مواضيع دينيه متفرقة

سدرة المنتهى: الشجرة العظيمة في أقصى السماوات

سدرة المُنتهى هي اسم لشجرة عظيمة مباركة ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، وترتبط بأعظم معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي رحلة الإسراء والمعراج.


 

أولاً: ما هي سدرة المنتهى؟

 

1. الشجرة: هي شجرة من نوع “السِّدر” (شجر النبق)، ولكنها ليست كأشجار الدنيا، بل هي عظيمة جداً، وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأوصاف تدل على عظمتها وجمالها الفائق الذي لا يمكن أن يصفه بشر:

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فإذا نَبْقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ”. (رواه البخاري ومسلم).
    • نَبْقُها (ثمرها): مثل قِلال هجر (جمع قُلَّة، وهي الجرَّة الكبيرة)، دلالة على ضخامة الثمر.
    • ورقها: مثل آذان الفيلة، دلالة على ضخامة الورق.
  • وقال عنها أيضاً: “فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي” وفي رواية: “إذ يغشى السدرة من أمر الله ما يغشى”، مما يدل على تغشيتها بالأنوار والملائكة والجلال الإلهي الذي لا يُوصف.

2. الأنهار: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج من أصلها أربعة أنهار: نهران ظاهران (وهما النيل والفرات) و نهران باطنان (وهما في الجنة)، مما يدل على منزلتها الرفيعة وعلاقتها ببركة الدنيا والآخرة.

إقرأ أيضا:ما عبدناك حق عبادتك

3. الارتباط بالجنة: ذكر الله تعالى سدرة المنتهى في سورة النجم بقوله:

[النجم: 13-15]، مما يوضح قربها من جنة المأوى، وهي من أعلى الجنات.


 

ثانياً: سبب تسميتها بالمنتهى

 

اختلف العلماء في سبب تسميتها “المنتهى” على أقوال، أبرزها:

  1. منتهى الصعود والهبوط: لأنها ينتهي إليها كل ما يصعد من الأرض من أعمال الناس وأرواحهم، وينتهي إليها كل ما يهبط من فوقها من الملائكة وأمر الله، فلا يتجاوزها شيء.
  2. منتهى علم الملائكة: لأن علم الملائكة (أو علم المخلوقات عموماً) ينتهي إليها ولا يتجاوزها، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جازها في رحلة المعراج.
  3. منتهى الأعمال والمقامات: لأنها المنتهى الذي تنتهي إليه أرواح الشهداء وأعمال الصالحين.

 

ثالثاً: أين تقع سدرة المنتهى؟

 

موقع سدرة المنتهى هو في أعلى السماوات:

  1. في السماء السابعة: الموضع المشهور والأكثر رجحاناً لدى العلماء هو أنها تقع فوق السماء السابعة. وهي المكان الذي توقف عنده جبريل عليه السلام في رحلة المعراج، ولم يستطع أن يتجاوزه، بينما تجاوزها النبي صلى الله عليه وسلم إلى حيث أذن الله له.
  2. الجمع بين الروايات: وردت روايات أخرى تذكر أنها في السماء السادسة، وقد جمع العلماء بين هذه الروايات بالقول بأن أصل ساقها وجذعها في السماء السادسة، بينما تمتد فروعها وأغصانها لتبلغ السماء السابعة وما فوقها، مما يدل على ضخامتها الهائلة.

باختصار: سدرة المنتهى هي شجرة عظيمة جداً، تقع في أعلى السماوات، وهي حد فاصل ومقام كريم، وعندها جنة المأوى، وقد رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج.

إقرأ أيضا:كيفية اقناع صديق بالصلاة
صورة الملف الشخصي
السابق
ما معنى القتل تعزيرا
التالي
أحكام توزيع النذر في الشريعة الإسلامية