاكرون.
- الإحسان إلى الناس من كمال الدين، وشكرهم من تمام الإحسان، فمن ترك هذه الفضيلة دل على نقص في إيمانه.
كيف يكون شكر الناس؟
شكر الناس لا يقتصر على كلمة “شكرًا”، بل يشمل ما يلي:
- الاعتراف بالجميل والثناء: بأن تعترف بفضل المحسن عليك وتثني عليه بالخير في غيابه وحضوره.
- الدعاء له: إذا عجزت عن مكافأته، فادعُ له بظهر الغيب. وقد ورد في الحديث: “مَن صُنِعَ إليه مَعروفٌ، فقال لفاعِلِه: جَزاكَ اللَّهُ خَيرًا؛ فقد أبلَغَ في الثَّناءِ.” (صحيح)
- المكافأة والمجازاة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَن صَنَعَ إليكُم مَعروفًا فكافِئوه، فإنْ لم تَجدُوا ما تُكافِئوا فادْعوا له حتَّى تَروْا أنَّكم قد كافأتُموه.” (صحيح)
خلاصة القول: الحديث يحث المسلم على التحلي بفضيلة الشكر والوفاء، وأن كفران المعروف نقص في الدين والأخلاق، بينما شكر الناس هو دليل على كمال الإيمان وحسن التربية.
إقرأ أيضا:حديث عن الظلم وخطورته